mercredi 10 juin 2026

كيف يبدأ النجاح ؟ *** 🖊 د. الأسعد بكاري

كيف يبدأ النجاح؟
يبدأ النجاح بفكرة صغيرة تنبض في أعماق الإنسان، ثم تتحول إلى حلم يرافقه في يقظته ومنامه، ثم إلى هدف يسعى إليه بكل ما يملك من إرادة وعزيمة. فالنجاح لا يولد من فراغ، ولا يأتي صدفة، ولا يهبط على صاحبه دون جهد أو تعب، بل هو ثمرة سنوات من العمل المتواصل والإصرار على تجاوز العقبات مهما بدت صعبة. وكثيرًا ما يظن الناس أن الناجحين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بسهولة، لكن الحقيقة أن خلف كل نجاح قصة طويلة من الصبر والمحاولات والإخفاقات التي تحولت إلى دروس ثمينة. إن النجاح يبدأ عندما يؤمن الإنسان بنفسه وبقدراته، ويقرر أن يكون أقوى من مخاوفه وأكبر من أعذاره، فيستبدل التردد بالشجاعة، والكسل بالعمل، واليأس بالأمل. فالطريق إلى النجاح ليس مفروشًا بالورود، بل تعترضه تحديات كثيرة واختبارات قاسية، غير أن الإرادة الصلبة تجعل من العقبات درجات للصعود لا جدرانًا للتوقف. كما أن النجاح يحتاج إلى هدف واضح يمنح الحياة معنى ويجعل لكل جهد قيمة، لأن الإنسان الذي يعرف وجهته يكون أقدر على تحمل مشقة الطريق. ومع مرور الأيام يكتشف أن الإنجازات الكبرى لا تتحقق بقفزات هائلة، بل بخطوات صغيرة ومتواصلة لا تنقطع. ولهذا كان الصبر رفيق النجاح الدائم، لأن الثمار الناضجة تحتاج إلى وقت، ولأن الأحلام الكبيرة تحتاج إلى نفوس لا تتعب من السعي ولا تستسلم عند أول عثرة. وعندما يواصل الإنسان رحلته بثبات وإيمان، يدرك أن النجاح الحقيقي ليس مجرد الوصول إلى هدف معين، بل هو القدرة على النهوض بعد كل سقوط، والتعلم بعد كل خطأ، والاستمرار رغم كل الصعوبات. ومن هنا يمكن القول إن النجاح يبدأ من قرار صادق يتخذه الإنسان مع نفسه، قرار أن يتقدم بدل أن يتراجع، وأن يحاول بدل أن يستسلم، وأن يؤمن بأن ما يبدو مستحيلاً اليوم قد يصبح واقعًا غدًا إذا اقترن الحلم بالعمل، والطموح بالإرادة، والرغبة في النجاح بالعزيمة التي لا تعرف الانكسار.

