lundi 15 juin 2026

بقلم. أحمد حنوف

قصيدة.  حَديثُ الكواكِبِ
على بحر الطويل. 

أَتاني كَلامٌ مِن حَديثِ الكَواكِبِ

 وَقَولُ جَواري الشُهبِ ليسَ بِعائِبِ 

بِأنَّ مَقالَ المَرءِ فيهِ تَناقُضٌ

 وما تَكتُبُ الأقدارُ ليسَ بِخائِبِ

وأنَّ الغَوالي أصفياءُ وإن قَسَوا 

وأنَّ الغَوالي عِندنا كَتَرائِبِ

وكَم مُسلِمٍ بِالفعلِ يَكذبُ دِينَهُ

وقَد يَصدقُ الإسلامَ فِعلُ رَواهِبِ

وما العَيشُ  إلاَّ فُرقَةٌ بَعدَ مُلتقىً

 وما دَارُنا إلاَّ مَقَرُّ عَناكِبِ 

وما المَوتُ إلاَّ مُلتقَىً بعدَ فُرقَةٍ

 لِخِلٍّ صَفا مِن غَيرِ أيِّ شَوائِبِ 

وكيفَ يَسوقُ الوَحشُ لِلإِنسِ نَفسَهُ

 وقَد عَدَّ لِلوَحشِ الوَرى كُلَّ عاضِبِ

وما كنتُ أدري قبلَ تَجربِةِ الفَضا 

بأنَّ حياةَ المرءِ أمُّ عَجائِبِ

 

وتَرجو أناسٌ شُهرَةً في حَياتِهِم 

وما كُلُّ صِيتٍ لِلوَرى بِأطايِبِ 

وما تَنفَعُ الأَمجادُ قَوماً ولا العُلا 

إذا لَم يُطيعوا اللهَ ربَّ المواهِبِ

 

ولَو كانتِ الأحلامُ تُنجي مِنَ الرَدى 

لَنامَ طوالَ الدَهرِ جَفنُ الرَواغِبِ 

وَرُبَّ حَقودٍ ناقَدَ الحِنفَ قَولُهُ 

فَأسلَمَ لم يَرغَب بِأيِّ مَطالِبِ 

وقَد تُدفَعُ الأحرارُ كرهاً إلى البَلا

 كما تُوضَعُ الأزهارُ بَينَ عقارِبِ

كأنَّ عِظامَ الحُوتِ دونَ لُحومِها 

حَشيشُ تَنوبٍ في خَريفِ مُداعَبِ 

يُقَرُّ لِكُلِّ الصَادِقينَ وإن غَوَوا 

وَخُسَّ كَذوبٌ وَهْو ليسَ بِكاذِبِ 

لَعمركَ ما الدُنيا بِتارِكَةِ المَلا

 إلى أن تَرى أحوالهَم في الغَياهِبِ

أصاحِ بكيتُ الغائبينَ فلَم أَجِد

 سِوى ذكرياتٍ قد أبادَت جَوانِبي

 

فَمَن ذا رأى فيما رأى في حياتهِ

 دُموعاً كَنهرٍ قَد جَرت من حَواجِبِ 

 

كأنّي إذا رُمتُ الهَناءَ بِخاطري 

أتاني يَقينُ الحُزنِ من كُلِّ جانِبِ 

أنبكي على أمرٍ هَزيلٍ وَمُعدَمٍ

 فكيفَ إذا جائَت سيوفُ مصائِبِ

 

وما قَتَلَ الأجفانَ سُوءُ مَعيشَةٍ

 ولَكِنَّ قَتلَ الجَفنِ فَقدُ حَبائِبِ 

ومَن كانتِ الأحوالُ والدَهرُ ضِدَّهُ 

رأى نَفسَهُ دوماً بِلا أيِّ طائِبِ

 

وقد عَلِمَت نفسي بِما تَضمُرُ النِسا 

فيا لَيتَني لم أدرِ سِرَّ الكَواعِبِ 

تُصارِعُني الأيَّامُ حتّى كَأنَّها 

تُسَرُّ إذا ألقى الزَمانُ الشَقاءَ بي 

وقد نَجَحَ الأعجامُ في فَسدِ أُمَّتي

 وما نَجَحَت عُربٌ بِصُلحِ أجانِبِ

بقلمي. أحمد حنوف.  بانياس سورية

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire