"مرممون بالذهب"
نحن مفتون بالكمال لأنه مريح للعين، لكننا لا نحب إلا النقص لأنه مريح للقلب.
الشيء الكامل انتهى ولا يحتاجك. لكن الفنجان المشروخ، والباب الذي يصرّ، والرسالة التي ينقطع فيها الحبر… كلها تدعوك للدخول وتقول: لا أكتمل إلا بك. لذلك نحب الناس الناقصين عن قرب، ونحب الكاملين من بعيد.
انظر لليابانيين وفنهم يكسرون الفخار ثم يرممونه بالذهب. الجمال لا يعود كما كان، بل يصبح أعمق لأن الأثر بقي. الشرخ لم يُخفَى، بل صار هو الزينة.نحن نخفي عيوبنا كأنها عار، وننسى أن أكثر ما يجعلنا إنسانيين هو ما انكسر فينا والتأم.
حين يكون كل شيءٍ جاهزاً تصبح أنت متفرجاً. لكن حين يكون الشيء ناقصاً تصبح شريكاً. البيت القديم الذي تئن أرضيته تحت قدميك يجعلك تمشي بحذر ومودة. الصديق الذي يتلعثم وهو يحكي سراً يجعلك تنصت بكل جسدك. الذكرى الناقصة تجعلك تعيد كتابتها كل ليلة حتى تصبح لك. الكمال يمنحك الراحة المؤقتة، والنقص يمنحك المعنى الدائم.
لا نحب أحداً لأنه كامل، بل لأنه يحاول رغم نقصه. أكثر العلاقات عمقاً تبدأ باعتراف بسيط: "أنا مكسور هنا"، فيرد الآخر: "وأنا أيضاً". هنا يحدث الاتصال الحقي، بين ندبتين تعرفت كل واحدة على الأخرى.ل
ذا لا تخجل من نقصك، ولا تهرب من الأشياء الناقصة حولك، نحن جميعا مرممون بالذهب.