lundi 23 février 2026

بقلمي ' فايز الشعراني '
‏قصيدة : لقبي الأخير...
‏طريقُ الشعراء مشواري
‏               الذي على قافيته أسير
‏قلمي وأوراقي وأحباري
‏              في ثنايا أبياتي شوقاً أسيّر
‏قصصُ التاريخ أكتب للقارئ
‏             وعن الفتاة التي هجرت الأمير
‏لم أكن يوماً لِثَوبُ الأصول عاري
‏         
‏             دمتُ صوتاً للحق وحارسٌ للضمير
‏سأجعل من قصائدي ثياب الشّعارِ
‏             والعناوين عبائة من حرير
‏فأنا في قلوبكم نجماً بين أقماري
‏             ألفظ كلماتي كالنيتشه حِكَمْاً بإذن القدير
‏محبتكم لي !!  جوهرُ أفكاري 
‏              والحرف أنفاسكمْ شهيق وزفير
‏كالقوس قزحٍ تموجوا جمالاً لأشعاري 
‏              حتى لو كتبت النثر القصير
‏فأنا نزار رسمت بإصراري
‏              والشعراني لقبي الأخير 
‏                                                 الشعراني &

بقلم الاستاذ/ علاء فتحي همام

الخَيْر سَيٌّد الأَخْلَاق/
وَقَف الخَيْر على  نَهْر الأَخْلاَق فَوَجَد مَكارمها  تَصْطَف  له  في اِشْتِيَاق فقَلَّدَت الأَخْلَاق ومَكارِمها الخَيْر قِلادة الخُلود فجَعلته سَيدا ذَوي جَاه  في أرجَاء الوجُود وفي كُل وَقت وَحِين تَلْتَفّ حَوله الخَلائق وَتستَبين فهو يَلبس لِباس الصِّدْق وَيَكره الكَذب والفِسْق وَيَضع العِفَّة فَوق رأسِه  كالتَاج فهي  تَتَلألأ  كالجَواهِر والعَقيِق والعَاج وَيَتَطَيَّب بطِيب اللُّطْف فَيَسمو بعَظَائِم العُرف وعلى بسَاط الحِلم يَقف مُصافحا  يَتَنَادى بصَوت عَذْب جَهور مُنَاصِحَا ودِرع الشَجَاعة له رِدَاء كالجِبَال الشَاهِقَات في خِضَمّ الْبَلَاء وَيَتَّخذ  الكَرم له جِلْبَاب يٌصيب به حَيث أصَاب وبمَاء
العَفو يَتَعَفَّف ومِن مَناهِل الرِضَا يَتَرشَّف ولا يَتَوَقَّف وبكَأس التَواضِع يَتَلَطَّف وَهُنالِك يَقصِد نَهر الحَياء فَيَتَطَهٌَر  كما يَشَاء ويَسكن قُصُور القُلوب البَيْضَاء وَيَتَنسَّم بنسائِم الرِفق فَتُحيط به عَجائِب مِن  التَوفيق والوفِق ولسُفُن الأمانة  يُرافٍق وعلى النَزاهة والوَفَاء يُوافِق ولِقـِطَار المُرُوءَة يَقُود فَيَجُوب  دُروب اللَيَالي عَلى مَر العُقٌود وبالإيثَار يَتَعَبد  فَيُؤْثِر عَلى نَفسِه  ولا يَتَردَّد ويُرافِق الإحسَان في كُل  مَكان وزَمان ويَضع نَصل كُل حِقد في جَفيرَته ويَجعل الأُلفَة سَريرَته وَيَحوز بالمَحبة  أنهار وبُحور وَيَترك الآثَام والشُرُور وَيَرتَاد بَسَاتيِن الإجتِهَاد فَيَتبَعَه كُل مُحِب مِن العِباد وَيَحمل مِيزَان الإعتِدَال وَصِدق  الأَقوَال والأَفعَال فتنقَاد له  كُل الخِصَال وَعَلى عَرش الحِكمَة يَجلِس وبها  يَتَعَبَّد ولها يُخلِص فَتَجِده يُسانِد مَن  يَتَوَكَّأ عَلى عَصَاه فَيَنَال مٌنْ الإله رِضَاه ويَحنو عَلى الكَفيف  وَيَتَرفَّق  بالمَريض والضَعيف وَيَبتَسِم للفَجْر والنَّهار ويُؤمن بنَوَائِب الأَقدَار وَللَيَّل يَصفُو وَيَتَبَشَّش وبِشدائد  مُحكِمَات  وِثَاقَه  يَتَسَتَّر وَيَتَعَطَّش ويُضاحِك العَجوز وبالبِرّ والتُقَى يَفُوز ويُحارِب الفتَن والنَميمَة ويُخاصِم كُل ضَغينة وَذَميمَة وَيَرتَاد دُور العِبَادة ويُصبح  سَنا المَعرُوف له طَريق ريادة فَذَاك تَوفيقه وَسَداده وَيَسكُن أعَالي القُِصُور عَلى مَر القُرون والعُصور وَيَتَجَوَّل في الدُروب فَيُؤثِّر أنقيَاء القُلوب وَيَكفِل  اليَتيم  ويَبتَغي جَنًَات  النَعيم ولإغَاثة المَلهُوف  هُو  مُحِب  وَشَغُوف ويُخَاصِم جَميع الشُرور وَيُحِب كُل مُحتَسِب وَصَبُور وَيَسقي كُل مُشتَاق وَظَمَّآن وَيَعشَق أنوار السَّلام  والأَمَان ويُطعم  كُل  ذَوي  الحَاجَة وأنوَار  البِرّ  عِندَه وَهَاجَة وَيَزُور الحَدائِق والبَسَاتين وَيُزهِر  الحُقول  وَالرَيَاحين  والأشجَّار تَنتَظِره بأَدب وَوَقَار ويُغيث السُفن في عَرض البِحار وَيَتَلطَّف للأَقدَار وَيفي بالوَعد ويُسبِّح مع الرَّعْد وَيَستَحي مِن البَرّق كما يَستَحي  من  الفِسق وَيَخجَل مِن  نَظرات  السَّحَاب وَغيث دُمُوعَها يَروي به حَيث أَصَاب بحَديث مُخضَب مُجَاب وَيستَقبله كُل عَاشِق عند  قُدومه ويُودِّعه كَل مُحِب عِند عَقد رَحيله وَوجُومه فهو يَستَأنِس بضيَاء  القَمر وَيَكتَسي بنبرَاس بَدره وَيَأتَمِر وَيَتَوَدَّد للنُجوم بصَفَاء وهي تَتَلألا جَواهِرَها  في بَحر السَّماء ويُراقِص النَّسِيم العَلِيل ويَرتَضي بالكَثير والقَلِيل ويَأمر بِبِرّ الوَالِدَين ووضعهما في مُواضِع العَينَين ويَناَل  رِضَا الرَّحمَن بطَاعة وَلِيُّ الأَمْر وَذَاكَ مِنْ أَعظَم أفعَال الخَيْر وبَرَكَة العُمْر ،، 

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،، 

جمهورية مصر العربية  ،،

٢٢ / ٢ / ٢٠٢٦

الأخ بقلمي عبدالله رجب ابوعدنان
خاصمني الذي دمنا واحد

وسبني دون عذر مقبول

وإن لقاني للتو أحضنة

بحرارة شوق وقبول

أنه الأخ يفتدى بالروح

حتى وإن كان بغيري مشغول

يدمي قلبي فراق الإخوة

وعن كل ذنب فأنا مسؤول

أيا أخي لقد حملتك بكفي

وعيون اللهفة بودك تطول

تلعب وتمرح فوق كتفي

واذا الم بك كرب فأنا به كفيل

هجوتني بين أعين الناس

وكل شيء عند المولى يؤول

فؤادي لك غطاء وروحي

رداء ونعشي بين يدي محمول

تطيب النفس للقياك أخي

وقد تراني غدا لمقتول

أمد يدي باحثاً عن الصفح

ولا يلام الصغير لما يقول

تجرعت مرارة الهجر وكلما

مر يوم زادت البغضاء حمول

أطرق باب فلا توصدة

وافتح بالحب رقص وطبول

ولا تكترث بما كان أنه

الأخ لا يعوض والهوى دليل

لم تغب رؤياك عني مخيلتي

وأضحى فؤادي بالخصام عليل

الأخ بقلمي عبدالله رجب ابوعدنان

إن الله جميل يحب الجمال *** 🖊 د.سعادالفضلي

إن الله جميل يحب الجمال
د.سعادالفضلي 
يسعى المسلم الصادق في حياته إلى مرضاة الله تعالى، ويجعل من طريق الهداية منهجًا يسير عليه في أقواله وأفعاله. وهذا السعي لا يكون بالكلام فقط، بل يظهر جليًا في الصفات والأخلاق التي يتحلى بها، والتي تعكس إيمانه وصدق نيته. ومن أبرز صفات المسلم الذي يسعى إلى طريق الله عليه أن يتحلى بالإخلاص فهو أساس كل عمل صالح، فالمسلم المخلص يبتغي بأعماله وجه الله وحده، لا رياءً ولا سمعة. يحرص على تصحيح نيته في العبادة والعمل، ويعلم أن الله مطّلع على القلوب 
فالمسلم الساعي إلى طريق الله يحافظ على الفرائض، وفي مقدمتها الصلاة، ويؤديها في أوقاتها بخشوع. كما يحرص على الصيام والزكاة وقراءة القرآن، ويجعل العبادات وسيلة لتزكية نفسه وتقوية صلته بربه ،تكمل الفرائض وتزينهاالأخلاق الحسنة فهي من أعظم ما يقرّب المسلم إلى الله. فيتصف بالصدق، والأمانة، والتواضع، والصبر، والعفو. ويعامل الناس بالرحمة واللين، ويبتعد عن الظلم والأذى، لأن حسن الخلق دليل على كمال الإيمان. وألا يدّعي المسلم الكمال، بل يكثر من التوبة والاستغفار، ويحاسب نفسه على التقصير. فإذا أخطأ رجع إلى الله نادمًا، عازمًا على الإصلاح، مدركًا أن الله خلقنا بأحسن تقويم فيحرص المسلم على تعلّم أمور دينه، ليعبد الله على بصيرة. ولا يكتفي بالعلم فقط، بل يسعى لتطبيقه في حياته اليومية، فيكون علمه سببًا لهدايته وهداية غيره.وطريق الله ليس سهلًا، وفيه ابتلاءات واختبارات. لذلك يتحلى المسلم بالصبر عند الشدائد، ويثبت على الحق، ويوقن أن ما عند الله خير وأبقى.
إن صفات المسلم الذي يسعى إلى طريق الله هي مزيج من الإيمان الصادق، والعبادة الخاشعة، والأخلاق الرفيعة، والعمل الصالح. ومن سار على هذا الطريق بصدق وإخلاص، نال رضا الله، وسعادة الدنيا، وفوز الآخرة.
المختصر في الصفات الإنسانية الفعّالة التي يجب أن يتحلّى بها المسلم في سبيل الوصول إلى طريق الله يتحلّى المسلم بمجموعة من الصفات الإنسانية التي تعكس جوهر الإسلام في تعامله مع نفسه ومع الآخرين. فالصدق: في القول والعمل، فهو أساس الثقة والأمانة: أداء الحقوق وحفظ المسؤوليات دون خيانة. الرحمة  والتعامل بلين وتعاطف مع جميع الناس. إنصاف الآخرين وعدم الظلم، والتواضع في البعد عن الكِبر واحترام الناس جميعًا.والصبر على الشدائد وضبط النفس. والعمل بروح الجماعة في أداء الواجبات تجاه الله والمجتمع.
هذه الصفات تجعل المسلم عنصرًا إيجابيًا وفعّالًا في مجتمعه، وتسهم في بناء علاقات إنسانية قائمة على الخير والقيم النبيلة.وتوصله  إلى الله يكون هدفك في الحياة منهجا تفصيليا تسلكه في التعامل مع الله والناس فالله مطلع على ما في القلوب فحينما تكون سببا في زرع ابتسامة على وجه ضائق أو سندا لعثرة مائل أو انيسا لوحشة وحيد أو وطنا لمغترب فأنت جميل بأخلاقك وإنسانيك 
 وبقدر ما تترك في الناس من احترام وتقدير واعجاب وتكون   وعاءا لكل ما يحبه الله ويرضاه يسهل عليك طريق الوصول إلى الله فإن الله جميل يحب الجمال 
د.سعاد الفضلي

