✦ صاحَ الديك ✦
صاحَ الديكُ في الأسحارِ مُبتهلًا
يُحيّي الفجرَ تَسبيحًا على وِترِ
والغيمُ أرسلَ دمعًا فوقَ مُهجتِنا
كأنَّهُ الفيضُ يُحيي الأرضَ بالمطرِ
يا عَجبَ قلبي… وهذا الكونُ في دَعَةٍ
كيفَ استحالَ سُهادُ الليلِ للسَّحَرِ؟
والروضُ بلَّلَهُ دمعُ الهوى شَجَنًا
والشوقُ ناجى ضياءَ البدرِ في سِرِّ
هامتْ خطايَ… وقلبُ العشقِ مُضطربٌ
تَرنُو أوتارُهُ لحنًا بلا وِزرِ
والبدرُ لاحَ… فنادى الطيرَ مُبتهجًا
والزهرُ يَنتشي من نفحِهِ العَطِرِ
حتى النسيمُ سرى عِطرًا يُداعبُنا
كأنَّهُ البِشرُ يجري في دمى البشرِ
وشَعريَ اليبسُ إن لم يُهدِني عَبَقًا
فالغيثُ أودعَ في أعماقهِ عِطري
فالطُّهرُ من خالقي فيضٌ ألوذُ بهِ
يُحيي الفؤادَ ويُجري النورَ في الصدرِ
طربتُ شوقًا… وقلبي في الهوى قَلِقٌ
ولا يُفيضُ شذاهُ غيرُ مُدَّكرِ
ورسولُنا… يا سنا الدنيا ومُهجتنا
بِحُبِّهِ تسمو الأرواحُ بالفخرِ
نورُ الهُدى من محيّاهُ مُتَّقِدٌ
كالفجرِ يمحو دُجى الآثامِ والكدرِ
صلّى عليهِ إلهُ العرشِ ما ابتسمتْ
شمسٌ… وما هبَّتِ الأرواحُ في السَّحَرِ
إلهي اغفرْ لنا… فالعفوُ مُتَّسِعٌ
وأنتَ أكرمُ من يُرجى لمُعتذرِ
وارحمْ قلوبًا على الأوطانِ مُثقَلةً
تبكي وتدعو بنصرِ الحقِّ في الأثرِ
تعيدُها يا إلهي رغمَ غربتها
دارًا… ويعلو بها التوحيدُ بالظَّفَرِ
✍️ سعيد داود