lundi 15 juin 2026

ما يؤرق جفني *** 🖊 الشاعر المستشار مضر سخيطه

_______     ما يؤرق جفني
شعر   / المستشار مضر سخيطه   -  السويد 

محاطٌ بفقد التأقلم 
مكيدة بحيرات بؤبئها وأهدابها شبه أنشوطةٍ 
كسنارة صيدٍ
أرستق بعد التوقع شمس التكيف 
والإندماج 
يوزع نبضي وشوماً على شمعدانك 
دون رسومٍ بقسطٍ من الليل 
الفراغ يعبّر عن أجرىء مايقدّمه الفن بلوحاته 
يسعّر أنفاسه بالحرائق 
والإرتجال 
عيوني 
مبللةٌ بالدمع حيناً عليّ وخوفاً عليك 
ماالذي يمسكني أن أهش المصاعب التي تتحوّل إلى شائكٍ    ؟
أم إلى مانعٍ  قاطعٍ      ؟
أم إلى خندق واسعٍ
ولمنزلقٍ شاسعٍ 
تتملقني الطرقات التي لم تعد ترى نفسها 
أيامضغةً من فؤادي وغرسي 
أسترد من المتداخل والمتشابك بالي وظني 
هوذا العوسج بلوامسه النرجسية 
يتمكن منّي 
بات يسكن آخرْ متكىءٍ في أريكة صبري 
أناديك أن لاتقايض أنسجتي مقابل كمشة رمل 
في عراءٍ مديد 
فاحتفظ بتوصيتي طازجةً  
كأنك تُشعِرَني بالتعاسة فلا تجعلني أندم أني تعشمت فيك 
وأني تركت الأمانةً بين يديك 
أحاول أن أُنشّط ذاكرتي 
أن أروّض نار الغياب بثلج لياليّ
وأوجاع أسئلتي 
تساورني ألف أرجوحةٍ منصوبةٍ في الضباب 
لدى كل شيءٍ تشهّيته واستقر ببالي 
أخاف بأن يتركني دونما صاحبٍ
أو شريك
ذلك مايؤرق جفني  أو يهدد نومي 
طائفٌ ربما يستفزني خفيةً
يخرج من وجهة ذلك الصقيع ويواجهني بأن ألف لا 
لانتظارٍ 
وإلى لهفةٍ دون معنى
سأسمح للخوف وللحزن أن يرافقني برهةً  على فتراتٍ
وعلى قلقٍ في الخضاب 
وسأندس قيد تلويحتين من فرط وجدي بأول قاطرةًٍ
أمرّ بها على سكتي 
أو طريقي
ربما في الأماسي الكثيفة بالصمت 
أو بالغموض 
قد اعتادت النيازك 
والأنجم 
أن تتفقدني كصديق