الشاعر و الأديب عاشور مرواني

نشيدُ العابرِ إلى الواحد

لستُ أنا…
أنا أنتَ
حين أضعتُني فيكَ
فوجدتُكَ.
كنتُ أطرقُ بابي،
فانفتحَ بابُك،
وكنتُ أبحثُ عن وجهي،
فإذا وجهُكَ
يشرقُ من داخلي.
يا سرَّ السِّرِّ،
يا أقربَ إليَّ من دمي،
كيف غبتَ
حتى تعلَّمتُ الشوق؟
وكيف حضرتَ
حتى ذاب السؤال؟
كنتُ ظلًّا
يحسبُ الشمسَ خارجَه،
فلما احترقَ بالنداء
اكتشفَ
أن النورَ كان يسكنُه.
يا واحدًا
تتكاثرُ به الأسماء
ولا يتكاثر،
كلما قلتُ: أنا
همستَ في قلبي: أنتَ بي.
سافرتُ فيكَ
فما وجدتُ مسافة،
وغُبتُ عنّي
فما وجدتُ فقدًا.
كلُّ بُعدٍ
كان وهمَ اقتراب،
وكلُّ اقترابٍ
كان انمحاء.
أخلعتُ عن روحي
ثيابَ التعريف،
وغسلتُها بدمعِ العجز،
فلم يبقَ فيها
إلا أنت.
يا نارَ الحضور،
أحرِقْ بقاياي،
فما عاد لي طاقةٌ
أن أكون اثنين.
علِّمني
كيف أذوبُ في اسمك
كما يذوبُ الملحُ في البحر،
لا يُرى
لكن يُذاق.
كنتُ أظنُّ الطريقَ إليك طويلًا،
فاكتشفتُ
أن الخطوةَ كانت مني إليّ،
وأن الحجاب
لم يكن إلا اسمي.
يا من إذا ذكرتهُ
سكنَ الاضطراب،
وإذا سكتُّ عنه
تكلَّم فيَّ،
خذني إليك
كما يأخذُ المدُّ قطرةً
إلى اتساعه.
أنا الفقيرُ إليك
حتى الغنى،
وأنا الغائبُ فيك
حتى الحضور.
لم أعد أطلبُ رؤيةً،
فالرؤيةُ بقاءُ اثنين،
وأنا اشتهيتُ الفناء
كي لا يبقى
غير وجهك.
إن قالوا: أين أنت؟
فقل:
ذاب في الذكر.
وإن قالوا: ما صار؟
فقل:
صار حبًّا
لا اسمَ له.
أنا الآن
لا أمشي
بل أُحمَل،
ولا أتكلم
بل يُتلى بي.
كنتُ قصيدةً تبحثُ عن معناها،
فصرتُ معنى
يبحثُ عن كلمة.
يا الله…
خذني مني،
وأعدني إليك،
ولا تُبقِ لي مني
سوى ما يدلُّ عليك.

الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

"اسمعوني" 🖊 الشاعر طاهر عرابي

"اسمعوني"

قصيدة للشاعر طاهر عرابي
دريسدن – كُتبت في 29.05.2024 | نُقِّحت في 23.02.2026


اسمعوني… بحق السماء،
يجب أن تسمعوني!