د. الأسعد بكاري

حقائب السفر *** 🖊 الأديب سمير سالم

حقائبُ السفرِ

لملمتُ أشيائي وأشلائي

وكلَّ ما سقطَ من ذكرياتي

لملمتُ قصاصاتِ وريقاتي

وبعضَ من قصائدي

المنثورةِ على نوافذِ النسيانِ

تركتُ صوري معلّقةً على جدرانِ حياتي

وبعضًا من هوى الروحِ

ليعبقَ بالمكانِ

لتبقى رائحةُ الحنانِ

حملتُ حقائبي

واستعددتُ للرحيلِ

إلى عتمةِ المجهولِ

في ضبابِ الأيامِ

فوقفتُ عندَ عتبةِ القلب

أتفقدُ ما تبقّى مني

كأنّي أعدُّ ظلّي قبلَ الغياب

وأجمعُ أنفاسي المتعبةَ

من زوايا الانتظارِ

تعثّرتُ بخطواتي القديمة

هناك… حيثُ كنتُ أظنّني ثابتًا

وحيثُ كنتُ أوزّع وعودي على الريح

دون أن أعلم

أنَّ الريحَ لا تحفظُ الأسماء

أغلقتُ خلفي أبوابَ الأمسِ

لكن صدى الضحكاتِ ظلَّ عالقًا

في جيبِ المسافة

كرسالةٍ لم تُرسل

وكأنَّ الرحيلَ لا يمحو

بل يؤجّلُ فقط

ومضيتُ…

أجرُّ حقائبي الثقيلةَ

وفي داخلها

لم تكن الأشياءُ وحدها

بل كنتُ أنا أيضًا

أغادرُني شيئًا فشيئًا

نثرية        بقلم سمير سالم 

Mersin  10/6/2026

قبل فوات الأوان *** 🖊 الأديب حسين عبدالله جمعة

قبل فوات الأوان
أخشى ما أخشاه في هذه الأيام، ليس صوت الطائرات ولا هدير المدافع، بل أن نعتاد كل ذلك حتى يصبح جزءًا من حياتنا اليومية.
أخشى أن نستيقظ كل صباح على خلاف جديد، وانقسام جديد، وخصومة جديدة، ثم نمضي في يومنا وكأن شيئًا لم يكن.
في لبنان، لم نعد نختلف على السياسة فقط، بل أصبحنا نختلف على كل شيء؛ على الحرب والسلام، على المستقبل، على الخوف، وحتى على معنى الوطن نفسه.
وكل فريق يعتقد أنه يملك الحقيقة كاملة، بينما الحقيقة الوحيدة التي أراها أمامي هي أن هذا البلد يتعب، وأن الناس تتعب معه.
أراقب الوجوه من حولي فأرى القلق في العيون أكثر مما أرى الطمأنينة. أرى آباءً يفكرون في مستقبل أبنائهم، وأمهات يخشين خبرًا مفاجئًا، وشبابًا يحلمون بحياة بسيطة وآمنة، فإذا بهم يكبرون في زمن لا يشبه الأحلام.
لحظة الاندهاش الحقيقية ليست فيما يحدث اليوم، بل فيما قد يحدث غدًا إذا بقينا أسرى الغضب والعناد والتخوين.
فالحروب لا تبدأ دائمًا برصاصة، بل تبدأ حين يتوقف الناس عن سماع بعضهم بعضًا، وحين يصبح الاختلاف سببًا للكراهية بدل أن يكون مساحة للحوار.
ولأنني أحب هذا البلد وأخاف عليه، أدعو إلى وقفة صادقة مع النفس قبل فوات الأوان.
وقفة نعيد فيها الاعتبار للعقل، وللرحمة، وللإنسان الذي يختبئ خلف كل رأي وكل موقف وكل انتماء.
لسنا مضطرين أن نفكر بالطريقة نفسها، ولسنا مجبرين على الاتفاق في كل شيء، لكننا مجبرون على أن نحافظ على البيت نفسه، وعلى الأرض نفسها، وعلى مستقبل أولادنا الذين سيدفعون ثمن أخطائنا إن أخفقنا.
لقد تعب هذا البلد من الحروب، وتعبت القلوب من الانتظار، وتعب الناس من الخوف الذي يطرق أبوابهم كلما ظنوا أن الأمان اقترب.
ومن كل قلبي، أتمنى أن نمنح أبناءنا ما حُرمنا منه نحن.
أن نترك لهم طريقًا ممهدًا بالعلم والعمل والأمل، لا طريقًا مرصوفًا بالخوف والدموع.
أن نترك لهم وطنًا يتسع للجميع، لا ساحة جديدة للصراعات.
فالأوطان لا يحميها الغضب وحده، ولا تنقذها الشعارات وحدها، بل يحميها العقل حين يحضر، والضمير حين يستيقظ، والمحبة حين تنتصر على الأحقاد.
تعالوا نتوقف لحظة...
لحظة واحدة فقط.
ننظر فيها إلى وجوه أبنائنا، وإلى ما تبقى من أحلامنا، ونسأل أنفسنا:
أي لبنان نريد أن نورثه لهم؟

حسين عبدالله جمعة - لبنان

تعلمت أن أواسي الحجر *** 🖊 الشاعر سعيد العكيشي

تعلمت أن أواسي الحجر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدرّبتُ طويلًا…طويلًا وحين أتقنت 
مهارة التسلق كانت القمم قد امتلأت بالقناصة

 فشل خطة التسلق إليك
جعلتني أشعر بالأشياء من وجعها
أشعر بتعب الطرقات 
من ثقل أقدام الرحيل
بأنين الوحدة من تغيير أماكنها
في صدري
بانتكاسة الحرية من حنجرة النشيد

صارت فكرةُ التسلق طفلًا
يكبر في داخلي كلما اتسع حزني
ويدفعني لأواسي حجرًا وحيدًا 
على جانب الطريق، 

يجر كل شيء حزين إلى قلبي
نافذة لا تهز أكتافها إلا الريح 
حبلُ غسيلٍ عالقةٌ عليه ذاكرةٌ ثقيلة
لم تجف بعد
شجرة لا تحط عليها إلا العصافير
التي فقدت حناجرها

كلما رأيت وجهًا مثقلا، بكى الطفل 
الذي داخلي
ويدفعني إلى مواساة كل شيء وحيد

غدًا حين تشيخ الحرب من الحرب 
وتتعب المدن من عد خسائرها
ساجلس على حافة الغياب
وأمسح دمعة الطفل الذي داخلي
كلما همَّ أن يطير إليك
لم يجد سماءً تتسع له.