______
شعر  / المستشار  مضر سخيطه  -  السويد

التحليل للناقد الدكتور  سعد دسوقي 
① يتجلّى هذا النص بوصفه رحلةً نفسيةً ووجدانيةً معقّدة داخل متاهة الاغتراب والقلق الوجودي، حيث ينسج الشاعر المستشار مضر سخيطه عالماً شعرياً كثيف الرموز والصور، تتداخل فيه مشاعر الفقد مع الرغبة في التأقلم، وتتقاطع فيه أسئلة الذات مع هواجس الزمن والخذلان. يبدأ النص من حالة حصار داخلي «محاطٌ بفقد التأقلم» ليؤسس منذ اللحظة الأولى فضاءً من الاختناق الروحي والعجز عن الاندماج الكامل مع الواقع الجديد، وهو ما ينسجم مع تجربة إنسانية عميقة يعيشها الفرد حين يجد نفسه بين عالمين: عالم الذكريات وعالم الحاضر. وتأتي الصور الشعرية المتتابعة لتمنح النص طاقة إيحائية عالية، فالبحيرات ذات البؤبؤ والأهداب، والشمعدان الذي تُوزَّع عليه الوشوم، والفراغ الذي يتحول إلى لوحة فنية تتغذى على الحرائق والارتجال، كلها إشارات إلى صراع داخلي تتجاذبه الرغبة في البقاء والخوف من الانكسار. كما أن حضور الدمع والخوف على الآخر يمنح النص بعداً إنسانياً مؤثراً، إذ لا ينغلق الشاعر على ألمه الشخصي بل يمدّ دائرة القلق إلى من يحب، فتغدو العلاقة مع الآخر محوراً مركزياً في بنية النص. ويتصاعد التوتر الدرامي عبر سلسلة من الأسئلة والاستفهامات التي لا تبحث عن إجابات بقدر ما تكشف عمق الحيرة، فالمصاعب تتحول إلى أشواك وخنادق ومنزلقات، والطرقات تفقد قدرتها على رؤية نفسها، والعوسج يتمدد حتى يستولي على آخر متكأ في أريكة الصبر، وهي صور تجسد تمدد اليأس داخل النفس بصورة بصرية مؤثرة. ويبلغ النص ذروة حساسيته حين يتحول الخوف من الغياب إلى هاجس دائم يهدد الذاكرة والأمانة والثقة، فيسعى الشاعر إلى ترويض نار الغياب بثلج الليالي، وهي مفارقة جمالية بارعة تجمع بين النقيضين لتصوير معركة الروح مع الفقد. وفي المقطع الأخير يفتح الشاعر نافذة تأملية واسعة، حيث يصبح الأرق رفيقاً، والخوف والحزن ضيفين مؤقتين، فيما تتحول النيازك والأنجم إلى أصدقاء يتفقدونه في وحدته، وكأن الطبيعة الكونية بأسرها تشارك الذات عزلتها وتمنحها شيئاً من المواساة الصامتة. وهكذا ينجح النص في بناء تجربة شعورية متماسكة تتجاوز البوح الشخصي إلى تأمل إنساني شامل في هشاشة الإنسان أمام الغياب والانتظار والخذلان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
② نقدياً يُحسب للنص ثراؤه اللغوي وقدرته الكبيرة على إنتاج صور مبتكرة وغير مألوفة، كما يتميز بعمق وجداني واضح وبنَفَس تأملي طويل يجعل القارئ شريكاً في رحلة القلق والأسئلة. وتبرز قوة الشاعر في استثمار الرمز والانزياح اللغوي لتوسيع الدلالة ومنح النص مستويات متعددة من القراءة، فضلاً عن نجاحه في المحافظة على مناخ شعري موحد رغم كثافة الصور وتنوعها. غير أن هذا الثراء ذاته يجعل بعض المقاطع شديدة الكثافة إلى حد قد يربك المتلقي الذي يبحث عن خيط دلالي أكثر وضوحاً، إذ تتوالد الصور أحياناً بسرعة تفوق زمن استيعابها، كما أن بعض التركيبات المجازية تحتاج إلى مساحة تأويلية واسعة قد لا تتاح لكل قارئ. ومع ذلك فإن هذه الملاحظة لا تنتقص من القيمة الفنية للنص، بل تؤكد انتماءه إلى الشعر الحديث الذي يراهن على الإيحاء أكثر من المباشرة. إنه نص يمتلك خصوصيته الأسلوبية وصوته الشعري المميز، ويقدم نموذجاً راقياً لقصيدة تنبع من تجربة إنسانية صادقة، حيث تتجاور الرهافة الفكرية مع الحس الجمالي في بناء شعري يترك أثراً وجدانياً وفكرياً ممتداً بعد انتهاء القراءة.

الناقدة  سما سامي بغدادي 

بورك الابداع  والتألق  شاعرنا  النبيل  المبدع  الراقي  نص غني برموزه وإيحائه، يفتح أبواب التأويل على اتساعها، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى إشارات دلالية نابضة بالمعنى. صور شعرية عميقة ثرية بالمعنى منسوجة بعناية  كخيوط الحلم، تحمل القارئ بين فضاءات القلق والانتظار والحنين، في بناء فني يعكس قدرة الشاعر على توظيف الرمز ليمنح النص عمقاً جمالياً وفكرياً يدرك  وجدان القارئ ويشرق بمعاني التأمل.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire