(ياصديقى)
ألا يا صديقا في الحشا قد تلهبا
تسائل قلبا في هواك تعذبا
تقول أخاتل فيك عمري ولو درى
بما فيك من سحر لزادك تقربا
رأيتك في جمر الهوى متقلبا
كأنك من نار المشاعر أطيبا
فلا تخف من حب أتاك مؤرقا
فبعض الهوى رغم العذاب تحببا
وإن ضاق صدر الذكرى بك لحظة
ففي طيفها سر يداوي ويصحبا
فباب الرجاء إن طرقته بصدقنا
سيبقى وإن طال الأسى لن يغلقا
تعال نعيد الحلم رغم إنكساره
ففي الكسر أحيانا نرى المتطلبا
ونزرع في درب الليالي تأملا
لعل الذي ضاع إستحال مقربا
نمضي وإن خانت خطانا مسافة
ففي كل درب للوفا متقربا
إذا ما تهاوى الصبر فينا تعثرا
أقمناه من نبض الفؤاد محببا
ولا تيأسن إن طال ليلك موحشا
ففجر المنى يأتي خفيا ومهذبا
فكم من جراح صاغها الصبر حكمة
وكم من شتات عاد قلبا مرتبا
وكم من حنين كان يؤلم مهجتي
فأصبح بعد الصبر لحنا مطربا
سقينا الهوى دمعا فأنبت بسمة
كأن الأسى في حسنها قد تغيبا
وإن غاب من تهوى فذكراه موطن
به الروح تلقى في إشتياقها رحبا
فدع عنك خوفا من مصير مبهم
فحبك نور في الدروب تنكبا
وكن واثقا أن القلوب إذا صفا
بها الود كانت للوصال تقربا
فما الحب إلا أن تكون كما ترى
وفاء يداوي كل قلب تعذبا
فإن جئتني يوما وأنت مكسرا
ضممتك حتى يستعيدك مرحبا
ونكتب من جرح السنين حكاية
تقول بأن الصبر كان المهذبا
فلا تغلقن باب الشعور فإنني
أراك بصدق النبض دوما الأقربا
وإن ضاع منا العمر في بعض لحظة
ففي لحظة الإخلاص نلقى المطلبا
كذا نحن بين البعد والقرب قصة
تروى، فيبقى الحب فيها الأطيبا