mardi 9 juin 2026

بقلم /محمد الهادي حفصاوي

(لن أسلو الحرف)!
لو جفاني كل صحبي ورفاقي
وسلوا حبر يراعي
لم يعد يشجيهم همسي وبوحي...
وأصموا السمع عن حر صداحي
ولم يعودوا يحفلون بشجوني
وضناي وجراحي
واستخفوا بتباريح ضناي
وأنيني ونواحي
إلا واحدا منهم وحيدا
ظل يهفو دونهم
لشكاتي وارتسامات شجوني
واختلاجات فؤادي
ورؤاي وطيوف من مناي
ترتدي حرفي فضالا وارف الأعطاف
زاهيَ المرأى شفيفا آسرا
وصقيلا صافيا مثل المرايا
يرسم أبعاد ذاتي صادقا..
سوف أهديه حروفي
وكل ما في خافقي
من دفيئات المشاعر
وما يجيش في كياني
من دقيقات الخواطر
وله أخط في قصيدي
ترجمان الحس في أعماق روحي
لو لم يزل في عالمي
غير خل مفرد
يحتفي بيراعي ودواتي
وبنات خاطري
فله بوحي شفيفا ،وله مني القصيد
كي يكون لي نديما وأنيسا
ينصت مني لهمسي وندائي
ويشد الازر مني،جابرا لي عثراتي
فاكون منه روحا
ويكون بعض ذاتي
بقلمي/محمد الهادي حفصاوي/تونس.
فَاجِعَةُ الوُجُودِ الأُولَى
لَا تَفْعَلِي بِي مَا فَعَلَهُ الضَّوْءُ بِالعَتْمَةِ.
فَأَنَا لَا أُطِيقُ أَنْ أَتَحَوَّلَ إِلَى مَعْنًى.

عَيْنَاكِ لَيْسَتَا سِجْنًا،
هَذَا مَا وَرِثْنَاهُ عَنِ الشُّعَرَاءِ القُدَامَى.
عَيْنَاكِ سُلَّمٌ مَقْطُوعُ الدَّرَجَاتِ،
يَصْعَدُ فِيهِ السَّاقِطُونَ إِلَى الأَعْلَى،
وَيَهْبِطُ فِيهِ الصَّاعِدُونَ إِلَى أَعْمَاقِهِمْ.

لَسْتِ جَمِيلَةً.
الجَمَالُ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ،
وَأَنْتِ أَشَدُّ خُطُورَةً مِنْ كُلِّ مَا سَمَّوْهُ حُسْنًا.
أَنْتِ الزِّلْزَالُ الَّذِي لَا يَهْدِمُ البُيُوتَ،
بَلْ يَهْدِمُ فِكْرَةَ البَيْتِ نَفْسِهَا.

البَارِحَةَ،
كُنْتِ تُحَدِّقِينَ فِي الحَائِطِ،
فَانْشَقَّ الحَائِطُ،
وَخَرَجَ مِنْهُ جَيْشٌ مِنَ المَعَانِي المُهَجَّرَةِ،
يَسْكُنُنِي الآنَ،
وَلَا يَسْتَأْذِنُ القَلْب.

هَذَا لَيْسَ حُبًّا.
الحُبُّ أَنْ يَبْقَى الآخَرُ خَارِجَكَ.
أَمَّا أَنْ يَصِيرَ الآخَرُ هُوَ أَنْتَ،
وَبِلَا تَخْدِيرٍ،
فَهَذَا اسْمُهُ: فَاجِعَةُ الوُجُودِ الأُولَى.

أَنَا لَا أُغَازِلُكِ.
أَنَا أُحَذِّرُكِ.
كُلُّ نَبْضَةٍ مَوْقُوفَةٌ عَلَى تَأْشِيرَةٍ مِنْ عَيْنَيْكِ.
فَكَيْفَ أُحِبُّكِ بِحُرِّيَّةٍ،
وَالحُرِّيَّةُ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ؟

أَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْكِ كُلَّ صَبَاحٍ،
وَأَعُودُ إِلَيْهِمَا كُلَّ مَسَاءٍ،
وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ أَنَّنِي،
فِي الحَقِيقَةِ،
لَمْ أَخْرُجْ مِنْهُمَا قَطّ

عاشور مرواني

بذرة *** 🖊 الشاعرة عفاف اليعقوبي

بذرة
انتقيت من البذور أجودها
ومن التربة أنفعها
وفي قمم الجبال غرستها
وبماء زلال سقيتها
فنمت وكبرت وتربّعت
في شموخ على عرشها
وتعانقت أغصانها
وغدت شجرة زاهية ألوانها
يستظلّ المتعب بظلّها
وتسرّ الناظرين بجمالها
ضاربة في الأعماق جذورها
وتعانق السماء فروعها
شاهقات الجبال حولها
وبساط أخضر يكسو رباها
وقطرات الندى لامعة
فوق أوراقها
سبحان الله وبحمده
يردّد كلّ من رآها
داعبت نسمات الصباح
في رفق محيّاها
فبدت وسط الطبيعة الغنّاء
أكثر سحرا وبهاء
لله سرّ الكون وما حوى
من عجائب أودعها
والنجوم والقمر مصابيح معلقة 
تضيء  الدجى بنورها 
تلألأت فأضاءت الكون
ونشرت سحر ضيائها
إنّ في الطبيعة حكمة
وللأرواح فيها شفاؤها
فهنيئا لقلب أحبّ الجمال
وآمن يوما بالبذل والعطاء 
وسحر الكلمة الطيبة 
ووقعها في النفوس المرهقة 

بقلمي عفاف اليعقوبي 
من تونس

أ. د. لطفي منصور ***لَفْتَةٌ صَباحِيَّةٌ!

أ. د. لطفي منصور
لَفْتَةٌ صَباحِيَّةٌ!
مِنْ سِحْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإعْجازِها:
وَصِيَّةُ شاعِرٍ قَبْلَ مَوْتِهِ:
- إذا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى أَصْلِ كَرْمَةٍ
تُرَوِّي عِظامِي بَعْدَ مَوْتي عُروقُها
- وَلا تَدْفِنَنِّي بِالْفَلاةِ فَإنَّني
أَخاف إذا ما مِتُ أَنْ لا أَذُوقُها
———
أَنْ في الشَّطْرِ الثّاني مِنَ الْبَيْتِ الثّاني الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثّقِيلَةِ، وَهِيَ عامِلَةٌ، وَاسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذوفٌ. وَتَقْدِيرُهُ أَنَّهُ. وَالْجُمْلّةُ الْفِعْلِيًَةُ بَعْدَهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ أَنْ الْمُخَفَّفَةِ، فَاعْرِفْهُ.
اُنْظُرُوا إلَى جَمالِ الطَّلَبِ، يُرِيدُ أَبُو مِحْجَنِ الثَّقَفِي أَنْ لا يَنْقَطِعَ شُرْبُهُ الْخَمٍرَ فِي الْبَرْزَخِ وَهُوَ الْقَبْرُ، بَلْ يَتَواصَلَ حَتّى يَشْرَبَ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ.
الْمَعْنَى الْبَعيدُ الَّذِي رَمَى إلَيْهِ الشّاعِرُ هُوَ اسْتِمْرارُ حَياةِ مُعاقِرِي الْخَمْر في أَضْرِحَتِهِمٍ، وَهَذِهِ حالَةٌ لَمْ يَصِلْ إِلَيْها الْأَنْبِياءُ
وَلا تَعْتَبِرُوا بِالْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ "الْأَنْبِياءُ أَحْياءٌ في قُبُورِهِمْ". وَلَمْ تَخْطُرْ بِبالِ أَبِي نُواسٍ الّذي اعْتَبَرَ الْخَمْرَ رُوحًا ثانِيَةً حِينَ قالَ:
"فَمَشَتْ فِي مَفاصِلِهِمْ
كَمَشْيِ الْبُرْءِ فِي السَّقَمِ"
فَهَذِهِ جُرْاَةٌ لَمْ نَعْهَدْها لِشاعِرٍ آخَرَ.

لا عيد في الجوار *** 🖊 الأديب إدريس سراج

لا عيد في الجوار

 

 