وأنتِ…
إن رأيتِني يومًا ما أنفق قمح قلبي 
على جوع الصمت فاعلمي أنّني 
كنتُ أبحث عن نظرة واحدة منك 
أسد بها جوع روحي لكنها لم تأتِ.

سعيد العكيشي/ اليمن

المووج بقلمي عبدالله رجب ابو عدنان
مووج هائج ع الشط رماه 

م الجفا نفاه 
بلغ منتهاه
م النصب وم التوهة
والنظره مشدوهة 

وذكريات بتمر مصرورة و ملفوفة 

والدمعه سابقاه 

سنين الأنين بتولد عجز 

والحب صبح رمز 

وعيون تغمز 

حتى دوا الحبيب مزز

وكل أهل البلد نسياه 

طلع الجبل وصرخ بأعلى صوت 

اتباعد الأمل والحياة موت 

اتاري الجدل أنه مش كيوت 

وحزين غناه 

ضرب الودع 

قال خمس بنات 

وكتر البدع 

خلى المر سكر نبات 

هبد ورزع 

لماهد كل اللي بناه

المووج بقلمي عبدالله رجب أبو عدنان

جفنةُ غَزَل *** بقلم : سليم بابللي

جفنةُ غَزَل 
----------------------
من البحر البسيط 
بقلمي : سليم بابللي
-------------------------
وهْجُ البهاءِ يزيدُ الملتقى طربا 
و القلبُ يشقى هواها كلّما اقتربَ

