mardi 3 février 2026

صلاح الورتاني

المعلم صانع الأجيال
شكى رجل أحد مستأجري منزله لعدم تسديد ديونه المتراكمة منذ أشهر. ويوم الجلسة حضر الشاكي والمدين وهو مدرّس طاعن في السن رث الثياب. ولما نظر القاضي في وجه الرجل المسن عرفه وتذكر ذلك الرجل الذي علمه أصول التربية والأخلاق. وكان القاضي الطالب يجلس في الصف الأول. وفي يوم ممطر دخل للقسم وهو يرتجف فخلع المدرّس معطفه وألبسه لتلميذه. ولما نظر في وثيقة الدين أمر حارسه بأن يسرع لسداد تلك الفاتورة فورا. وقرّب إليه الشاكي هامسا في أذنيه تم خلاص دين المدين وعليك الاعتذار له لأنه كان مدرّسي وأنا من سددت ذلك الدّين. بعدها نظر القاضي في وجه مدرّسه وقال له ليس عليك دين أيها الشيخ المسن وذهب إليه يقبّل يديه متماسكا نفسه من البكاء كيف أصبح حال من كان سببا في نجاحه وتربيته التربية المثلى. ثم أخذه هو ومن معه إلى مطعم لتناول الغداء معا والمدرّس في حيرة ودهشة كيف حصل ذلك وسأل الحاضرين بالله عليكم من سدد ديني. نظر الكل في وجوه بعضهم والقاضي منكّس رأسه خجلا كيف سيجيب صاحب الفضل عليه مدرّسه وقال له يا صاحب المعطف يا من ألبسته له في يوم برد قارس هو من سدد ما عليه من دين تجاهك.
أنظروا لهذا المنظر المهيب الذي يذكرنا كيف كانت العلاقة قوية بين المعلم وتلميذه وكيف عرفت اليوم تدهورا وانحطاطا صار التلميذ يعنّف أستاذه ويعتدي عليه ولم تعد للعلاقة بينهما معنى كما قال الشاعر :
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
ليتنا نعود للقيم التي تربينا عليها ولتعاليم ديننا وبما أوصانا به رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وكيف كانت معاملته لأصحابه وممن عاشوا معه حتى قال فيه ربنا الأجل الأكرم : وإنك لعلى خلق عظيم.
اليوم على حكوماتنا واجب مقدس تجاه المسنين والعناية بهم العناية القصوى لا أن يتفضلوا عليهم بجرايات تقاعد زهيدة لا تكفيهم حتى لشراء أدويتهم أو مراجعة أطبائهم..
صلاح الورتاني // تونس

عصفورة *** 🖊 محمد حبيب

عصفورة
أنا تلك العصفورة 
يا أمّي
التي تقصد عين الشّمس
فتنسج من أشعتها
رداءً
يبهر النّاظرين..
وتسكن له العيون..
***
أنا تلك العصفورة
يا أمّي
التي تجلس كل صباح
على شريط الكهرباء
فتشدو لحنا للألم
يسري مع النور
ويدخل البيوت
و قلوب الحزانى
فيرسم بسمة...
***
أنا تلك العصفورة
يا أمّي
التي بنت عشّاً
على غصن شجرة 
خضراء
يضوع عطر أزهارها 
في المكان
فتولد حياة
نشوى 
ملؤها الحبّ والجمال..
***
أنا تلك العصفورة
يا أمّي
التي تفرد جناحيها
وتمتطي النّسمة
إلى أعالي السّماء
فترقص رقصة
الفراشة 
وتكتب على الهواء
قصيدة للحرية.

محمد حبيب يونس سورية

صرخةُ البيان ***بقلم: شاعر الفصحى محمد المحسني

قصيدة : صرخةُ البيان
بقلمي: شاعر الفصحى
    محمد المحسني

دَانَ الزمانُ لمنطقي فليَسلَمُواْ
وتراجعَ الفُصحآءُ كي يتعَلَّمُواْ
أَنا برزخُ الإِعجازِ خلفَ مَدارِهِ
شُهُبُ القَريضِ بهيبتي تترَجَّمُ
إِنِّي حَشدتُ مِـن الحروفِ فَيَالِقاً
تَذَرُ القِيَاصِرَ فـي الذُّهُولِ وتُهزِمُ
​يآ أَيُّها الشُّعرآءُ لا تتوَهَّمُواْ
مَا كَانَ للقُـرَّآءِ أَن يتقدَّمُواْ
سُحُقاً لمن نصبَ المَجَازَ فَخاخةً  
 وبيانُهُ بين المحافلِ أَبكَمُ
أَنا مَن قَدَدتُ من المعاني جَوهَراً 
يجثُو لهُ الفَحلُ اللَّبيبُ الأَعظمُ
خوضُواْ بأَوحَالِ الكلامِ فإِنَّني
في لُجَّـةِ النورِ المقدَّسِ أَحوَمُ
ما كلُّ مَن نطقَ القَرِيضَ بِمُتقِنٍ 
بعضُ القوافي في الحناجرِ عَلقمُ
زَمجرتُ بالضَّادِ العظيمةِ مُبرِقاً
فتفتَّقَ الصخرُ الأَصمُّ الأَبهمُ
لَا تنبِشُواْ بِنبشِكُمْ في حَضرَتِي
إِنَّ المجرَّةَ مِن شُمُوسِي تُفعَمُ
​سَلي القوافي هل لها مِن مَهْرَبٍ
وأَنا الـذي فـي موجِها أَتحكَّمُ
​إِن قُلتُ.. شَعَّتْ في الدَّياجي نجمةٌ
أَو ثُرتُ... خرَّتْ للقصيدِ أَعاهِمُ
​أَلبستُ عُريَ الحرفِ ثَوبَ جَلالَةٍ
فغـدَا على عـرشِ النُّبُـوغِ يُسَلِّمُ
​ما ضـرَّني جهلُ الغَوِيِّ ولَغوُهُ
فالبحـرُ يعلُو ..... والرَّذاذُ مُذَمَّمُ
​إِنّي سقيتُ الضَّادَ كأْسَ خلودِها
ونفختُ فيها الروحَ إِذ تتلعثمُ  
​لا تقربواْ حرمَ البيانِ بزيفِكُمْ
إِنَّ القداسةَ للأَصيلِ تُحَتَّمُ
    ________________

غدا....🖊 الشاعر سعيد العكيشي

غدًا…
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غدًا…
حين تخلع البلاد مخالب التّجريم
من جسد العشق
وحين يقف العشّاق على قلوبهم
سنلتقي في شارع الطمأنينة
لن تداهمنا النميمة بغتة
ولن يعكر صفو خلوتنا القلق

غدًا…
سنجلس على رصيف
اكتملت أسنانه
متأهبًا لعض ما تبقى
من فلول الإشاعة

سأحدثك ليس كمن يتخفي
من هراوات العيب 
بل كمن يخلع أحذية الخوف
قرب صدر مطمئن

غدًا…
سنأكل المساء كما يأكل الجوع
الخبز الدافئ دون عتاب زائد

سنراقب العالم من شرفة الوقت
وهو يمر دون أن يلتفت إلينا
رجل يبيع الجنون بالمجان
امرأة تكنس شبقها برجل
يضاجع الجوع
طفل يجر جثث أحلامه
في حقيبة مدرسية

ستحدثينني
عن تفاصيل لا تهم أحدًا
عن خوف كان يتهجى حروف اسمك
عنكِ حين كنتِ تسألين
عن مصروف المدرسة
فكان الصمت أبيكِ 
وجيوبه الخاوية كانت الإجابة

كنتُ أصغي إليك باهتمام بالغ
فصوتك لا يشرح الحياة
بل يزّين قُبحها

الجلوس معك
حديث بما نستطيع قوله
وصمت يقول ما لا نستطيع

الجلوس معك
 ليس إشباعًا لرغبة
أو ارضاءً لمزاج عابر
بل وصول إلى طمأنينة كاملة
تعيد ترتيب أحزاننا في أدراج
 أرواحنا المهجورة
نبكي بمرارة
ونبتسم… ليس انتصارًا 
بل لأننا نجونا. 

   سعيد العكيشي/ اليمن
الستر حين يكون حكمة
منذ سبعةٍ وثلاثين عامًا كنت أؤدي الخدمة الوطنية، وكنتُ مسؤولًا عن الشؤون العامة في الثكنة. من مهامي إعداد قوائم الحراسة، والإشراف على الأشغال المتعلقة بخدمة الثكنة، وكان تحت إمرتي أربعة جنود يمثلون الشرطة العسكرية.

القصة التي سأرويها وقعت في المزرعة التابعة للثكنة. كان جنديان يحرسان المزرعة والمنزل والمستودع، وكانا معفيَّين من جميع الأعمال والحراسات داخل الثكنة، حتى كأنهما من عامة المواطنين،اختارهما النقيب لأنهما أكبرُ منّا سنًّا، ولديهما أُسَرٌ وأبناء، ولأنهما تأخّرا في أداء الخدمة الوطنية.

في إحدى الليالي، دخلا عليّ الغرفة وهما يرتجفان من شدة الخوف. قلت لهما:

– ما بكما؟ كيف تتركان المزرعة وحدها وتأتيان معًا؟ ما الأمر؟

كان أحدهما يبكي بحرقة ويقول:

– سيقتلوننا… سيقتلوننا!

بينما كان الآخر يطالبه بالصمت. أعدت السؤال بإصرار:

– ما الذي حدث؟

قال لي: منذ يومين أتتنا فتاتان، بنات فلان، في سنٍّ لا يتجاوز الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة. كان ذلك بعد أن استدرجهما هذا يقصد زميله. جلسنا نتحدث معهما ثم انصرفتا. وهذه الليلة عادتا ومعهما أمتعتهما، وكانتا تنويان عدم الرجوع إلى أهلهما. وبعد نحو نصف ساعة سمعنا صراخًا في البستان المجاور، فعرفنا أن إخوتَهما يبحثون عنهما، وسمعنا أحدهم يقول: «أظنهما دخلا عند العسكر». فهربنا إليك بسرعة.

سألتهما:

– أين الفتاتان الآن؟

قالا: أخرجناهما من المنزل وأغلقنا الباب.

أغلقتُ على الجنديين في غرفتي وقلت لهما بحزم:

– لا تتحركا من هنا، ولا أريد أن يسمع بكما أحد من الجنود.

خرجتُ متوجهًا إلى المزرعة، فوجدتُ الفتاتين مختبئتين تحت شجرة، بينما كان إخوتُهما وأبناءُ إخوتهما يجوبون المزارع بحثًا عنهما، والأضواء في كل مكان: مصابيح يدوية، وأضواء الجرارات، والشاحنات، وحتى الدراجات النارية.

قلت للفتاتين:

– ماذا تفعلان هنا؟

قالتا وهما ترتجفان:

– لا نريد الرجوع… خذنا معك إلى أي مكان، افعل بنا ما تشاء، فقط لا تعيدنا إلى إخوتنا، سيقتلوننا.

حاولت إقناعهما بالعودة فلم تسمعا لي. فقلت:

– سأصطحبكما وأسلمكما للشرطة الليلية.

قالتا:

– نعم، نقبل.

قلت لهما:

– هل تعلمان ما الذي ينتظركما؟

قالتا:

– مهما يكن، نقبل.

قلت:

– هناك ستفقدان شرفكما، وستتعرضان للضرب والإهانة وخذلان الناس. والأخطر من ذلك أنكُما ستعصيان ربكما، ولن تبقى لكما لا حياة كريمة في الدنيا ولا في الآخرة.

اشتد بكاؤهما. فقلت:

– إذا كان لا بد من الضرب، فتحمّلا ضرب إخوتكما وأبيكما، وتفوزان برضا والديكما، ولا تعصيان ربكما.

قالت إحداهما:

– سيقتلوننا.

قلت لها:

– أنا أضمن حياتكما. وإن شعرتما أنهم سيشرعون في قتلكما، أخبروهم أن أحد الجنود علم بالقصة، وسيأتي غدًا صباحًا مع الدرك ليسأل عنكما.

بعد تردد وخوف وافقتا على العودة، لكنهما لم تستطيعا السير لكثرة إخوتهم في المكان. فقلت لهما:

– تمسّكا بي، ودلّاني على أقرب مسلك إلى بيتكما.