عندي حكاية غربان تهاجم
أسراب النوافذ،
تحمل الأرض كلها كصولجان،
تدقه بمناقير الرياح العمياء،
فتطفئ الأضواء في الدروب،
وحتى على فراشات شردتها العتمة المستديمة.

مسحوا الذكرى من تحت الأبواب،
فمال الجدار ليكتب… فقتلوه.

في عمر البكاء،
في عمر الحزن على قطعة حلوى،
على كتابٍ ودفترٍ وقلم
سقط من بين الأصابع،
وصار خرطوم الحبر يغرق في بحيرة زرقاء…

تنبهت أن اللاشيء وسادة،
ونوم يشبه ذلك النوم بعيون لا تغمض.

قلت:
“عقلي ذهب؟
أم أن للدفتر مواعيد…
يأمرنا السطر أن نكتب؟”

صرت أبكي على تفاحةٍ،
مرسومة على باب المدرسة،
كألوان الحروف الأولى للبقاء،
مثل حرف العين: “عش”.

احترق الباب وسقطت المدرسة،
لكن رسم التفاحة
بقي في عيني ضياءً لا يغيب.

أتأرجح مثل فانوسٍ فقد زيته،
ومات الفتيل من حرقة الأمل.

اسمعوني…

خرج أبي ذات صباحٍ
ليحضِر خبزًا أو بيضة للإفطار،
وعاد إلى البيت، ويداه السخيّتان
فارغتان، كنبعٍ جفّ من الماء.

نسينا الإفطار لكي لا يموت قهرًا،
فمات قرب دجاجةٍ عاشت الحرب،
وفقدت السخاء.
أخبرت الغربان… فقتلوها.

وانتهى الأمر، وانتهى الإفطار،
وانتهى ذاك النداء.

ربما نودع بعضنا،
وربما يكون الوداع
عنوان الوجوه…
حتى وإن ابتسمت.

فلا شيء يقنع أن السماء من قبلهم كانت زرقاء.

أمس لم أمت أنا،
واليوم…
وأنا طفل فلسطيني،
نسيت الأرض…
هل كروية أم محاطة بأسوار تخبئكم عني؟

لم أعد أعتبر نفسي طفلًا.
كفى كذبًا… لست طفلًا،
أنا لا شيء.
تريدونني أن أكون لا شيء،
وهذا الصدق الوحيد في قلوبكم.

لي أمّ تحرق ثوبها،
فنأكل رائحة الدخان،
وندعوا لبقايا الذاهبين إلى النسيان.

هل أنا رجل؟
لا! لا تصدقوني!
ما زلت طفلًا… طفلًا كأيّ طفل،
لكن أنفي ممتلئٌ بغبار القذائف،
وعيناي ملتهبتان من وهج النار.

لا تذكروني كيف ماتت الدجاجة قبل الإفطار.
آخر مرة لبست فيها جوربين وحذاء…
كنت أعلم أنني طفل،
بريء من الزوابع والبراكين.

كانت الأرض خصبة للزعتر،
وصارت الآن هشة، محروثة…
لا تصلح حتى للأقدام.
بقي الجورب يشتبك مع رمل الأرض،
والحذاء فارغ.

الآن،
وأخشى أن أنسى
أنني ما زلت حيًّا…
وأحب أن أنسى.

ولم يبقَ لكم سوى
أملٍ منبوذ،
في عقيدة الطغاة… فناء
وتلك الغربان،
التي تدفع الرياح
وتقرع الصولجان.

نهرتها،
فنهرتموني،
كأن شيئًا قد خرج من الإنسان.

