صدفة عابرة
الفصل السادس و العشرون
*********************
الساعة الثالثة عصرا وصلت الدكتورة نادية و معها ماجدة علي طائرة شركة مصر للطيران إلى مطار القاهرة قادمة من باريس .
نزلت الدكتورة نادية وماجدة من الطائرة واتجهوا إلي صالة الوصول ينتظرون وصول حقائبهم على السير الخاص بالحقائب ، و بالفعل وصلت الحقائب وضعتهم ماجدة في العربة المخصصة لذلك ، ثم وصلوا إلي صالة استقبال الزوار و كان في انتظارهم كل من يوسف وزوجته هدي و معهم حفيدها شريف ، وأيضا ابنتها ناهد وزوجها أشرف ، و بعد أن خرجت نادية و معها ماجدة من المطار التقوا جميعا عند باب المغادرة ، أخذت نادية ابنتها ناهد بالحضن والدموع تملأ عيونهما ، ثم أخذت يوسف ابنها في حضنها وقام يوسف بتقبيل رأس أمه نادية ، و أيضاً سلمت علي هدي زوجة ابنها يوسف و أخذت حفيدها شريف و حملته علي ذراعيها و قامت بتقبيل رأسه , ثم خرجت نادية و كل من يوسف وهدى و ناهد و أشرف و ماجدة ثم ركبوا جميعا سيارتهم و اتجهوا إلي الفيلا مباشرة .
جلس سمير خيرت مع سلوى و ريهام في شقتهم السكنية و أخذ يفكر في ما سيفعله للحصول على التقارير المزيفة و التي أخذتها مدام خديجة واحتفظت بها في مكان لا أحد يعرف مكانها غيرها ، و أثناء جلوسه رن هاتفه المحمول بنغمة معينة تدل أن هذه المكالمة دوليه ...
سمير خيرت : الو من المتحدث ؟
علي الجانب الآخر رجل يرد : الو ا مستر سمير أنا ألبير كامو معك .
سمير خيرت: اهلا بالسيد ألبير كامو كيف. حالك؟
البير كامو : أنا بخير، لقد قمت بتنفيذ كل ما أمرتني له و الصور والفيديوهات سوف أرسلها على الإيميل الخاص بك .
سمير خيرت : تبدل وجه من الانزعاج إلي حالة من السعادة و السرور ، شكرا لك البير كامو .
ألبير كامو : و لكن يظل نصف المبلغ الذي اتفقنا عليه , و هم خمسة وعشرون ألف دولار أرسلهم على حسابي في بنك كريدي اجريكول في باريس .
سمير خيرت : يبتسم ، وقال اطمئن ألبير كامو صباح الغد سوف يصلك باقى المبلغ المتفق عليه .
البير كاموا : شكرا السيد سمير خيرت أراك علي خير.
سمير خيرت : أراك على خير البير كامو.
بعد أن غلق سمير خيرت الخط ،وظهر علي وجه سمير السعادة و السرور بعد الوجوم و الغضب ، و هنا تساءلت سلوى عن السبب، أجابها سمير خيرت بكل ثقة بعد أن أصبح لديه سلاح قوي يمنع يوسف من إتخاذ أي إجراء قانوني ضده في حالة العثور علي التقارير المزيفة ، سألته مرة أخري سلوى : ما هذا السلاح القوى الذي بث فيك كل هذه الثقة ؟
سمير خيرت : سوف تعرفين كل شيء في حينه ، و الآن يجب علينا أن نعيش في جو الفرفرشة و جعل كل من سلوى و ريهام يرقصون علي انغام موسيقي الرقص الشرقي ، اضطرت كل من سلوي وريهام ينفذون أوامر سمير خيرت حتى يعرفوا ما هو السلاح الجديد الذي جعل سمير خيرت واثقا من نفسه غير ذي قبل .
في المستشفى تجلس سلمى و معها أخاها خالد أمام غرفة العناية المركزة التي ترقد فيها والدتهم خديجة ، يدعون الله لها بالشفاء العاجل والتام ، حضر الطبيب و دخل غرفة العناية المركزة و معه ثلاث ممرضات , و اطلع الطبيب علي تقرير الحالة و كتب علي بعض الأدوية توضع في زجاجة الجلوكوز و متابعة الحالة طوال الأربعة والعشرين ساعة ، ثم خرج الطبيب و ترك الممرضات الثلاثة يقوموا بأعمالهم ، قامت إحدى الممرضات الثلاثة بوضع حقن الامبول في زجاجة الجلوكوز ، وبعد فترة ليست بقليل و الممرضات مازالوا موجودين بجوار خديجة ، سلمي وخالد ينظرون عليهم من خلال زجاج الغرفة ، لاحظت أحدي الممرضات بأن مدام خديجة تفتح عينيها ببطء شديد، و على الفور ذهبت باقصى سرعة لتبلغ الطبيب المعالج ، جاء الطبيب وهو يهرول ووقف أمام السرير ووجد فعلا أن مدام خديجة بدأت في تفتيح عينيها شيئا فشيئا و قام بالكشف علي قلبها من سماعته الطبية ثم بداء يقيس النبض عند رقبتها و في أقدامها و قد شعر الطبيب بالنبض فى أقدامها و هنا ابتسم الطبيب وأمر الممرضات في اتباع التعليمات التي أعطاهم إياها لهم وأن يقوموا بإخباره عن أي حدث جديد ، و أثناء خروج الطبيب. من غرفة العناية المركزة طمأن كل من سلمي وأخاها خالد أن حالت أمهم قد بدأت تتحسن بفتح عيونها اليوم ، و طلب كل من خالد و سلمي الدخول إلي أمهم من أجل الإطمئنان عليها، و لكنه رفض الطبيب بحجة أن الوقت مازال مبكرا لزيارة أمهم ، و بعد أن انصرف الطبيب و تركهم يقفون أمام عرفة العناية المركزة تهلل وجه سلمي و خالد بالسرور بعد سماع الاخبار الجديدة بذلك .