تسللتُ بهما حتى نافذة بيتهما، وساعدتهما على الصعود. وفي تلك اللحظة لمحني الشيخ من بعيد، أو هكذا خُيّل إليّ، فتظاهر بعدم رؤيتي، ونادى أبناءه أن يبتعدوا إلى الجهة الأخرى، كأنه يفتح لي طريق الرجوع دون أن يراني أحد. هناك فقط عرفتُ أن قلب الأب، مهما اشتد، يبقى أحنّ من الغضب.

انسحبتُ بهدوء وعدتُ إلى المزرعة. قضيت تلك الليلة أحرس البيت والمزرعة والمستودع حتى الصباح.

مع الفجر عدتُ إلى الثكنة، وتوجهت إلى الجنديين اللذين حبستهما، وقلت لهما:

– لا تخرجا ولا تقابلا أحدًا حتى يأتي النقيب وتخبراه بكل شيء، لأنكما إن بقيتما هنا فستُقتلان حتمًا من أهل الفتاتين. وتحملان وزركما، فهذه قضية شرف وخيانة أمانة، واستعدّا لأبشع مصير.

وبالفعل، تلقّيا أشد العقاب من النقيب، حتى إن أحدهما فقد أسنانه من ضربة عصا.

سألني النقيب:

– هل سمع أحد بالقصة؟

أجبته:

– لا، لم يعلم بها سواي.

قال لي:

– أغلق عليهما في الغرفة وتعال معي.

ذهبنا مباشرة إلى بيت الفتاتين، فوجدنا الإخوة وأبناءهم – وكانوا أكثر من عشرة – واقفين في ساحة البيت، وأبوهم يتوسطهم. نزل النقيب من السيارة وبقيت أنا فيها. تقدّم نحو الشيخ، وقبّل رأسه قائلًا:

– يا حاج، لا تخف، عرضك عرضي، وبناتك لم يمسّهما أحد بسوء. وقد عوقب الجنديان، وبحكمة هذا الفتى لم يدعهما يقابلان أحدًا، ولم يعلم بالقصة أحد.

ثم ناداني وقال:

– اروِ له ما حصل.

قال الشيخ:

– أعلم ما حصل.

ومدّ يديه، وأمسك برأسي، وقبّلني من جبيني، وقال:

– اذهب يا ولدي، سترتَني فسترك الله في الدنيا والآخرة، أنت وأهلك وكل من يمتّ لك بصلة.

قال له النقيب:

– لا تخف يا حاج، أعدك أن هذه القصة لن يعلم بها أحد، والجنديان اللذان أغويا ابنتيك سأرسلهما إلى أبعد نقطة أستطيع إرسالَهما إليها فورًا.

وقبل الانصراف قال له:

– لكن أعدني يا حاج أن لا تؤذي الطفلتين، فما زالتا صغيرتين وقد غرِّر بهما أولئك الشياطين.

لم أروِ هذه القصة لأُظهر بطولةً ولا فضلًا، فكلّ ما فُعل كان واجبًا تفرضه الأمانة قبل كل شيء. إنما رويتها لنتعلّم أن الرجوع عن الخطأ ممكن في أي لحظة، وأن خيانة الأمانة لا تصنع شجاعةً بل تُخلّف ذلًّا وجبنًا، وأن من يسيء يُعاقَب مهما ظنّ أن الظلام يستره.

كما رويتها لأقول إن سماحة الوالدين، وحكمة الآباء، وقدرتهم على الصفح عن أخطاء أبنائهم، قد تنقذ نفوسًا وتمنع كوارث، وأن الستر حين يكون في موضعه يكون عبادةً لا ضعفًا.

وإضافةً إلى ذلك، فإن الخطأ ليس حكرًا على شابٍ طائش؛ فقد يصدر من إنسانٍ كبيرٍ في السن، مُحصَّنٍ بالمكانة والتجربة. فالأخلاق في أصلها، والتربية الحسنة في جوهرها، لا تُقاس بالعمر ولا بالشهادات، بل بما يستقر في الضمير ويظهر عند الامتحان.