قد أمسح دمعك

لكن كيف لي

 أن أمسح حزنك الكبير ؟

و إن فقد المعنى

فاخلق واحدا

على مقاسك

ليل مظلم طويل

و قلق دائم مخيف

كل الهزائم

تنسب لك

متى كنت حيا

حتى تخشى الموت ؟

الحزن ضعف

و الألم قوة

جسد واحد وحيد

و ظلال شتى

جسد ضامر

 أصله ضارب

في الأرض

و روحه فرع هائم

في السماء

أرض مخضبة بالموت

و سماء تعج بالأرواح المشردة

تعب التعب

من تعبك

الأبواب مفتوحة 

في صدرك

صدقني

لن تراها إلا بروحك 

المنكسرة

تموت مرات لا تعد

تحت عيون الصمت

فوق ربوة الحزن

بين جبال الألم

تمضي مثقلا 

بكل أشكال العذاب

مثخنا بشتى و نيف

من الجراح

لا جدوى من الصراخ

من يأبه لأنين محتضر

في صحراء الكون

في سراب الوجود

في رياء الأرضون

و السماؤون

في كذبة الإنسانية

و عهر الإيديولوجيات

في خيبة الرفاق

و سقوط الأقنعة

لملم أشلاءك

و امض وحيدا

كما كنت دائما

إلى صمت القبور 

و انفض عنك غبار الأمل

و ضجيج الهياكل الواقفة

على أبواب الحياة

هنا شيخ أنهكته الانتظارات

و هناك طفل

اغتصبه العدوان

هنا حزن كبير

و هناك موت عميم

هنا صوت مبحوح

و هناك ألم يزهر

في النفوس

لا أضاحي للضحايا

لا عيد في الجوار

دمار هائل هناك

و صمت رهيب هنا ...... 

 

إدريس سراج

فاس المغرب

الأستاذ محمد أكرجوط

- غروب-
كلها إحمرار
تتوارى عن الانظار
شمس الغروب

 أفق  موحش
يمد ذراعيه 
ليعانق الافول 

مندسة في العتمة 
تلاحق وميض الغروب 
نجوم متلألأة

على صهوة الغيوم
يترجل مبتسما
قمر أحمر 

تسابق الريح عن مضض
للقبض عليه
سحب عفراء

على مهله
يتناسل الظلام
كصدى آت من العدم
- محمد أكرجوط-
البيضاء/المغرب

بقلم الشاعر: عبد الغني علي سعيد محمد السامعي

القناعة والوقار
//
أَدْعُوكَ رَبِّ، وَلَيْسَ فِي الأُفْقِ اخْتِيَارُ

وَالعُمْرُ ثِقْلٌ، وَفِي الأَحْشَاءِ أَوْزَارُ

أَمْوَاجُ جُودِكَ لَا تُحْصَى، وَإِنْ جَمَّتْ

لَكِنَّنِي بِدُيُونِ الذُّلِّ مُضْطَرَارُ

تَرَاكَمَتْ غُصَصُ الأَيَّامِ حَتَّى غَدَتْ

سِجْنًا عَلَيَّ، وَمَا لِغَيْرِكَ الجَبَّارُ

مَنْ يَبْتَغِي حَقًّا يَعِزُّ لَهُ النَّوَى

إِنْ طَارَ صَعْدًا بِالرَّمَادِ وَسَارُوا

لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي قَلْبِ مُعْدِمِهِمْ

لَأَمْطَرُوا أَرْضًا مِنَ السِّلْمِ، وَالوَقَارُ

يَا أَيُّهَا المَكْبُولُ فِي آتٍ غَدَا

اجْعَلْ وَفَاءَكَ شَمْسًا لَا انْكِسَارُ

لَا تَخْذُلَنْ صَاحِبًا فِي لَوْعَةٍ وَقَفَتْ

فَلَفْظَةُ العُذْرِ تُشْفِي وَالاحْتِقَارُ

اصْدُقْ مَعَ اللهِ وَالأَيَّامِ فِي أَمَلٍ

وَلَا تَحِدْ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ إِنْ عَارُوا

الحُرُّ يُشْبِهُ أَمِيرًا فِي نُبُوِّ شَرَفٍ

وَالغَدْرُ كَالنَّارِ لَا يَبْقَى لَهُ نَارُ

لَنْ يَصْنَعَ المَالُ بَيْنَ النَّاسِ فُرْقَةً

إِنْ نَحْنُ فَوْقَ المَادَّةِ أَحْرَارُ

أَخْلَاقُنَا نَبْعُ صَفَاءٍ لَا يُكَدِّرُهُ

وَالصَّبْرُ عِنْدَ البَلاءِ هُوَ الإِبْهَارُ

اقْضِ الدُّيُونَ عَنِ المَعْنِيِّ يَا صَمَدُ

وَلَا تُذِلَّ نُفُوسًا هَدَّهَا السَّهَارُ

الفَرْجُ مِنْكَ، وَبَحْرُ الجُودِ مُطَّرِدٌ

جُدْ يَا كَرِيمُ، فَذَنْبُ العُسْرِ يُغْتَفَرُ

بقلم الشاعر: عبد الغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)
9 يونيو 2026