و صلت كل من الدكتور. نادية و أسرتها ومعهم ماجدة إلي الفيلا ، و دخل الجميع إلي غرفهم واستبدال ملابسهم و تجمعوا مره أخرى على مائدة الغذاء ، أخذوا في تناول غذائهم و بعد انتهوا جلسوا في الصالة و حضرت ماجدة إليهم المشروبات الساخنة لهم لكل فرد حسب ما يشرب ، ثم رن هاتف يوسف وفتحه ووجد أن المتصل هي سلمي ...
يوسف : مرحبا سلمى ، كيف حال ماما خديجة ؟
سلمي : تبتسم و تقول الحمدلله ، إن ماما اليوم فتحت عيونها و بدأت تستجيب للعلاج ، و لكن الطبيب أجل الزيارة ثلاثة أيام أخرى .
يوسف : نشكر ربنا سلمي أن ماما خديجة بدأت تتحسن تدريجيا ثم اغلق الهاتف مع سلوى و ذلك بعد الاطمئنان علي صحة مدام خديجة ، و لما سمعت نادية بهذه الاخبار الجيدة قررت أن تزور مدام خديجة صباح اليوم التالي ، ثم أخذت نادية تقص علي اولادها كيف كانت رحلتها في باريس كم كانت ممتعة ، و قصت عليهم كم هو شارع سان جيرمان نظيف و جميل ورائع و كذلك المقاهي الأدبية كم هي رائعة في الليل ، ثم بعد ذلك قصت عليهم أيضا عن شارع الشانزليزيه و مدى روعته و عن قوس النصر الذي صعدت عليه ورأت من فوقه اجمل مناظر العالم ، و أثناء نادية تقص عليهم ذلك تذكرت رحلة الحب مع البير كامو و أجمل لحظات السعادة التي عاشتها معه ، بعد ذلك صعد كل فرد منهم إلي غرفته يوسف أخذ زوجته هدي وابنه شريف الي غرفتهم ، أشرف و ناهد أيضا ذهبوا الي غرفتهم ، ثم ذهبت نادية الي غرفتها و لحقتها ماجدة من أجل أن تساعدها في تغير ملابسها ، ذهبت نادية إلي سريرها و تمددت عليه و قامت ماجدة بسحب الغطاء و خففت من الإضاءة و خرجت وأغلقت الباب ورائها .
سمير خيرت يجلس في شقته وأمامه اللاب التوب و دخل على الرسائل ، فوجد رسائل البير كامو موجودة فقام بفتح الرسائل فوجد الفيديوهات و الصور ، اندهش سمير خيرت لما رأه من الصور والفيديو من مناظر حميمية تجمع البير كامو و الدكتورة نادية ، قام سمير خيرت بنسخ الفيديوهات و الصور على فلاشة خاصة ثم قام بغلق اللاب .
صباح اليوم التالي ذهبت كل من الدكتورة نادية و معها ابنتها ناهد ، وزوجة ابنها هدي و الحفيد شريف إلي المستشفى لزيارة مدام خديجة و الإطمئنان عليها ثم لحقهم يوسف و أشرف بعد ذلك .
الساعة التاسعة صباحا تجلس سلمى بمفردها أمام غرفة العناية المركزة ، و ما هي إلا لحظات قليلة ووجدت سلمي ضابط المباحث وائل البهتيمي يقف أمامها و يسألها عن صحة مدام خديجة .....
وائل البهتيمي: صباح الخير آنسه سلوى .
سلوى : صباح الخير حضرة الضابط وائل.
وائل البهتيمي: كيف حالة ماما خديجة اليوم ؟
سلمى : الحمدلله هي بخير و قد قامت بفتح عيناه بالأمس .
وائل البهتيمي : هذه أخبار جيدة جدا ، ثم نظر إلي سلمي و قال أريد أن اقابلك لأني لكي أتحدث معك قليلا ، و ما كان علي سلمي أنها وافقت ، وسعدت كثيرا و قال لها الضابط وائل إنه ينتظر منها الميعاد من أجل أن يخبرها بالمكان ، لم تمر لحظات حتي حضرت الدكتورة نادية و معها ابنتها ناهد وهدي زوجة ابنها و حفيدها شريف ثم لحقهم يوسف وأشرف ، و التقوا جميعا أمام غرفة العناية المركزة و تبادلوا التحية بينهم ، و قامت كل من الدكتورة نادية و ناهد و هدي من إلقاء نظرة على مدام خديجة من خلال الزجاج ثم تبادلت الدكتورة نادية الحديث مع سلمى ، ووقف كل من يوسف وأشرف مع الضابط وائل البهتيمي يتحدثون معه ......
يوسف : هل أتى اليك سمير خيرت الي مكتبك بالأمس حضرة الضابط وائل ؟
وائل البهتيمي: نعم لقد اتي و قمت بطرح الاسئله عليها ، و لكن بدأ كأنه. واثق من نفسه كثيرا .
يوسف : هل يوجد ربط بين قيام أحدهم من اقتحام منزل مدام خديجة و بين سمير خيرت .
وائل البهتيمي: ربما وهذا هو الذي نسعى إليه في التحقيقات ، و أرجوا منكم عدم العجلة في ذلك .
و إلي اللقاء في الجزء التالي بإذن الله
القاهرة
18/4/2026
بقلمي
د. رمضان عبد الباري عبد الكريم