بقلم القصاد "صالح حباسي "

بقلم الأديب : جمال الشلالدة

السلام العالمي بين الحلم
والواقع

السلام العالمي حلمٌ قديم يراود الإنسانية منذ فجر التاريخ حلمٌ كُتب في الكتب وتغنّى به الشعراء وتمنّاه الفلاسفة وهو صورة لعالمٍ يخلو من الحروب والكراهية والدمار عالمٌ تسوده العدالة ويعمّه الأمن ويشعر فيه الإنسان بالكرامة ولكن هذا الحلم يصطدم بواقعٍ مليءٍ بالصراعات والنزاعات
واقعٍ تشتعل فيه الحروب لأسباب سياسية واقتصادية ودينية فبين الحلم والواقع مسافةٌ واسعة مليئ بالتحديات والسلام ليس مجرد غيابٍ للحرب بل هو وجود العدل بين الشعوب وهو احترام حقوق الإنسان دون تمييز وهو قبول الآخر مهما اختلف اللون أو اللغة أو الدين فالظلم يولّد العنف
والقهر يزرع الحقد في القلوب وفي الواقع ما زالت دول كثيرة تعاني من ويلات الحروب وما زال الأطفال يفقدون طفولتهم بسبب النزاعات وما زالت الأمهات ينتظرن أبناءً لن يعودوا
هذا الواقع المؤلم يجعل السلام يبدو بعيد المنال
لكن رغم ذلك لم تفقد الإنسانية الأمل وتسعى المنظمات الدولية إلى نشر ثقافة السلام وتعمل الشعوب الواعية على ترسيخ قيم الحوار وكما أن التعليم يلعب دورًا مهمًا في بناء أجيال مسالمة فالعلم يفتح العقول
ويعلّم الإنسان أن الاختلاف لا يعني العداء والسلام يبدأ من الفرد قبل أن يعمّ العالم
يبدأ من الأسرة ثم المدرسة
ثم المجتمع وحين يتعلّم الإنسان التسامح ويؤمن بأن الكلمة أقوى من السلاح
يقترب الحلم من أن يصبح حقيقة وقد يكون السلام العالمي صعب التحقيق
لكنه ليس مستحيلًا
فكل خطوة نحو العدل هي خطوة نحو السلام وكل يدٍ تمتد للحوار تقرّب المسافات
سيبقى السلام حلمًا ولكن الأحلام العظيمة هي التي تصنع المستقبل

بقلم : جمال الشلالدة

{ عَزفٌ مُنفَرِدٌ عَلى القَلب }بقلم الشاعر عطالله قطوش

{ عَزفٌ مُنفَرِدٌ عَلى القَلب }
بقلم الشاعر عطالله قطوش 
فلسطين 

              ( ١ )

لِأحمَرِهَا دَمٌ .......... وَحَدَائِقٌ فِي الرُّوح
لأحمَرِهَا .............
سَأُطفِيءُ نَارَهُم بِالنَّارِ
وَأهتِفُ يَا غُرُوبَ شُرُوقِنَا ....... آتِينَ
آتِين

               (٢)

لِأبيَضِهَا
يَفِيقُ حَلِيبُ أُمِّي الشَّهمُ في جَسَدِي
وَتَجلِدُ فَرحَتِي ........ كَمدِي
أُعِدُّ حَرَائِقِي لُغمَاً
وَأنبِشُ فِي الضُّلُوعِ حَنِين

               ( ٣ )

لِأسوَدِهَا
أنَا المَمشُوقُ فِي الهَزَّاتِ
وَالقُضبَانُ فِي القُضبَانِ
وَالسِّكِّينُ فِي السِّكِّينِ
أشهَدُ : الشَّهِيدُ أنَا
إذَا مَا العُمرُ كَانَ حَرَائِقَاً فِي البَالِ
لَا مَعزُوفَةً فِي الطِّين

               ( ٤ )

وَأخضرُهَا أنَا
مَا كَانَ نِسرِينٌ بِثَوبِ العِيدِ
أو عِيدٌ مِنَ النِّسرِين

               ( ٥ )

وَأعبُدُهَا 
بِلادٌ صَخرُهَا ......... عَظمٌ
وَمَهرُ تُرَابِهَا ........... لَحمٌ
تَفُوحُ بِهِ سُفُوحُ جَبَاليَا ....... وَجِنِين

               ( ٦ )

وَأعزِفُهَا
وَتَعزِفُنِي
كَأنِّي الطَّائرُ الوَلهَانُ
أشدُو بِاسمِهَا الصَّفصَاف
وَالشَّمسُ الَّتِي نَشتَاقُهَا
حِطِّين