jeudi 14 mai 2026

بقلم القاص د. عبد الرحيم الشويلي

«أَوَّلَى عَلَامَاتِ الشَّيْخُوخَةِ، أَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ إِنْسَانٍ يَحْلُمُ إِلَى إِنْسَانٍ يَتَذَكَّرُ.» 
أنطون تشيخوف

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

حَتَّى فِي أَحْلَامِي لَمْ أَكُنْ مُهِمًّا...!!.

يَجْلِسُ فِي صَدْرِ غُرْفَةِ المَعِيشَةِ، مُحَاطًا بِأَحْفَادٍ لَا يَكُفُّونَ عَنِ الحَرَكَةِ، كَأَنَّ الزَّمَنَ اخْتَارَ أَنْ يَرْكُضَ حَوْلَهُ بَعْدَمَا أَنْهَكَهُ الرَّكْضُ فِيهِ.
يُمْسِكُ أَلْبُومًا قَدِيمًا، جِلْدُهُ مُتَآكِلٌ عِنْدَ الحَوَافِّ، كَأَنَّهُ عَاشَ أَكْثَرَ مِنْهُ.
يَفْتَحُ الصَّفْحَةَ الأُولَى…
شَابٌّ نَحِيلٌ، بِعَيْنَيْنِ تَشْتَعِلَانِ.
يَبْتَسِمُ.
"هَذَا أَنَا… يَوْمَ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ العَالَمَ يَنْتَظِرُنِي."
يُقَلِّبُ الصَّفْحَةَ.
صُورَةٌ فِي تَظَاهُرَةٍ، يَدُهُ مَرْفُوعَةٌ، وَصَوْتُهُ يَكَادُ يُسْمَعُ مِنْ بَيْنِ الأَلْوَانِ البَاهِتَةِ.
يَهْمِسُ: "كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أُغَيِّرَ العَالَمَ… أَنْ أَقْتَلِعَ الظُّلْمَ مِنْ جُذُورِهِ."
أَحَدُ الأَحْفَادِ يَقْتَرِبُ:
"هَلْ نَجَحْتَ يَا جَدِّي؟"
يَتَوَقَّفُ إِصْبَعُهُ عِنْدَ حَافَّةِ الصُّورَةِ…
لَا يُجِيبُ.
يُقَلِّبُ الصَّفْحَةَ.
صُورَةٌ مَعَ أَصْدِقَاءٍ غَابُوا، وَبَعْضُهُمْ رَحَلَ، وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ أَنْ يَنْسَى.
ثُمَّ صُورَةٌ لِقَاعَةٍ كَانَ يَتَحَدَّثُ فِيهَا عَنِ الفَقْرِ، عَنِ الجَهْلِ، عَنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ حَيَاةً تَلِيقُ بِهِ.
تَلْمَعُ عَيْنَاهُ… لَا مِنَ الفَخْرِ، بَلْ مِنْ شَيْءٍ يُشْبِهُ الاِعْتِرَافَ المُؤَجَّلَ.
"كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الطَّرِيقَ طَوِيلٌ… وَأَنَّنِي أَمْلِكُ وَقْتًا كَافِيًا."
يَسْأَلُهُ حَفِيدٌ آخَرُ، بِبَرَاءَةٍ قَاسِيَةٍ:
"وَلِمَاذَا لَمْ تُغَيِّرِ العَالَمَ؟"
يَبْتَسِمُ… ابْتِسَامَةً صَغِيرَةً، بِالكَادِ تُرَى.
ثُمَّ يُغْلِقُ الأَلْبُومَ بِبُطْءٍ.
"لِأَنَّ العَالَمَ… كَانَ أَسْرَعَ مِنْ أَحْلَامِي."
يَصْمُتُ الجَمِيعُ لَحْظَةً.
يَنْهَضُ بِصُعُوبَةٍ، يَضَعُ الأَلْبُومَ عَلَى الطَّاوِلَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ المُرْتَجِفَةِ نَحْوَ النَّافِذَةِ.
فِي الخَارِجِ، أَطْفَالٌ آخَرُونَ يَلْعَبُونَ… يَرْكُضُونَ… يَسْقُطُونَ… ثُمَّ يَنْهَضُونَ.
يَقُولُ بِهُدُوءٍ:
"كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ… سَيَحْمِلُ أَلْبُومًا مِثْلِي يَوْمًا مَا."
يَتَبَادَلُونَ النَّظَرَاتِ، دُونَ أَنْ يَفْهَمُوا.
يَمْشِي نَحْوَ غُرْفَتِهِ، خُطُوَاتُهُ خَفِيفَةٌ كَأَنَّهَا تَعْتَذِرُ لِلأَرْضِ.
وَقَبْلَ أَنْ يَخْتَفِي، يُضِيفُ بِصَوْتٍ يَكَادُ يُسْمَعُ:
"الفَرْقُ الوَحِيدُ…
أَنَّنِي قَضَيْتُ عُمْرِي أُحَاوِلُ تَغْيِيرَ العَالَمِ،
بَيْنَمَا كَانَ العَالَمُ مَشْغُولًا…
بِتَغْيِيرِ صُورَتِي فِي الأَلْبُومِ… مِنْ ثَائِرٍ،
إِلَى ذِكْرَى…
تُـمَرَّرُ بِالأَصَابِعِ، ثُمَّ يُقَالُ بَعْدَهَا:
رَحِمَهُ الله… كَانَ يَحْلُمُ كَثِيرًا."
يصمت قليلاً… ثم تخرج الجملة الأخيرة كأنها لا تخصه بل تخص العمر كله:
"حَتَّى فِي أَحْلَامِي لَمْ أَكُنْ مُهِمًّا."...!!.

بقلمي
القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
14.مايو.مايس.2026م.

برد...*** 🖊 د. عبيد الشحادة

برد..
 
شَكَوْتِ مِنَ البُرُودَةِ والصّقيْعِ
بِرغْمِ الحاضِريْنَ مِنَ الجُمُوْعِ
 
فَلَفّ قَوَامَكِ (البَرْدَانَ كُوْتٌ)
سَمِيْكُ النَّسْجِ.. أَشْبَهُ بِالدُّروْعِ
 
يُنَاسِبُ شَعْرَكِ البُنِّيَّ لَوْناً
وَفُسْتَاناً.. مِنَ الذَّوْقِ الرّفِيعِ
 
وَوَجْهَاً مُشْرِقاً ذَهَبِيَّ لَوْنٍ
يَفُوْقُ بِدِفْئِهِ شَمْسَ الرَّبيْعِ
 
وَنَظْراتٍ مِنَ التّعْبيرِ تَرْنُو
بِعَيْنِ الظَّبْيِ لِلخِشْفِ الوَدِيْعِ...
 
وَثَغْراً شَفَّ مِنْ (كَرَزٍ) شِفَاهاً
بِلَوْنِ النُّضْجِ في وَقْتِ اليُنُوْعِ!..
 
حُضُورُكِ أَبْلَغُ الكَلِماتِ مَعْنًى
مِنَ التّشْبيهِ في صُوَرِ البَديْعِ
 
فَهَلْ بِدَقيْقَةٍ صَمْتٌ سَيَكْفي
لِإِبْداءِ المَهَابَةِ والخُشُوْعِ؟!!
 
حُضُورُكِ رَائِعٌ حَدَّ ارْتِيَاعٍ
يُرَوِّعُنِي بِإِحْساسٍ مُريْعِ!
 
حُضُورُكِ فيه (كَاريزْمَا) خُطَاهَا
كَزِلْزَالٍ.. على وَشكِ الوُقُوْعِ!...
**
 
طَبِيْعِيٌّ تُحِسِّيْنَ ارْتِعَاشاً
وَأنْ لا تَبْرُدي.. فـ (اللاطَبيعي)..
 
بَرَدْتِ لِأنَّني ما كُنْتُ فيهِمْ
فَلَسْتُ بِنَاظِرٍ لَكِ أو سَميْعِ..
 
وَلكنَّ الزّمانَ حَبَاكِ شَخْصاً
وَخَصَّكِ فيهِ مِنْ بينِ الجَميْعِ
 
كَأنَّ دُعَاءَ وَالِدِهِ وَأُمٍّ
تَمَاهَى بِالصّلاةِ على يَسُوْعِ!..
 
وَدَعْواتٍ إلى اللهِ ابْتِهَالاً
سُؤَالاً في السُّجُوْدِ وَفي الرُّكُوْعِ..
 
فَجِئْتُكِ مِنْ أَقاصي الأرْضِ أَسْعى
مَسِيْراً لا يُبالي بالرُّجُوْعِ...
 
أَنا إبْنُ البَوادي.. ذِئْبُ لَيْلٍ
بِوَاحِدَةٍ أَنَامُ لَدى الهُجُوْعِ
 
وَعَيْنٌ تَقْدَحُ النِّيْرانَ بَرْقاً
كَأَنَّ الشَّمْسَ تُؤْذِنُ بِالطُّلُوْعِ!
 
أُسَعِّرُها إذا أَحْسَسْتِ بَرْداً
بِأَغْصَانِ الصّنَوْبَرِ والجُذُوْعِ
 
وَإنْ نَفَدَتْ وَما أَحْسَسْتِ دِفْئاً
حَرَقْتُ أَصَابِعي.. مِثْلَ الشُّمُوْعِ!..
 
وَإلّا.. كَمْ نَصَحْتُكِ أَنْ تَعَالي
وَكُوْني في حِمَى الحِصْنِ المَنيْعِ
 
أَضُمُّكِ في شَغَافِ القَلْبِ دِفْئاً
وَتَتَّخِذيْنَ (كُوْتاً) مِنْ ضُلُوْعي...
 
(تَمَشّيْ).. في شَراييْني جَميْعاً
وَأَوْرِدَتي.. وفي كُلِّ الفُرُوْعِ
 
وَأَلْقي بِالمَلابِسِ إِنْ أَعَاقَتْ
مِنِ اسْتِعْرَاضِكِ الحُرِّ الخَلِيْعِ!..
 
وَإِنْ ضَاقَتْ.. فَدُوْنَكِ شَطُّ عَيْنِي
فَفِيهِ رَحَابَةُ الأُفقِ الوَسِيْعِ...
 
فَكَيْفَ تُرَاكِ قَدْ أَحْسَسْتِ بَرْداً
وَمَا أَحْدَثْتِ بَعْدي مِنْ صَنِيْعِ؟!!!
 
أَظُنُّكِ عِندَما وَدَّعْتِ عَيْنِي
وَضَمَّكِ مَاطِرُ الدّمْعِ الوَلُوْعِ..
 
وَأَنَّكِ حِيْنَما غَادَرْتِ كَانَتْ
مُبَلَّلَةً ثِيَابُكِ بِالدُّمُوْعِ!!!...
 
د. عبيد الشحادة

***يا حمام السلام**** 🖊 المنصوري عبداللطيف

***يا حمام السلام****
يا حمام السلام 
هلا وهبتني ريشةً
من ريشك الناعم؟
أرسم بها حلماً راودني
أنقش بها على صدر الصخر
علم وطني
وأنات أطفاله الجرحى
أتخذها مجدافاً
أبحر به نحو فضاء حر
أستنشق فيه عبير حريتي
أتوكأ عليها
وأستنهض بها همم شعبي
أدون بها سيرة طفل
أرعب بحجارته مستعمره
سيرة شاب
اتخذ من صدره درعاً
ليصد رصاص المعتدي
وأم..
 رقصت زغرودة وفخراً
باستشهاد ابنها
فداء لتراب الوطن
وعن انتفاضة شيخ
قابض
على جمر الأرض
متمسكاً بجذور بلده
المنصوري عبد اللطيف
ابن جرير 14/5/2026 
المغرب

الشاعر خالد جواد السراجي

نهر الخلود
عيناك ليس مثلها شيء
                          بارقة آمل الى الجدود
لم يخرج الشك فينا
                         الا شيء من بقايا الحدود
و ذلك دلهم الحياة
                         فقد استمروا في الردود
ذاك ما كنت اعني
                       تلك حياة نشأتها من الودود
لست انظر الى ابراج
                        و لكن انظر الى اعين النهود
طالما آتى يريد ان يعرف
                       فقد استبقينا جزء من العنود
هل حالف ما كنا نريد
                       حلف فيه زهور بستان الجنود
تلك عينيك لم تمهل
                      دموع انسابت في نهر الخلود
         الشاعر خالد جواد السراجي

mercredi 13 mai 2026

بقلم د.مريم احمد لمياء العلي

ألم تشعر يوما أنك أزلي
ولا ذوبك دمع بالمقل

حبك يرتع في ربوعي
 يرسمني خيوطا بالأمل

تفاجأ قلبي بحنينك
وعشقي إليك ما يؤجل

أحلام صباي تناديني
وهواك بروحي فما أجمل 

أهيم بشوقك ولا أشعر
إن أنت تبالي فلا تعجل

عشقي ينقصه حنينك
فأمطرني غراما ولا تبخل

عيناي يجافيها النوم
وقروح الجفن فما أفعل 

مجرد قلبي في هواك
مستسلم لا سلاح أعزل

رماني قلبك في الشرك
فترفق بأسير أقبل
بقلم #مريم #احمد
لمياء العلي
دعني أبوح لك سرا
دنيا غرامي ما فيها كلام 
اسمع لهوايا لا تتعجب 
دنيا الغرام ما فيها ملام
حبي إليك بستان أريج 
حنيني إليك تحية سلام 
نهر أشواقي أمواج حنان
وزهر عمري يهوى الغرام
شوقي وحبي و أمانينا 
ووصال حبي ما فيه صدام 
 أشواقي إليك  ونظراتي 
لهيب الحب يؤجج هيام 
أسمعك لحنا يعلو في أذاني 
أريج حبك عطره أنسام 
يتراقص حلمي في وتيني
وتصبح مرآتي و رفيق أيام 
قلبي يهتف و يردد أغانيك 
يعزف قيثارة طيفه وأحلام
بقلم لمياء العلي
د.مريم احمد

رسمي اللبابيدي

عتاب 1 :
....
قالت نزلتَ ترابَ  حبٍ طاهرِ
          وزرعتَ لكن ما قَطفتَ بشائري

فلمَ ابتعدتَ وما رجعتَ لسلوةٍ
            ورحلتَ تلعبُ بعد هجرٍ غادرِ

حتى ضَللتَ وما أردتَ هداية ً
        فوقِعتَ في شركِ الجمالِ الآسرِ
 
هل قد نزلتَ لمن عرضنَ عليكَ ما
          يشفي الغليلَ لكلِ ضيفٍ عابرِ

 وهل اقتربت لهُنَّ بعد أن استوى
        في الحبِ عندكَ كلَ خصر نافرِ

وأقمتَ تبحثُ كي تنالـ وتنتقي 
             من أيِ صَدرٍ  أيَ  نهدٍ  عامرِ

ماكان عهدُكَ أن  تعودَ وتستقي
             من كأسِ ذلٍ من ثمالة ِآخرِ

رسمي اللبابيدي 
سوريا