عيني تراوغُ في تصديقِ ما بُهِرَت
دوحٌ نما وارفاً في روضةٍ حِقَبا

من باسقاتِ المُنى قُدَّت مَعالِمُها
و الخيرُ مُذْ أَلِفَ الأفياءَ ما وَقَبَ

حيّ الشّآمَ و حيّ  كلَّ من قصدوا
مهدَ السلامِ و نالَ الودَّ من خَطَبَ

يا قِبلةَ العلمِ يا فِردوسَ كوكَبِنا
عرشُ البيانِ حباكِ الإسمَ و اللقبَ

مِن صهوةِ الحرفِ ماجتْ صولةّ لمَعَتْ
حارَ البيانُ بصدرِالسطرِ ماكتب

الضادُ ينقلُ ما قالوا و ما فعلوا
إرثا يُؤرّخُ في إيقاعِهِ العربَ

فالخيرُ في روضةِ الفيحاءِ في غَدقٍ
عاشَ الجمالُ على أدراجِها و صَبا

في مَتنها مَرتَعُ الأحلامِ مكتنزٌ
مارامَ قاصِدُها في البالِ أو طلَبَ

في قاسيونَ قِلاعُ النورِ شامخةٌ
فخراً إلى أيّ جَدٍّ فرعُها انتسَبَ

عَدنانُ أم مُضَرٌ أم من مُعاويةٍ
كُلٌّ إلى مَجدِها ما عنده وهَبَ

مِضيافَةٌ للورى مِعطاءةٌ كَرَماً
كَفُّ السّخاءِ يَدٌ لا تنتظرْ طَلَبا

أبوابُها سبعةٌ دوماً مُشَرَّعةٌ
في كُلّ بابٍ ترى عن غيرهِ العجَبَ

اللهُ زيَّنَها في أعينٍ دَأَبت
في أعينٍ رقرقت فاضت لها أَرَبا

شمسٌ إذا طَلَعَت في أيّ منزلَةٍ
غاب الذي دُونَها في حسرةٍ و خَبا

تَبقى المكامِنُ مِن تِبرٍ و مِن دُرَرٍ
فيها و لو كُلّ ما في الأرضِ قد نَضَبَ

فيها الحياةُ حياةٌ كُلّها ثَمَرٌ
حتى المرارُ كَشَهدٍ عندها انقلبَ

ما سَرُّها في الهوى حتى غَدا رَسمُها
للقلبِِ أغنيةً و المُرتَجى عَصَبا

مَن مَرَّ في طيفِها يهذي بِأمنيةٍ
لويشتري ذهباً ما دونَها ذَهَبَ

السيفُ في يدِها في ظِلِّ مِنبَرِها
نحو السلامِ سَعتْ للحقّ ما وَجَبَ

تأبى الجِباهُ إذا ما قارَعت جَلَلاً
أن تنحني جَزعاً أو تنثني لَهَبا

من يذكرِ الشّامَ يعني للهُدى قَبَسٌ
تُعطي الضياءَ و تعطي العِلمَ و الأدبَ

نامَ الظّلامُ على أعتابِها ضَجِراً
و النورُ في نهجها مُذ شَعّ مُنتَصِبا

تلكَ العرائِشُ في صَحنِ الديار ترى
جمراً تدلّت به أم ياترى عِنبا

 الزهرُ في روضِها يختالُ في شَمَمٍ
و الفجرُ سرمَدَها في سعدِهِ اكتسَبَ

تكسي الزمانَ رداءَ العِزّ مُبتهجاً
في ماطِرٍ عاطِرٍ يُربي لما سَكبَ

العدلُ رايتُها و الحقّ منبرُها 
قامت تزاحِمُ في عليائِها الشُّهُبَ

كم قاصِدٍ مُقبِلٍ يمضي معارجَها
أنساهُ ما قد رآهُ القصدَ و السّبَبَ

فالوصفُ مُؤتَلِقٌ ما جاءَ مَنعَتُها
و الحسنُ ما دونَها قد وَزَّعوا رُتَبا

مُذ أينعَ الكونُ حتى اليومَ عامِرةٌ
كُلّ المدائِنِ آلت دونها حطبا

طوبى لمن حُضنَها رامَ الهوى لِغدٍ
عاشَ الهوى سرمداً ما خالَهُ غَلبَ

بقلم: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي ابوعاصف المياس

كِبْرِيَاءُ حَافٍ

نَفْسِي أَبِيَّةٌ
والقَلْبُ صَافِ
وَيَدِي حَرِيجَةٌ
إنْ مَشَيْتُ حَافِي

جِبَاهُنَا لا تَنحَنِي
لِخُنُوعِ
وَكِبْرِيائِي تَحْتَ
أَثْقَالِ الكَوَافِي

عَلى الجَمْرِ أَمْشِي
بِالعِزِّ طُهْرًا
وَلا أَرْضَى بِعَيْشِ
الذُّلِّ وَالجَافِي

لَيْتَ الصَّدِيقَ
لِلعَهْدِ رَقِيبٌ
فَقَدْ جَرَّعْتُ الهَمَّ
كَأْسًا مُتْرَعَافِي

زَمَانٌ لا أَخَاً
لِلثِّقَةِ فِيهِ
وَلا صَاحِبَ يُرْجَى
عِنْدَ اعتِكَافِي

مَدَدْتُ حِبَالَ الوُدِّ
لِكُلِّ نَفْسٍ
فَعَادَتْ طَعْنَاتٌ
مِنْ وَرَاءِ الأَكْتَافِ

غَاضَ الوَفَاءُ
فِي سُوقِ المَصَالِحِ
وَأَضْحَى الحُرُّ
صَيْدًا لِلإِجْحَافِ

مَا أَثْمَرَ مَعْرُوفِي
عِنْدَ لَئِيمٍ
وَمَا صَانَ وُدِّي
غَادِرًا جَافِي

مَنِ اغْتَرْتُ بِهِ
رُوحًا وَسِنْدًا
رَأَيْتُ الدَّهْرَ
يُبْدِي سُوءَ انْحِرَافِ

خَابَتْ ظُنُونِي
فِيمَنْ رَفَعْتُ قَدْرًا
وَمَنْ سَكَنَ المُقْلَةَ
بَغَى إتْلَافِي

إِلَهِي أَنْتَ عَدْلِي
فَاسْتَجِبْ لِي
وَلا تُمَكِّنْ لَئِيمًا
مِنْ عُفَاتِي

جَفَاءُ الوَرَى لَدَيَّ
سَوَاءٌ أَجْمَعُ
فَمَا خُلِقْتُ
لِإِرْضَاءِ الأُلَافِ

بقلم: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي ابوعاصف المياس 
10 يونيو 2026م