دريسدن – طاهر عرابي

أ. د. لطفي منصور

أ. د. لطفي منصور
طُرْفَةٌ أَدَبِيَّةٌ:
راقَتْني طُرْفَةٌ قَرَأْتُها في كِتاب "الْمُوَشَّى لِمُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ الْمَعْرُوفِ بِالْوَشَّاءِ (ت ٣٢٥هج) وَهُوَ مِنَ الْبَغْدادِيِّينَ الَّذِينَ تَتَلْمَذُوا عَلَى الْمُبَرِّدِ وَثَعْلَبَ، وَغَيْرِهِما مِنَ الْعُلَماءِ الْكِبارِ. وَهَذا نَصُّها:
حُمَّ الْخَلِيفَةُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ الْعَبّاسِيُّ يَوْمًا. وَكانَ ذَلِكَ عَقْبَ شَرٍّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبِيحَةَ، (كانُوا يُسَمُّونَ الْحَسْناوات بِأَسْماءٍ قَبِيحَةٍ خَوْفَ الْعَيْنِ . وَقَبيحَةُ جارِيَةُ الْمُتَوَكِّلِ كانَتْ حَسْناءَ عَصْرِها) فَرَماها بِمِخَدَّةٍ فَغَضِبَتْ وَاحْتَجَبَتْ. فَحُمَّ بِعَقْبِ ذَلِكَ.
قالَ الشَّاعِرُ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ: (صاحِبُ الْقَصِيدَةِ الْمَعْروفَةِ، وَمَطْلَعُها:
عُيُونُ الْمَها بَيْنَ الرُّصافَةِ وَالْجَسْرِ
جَلَبْنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلا أَدْرِي)
دَخَلْنا عَلَيْهِ وَإذا الْفَتْحُ (الْفَتْحِ بْنُ خاقانَ وَزِيرُهُ) قائِمٌ وّفي يَدِهِ قارُورَةٌ فِيها الْماءُ، وَيَحْيَى بْنُ ماسَوَيْهِ (طَبِيبٌ سِرْيانِيٌّ مَشْهُورٌ) يَنْظُرُ إلَيْها، فَقالَ: لَيْسَ أَرَى إلّا ما أُحِبُّ (أَيْ بِامْتِثالِ الٍخَليفَةِ إِلَى الشِّفاءِ). فَقُلْتُ: يا أَمِيرَ الْمِؤْمِنِينَ أُنْشِدُكَ أَبْياتًا؟ فَقالَ لِي: أَنْشِدْ، فَأَنْشَدْتُهُ: الْوافِرُ
- تَنَكَّرَ حَالَ عِلَّتِيَ الطَّبِيبُ
فَقالَ: أَرَى بِجِسْمِكَ ما يُرِيبُ
- جَسَسْتُ الْعِرْقَ مِنْكَ فَدَلَّ عِنْدِي
عَلَى داءٍ لَهْ شَأْنٌ عَجِيبُ
- فَما هَذا الَّذي بِكَ هاتِ قُلِّي
فَكانَ جَوابَهُ مِنِّي النَّحِيبُ
(النَّحِيبُ مِنَ الطَّبِيبِ)
- فَجِسْمِي بِالْحَبِيبِ بُلِي سَقامًا
وَقَلْبِي يا طَبِيبُ هُوَ الْكَئِيبُ
- فَحَرَّكَ رَأْسَهُ وَدَنا إلَيَّ
وَقالَ الْحُبُّ لَيْسَ لَهُ طَبِيبُ
-فَأَعْجَبَنِي تَظَرِّفُهُ عَلَيْنا
فَقِلْتُ: بَلَى إذا رّضِيَ الْحَبِيبُ
- فَقالَ: هُوَ الشِّفاءُ فَلا تَوانَ
فَقُلْتُ: أَجَلْ وَلَكِنْ لا تُجِيبُ
(تَوانَ: أَصْلُها تَتَوانَى أَيْ تَتَمَهّلْ. جُزَمَ الْفِعْلُ بِلا النّاهِيَةِ فَحُذِفَ حَرْفُ الْعِلَّةِ)
- أَلا هَلْ مُسْعِدٌ يَبْكِي لِشَجْوِي
فَإِنِّي هاهُنا أَبَدًا غَرِيبُ
فَضَحِكَ، وَدَعا بِالشَّرابِ، وّشَرِبْنا مّعَهُ، وَوَجَّهَ إِلَى قَبِيحَةَ، فَوّقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُما.