mercredi 20 mai 2026

بليغ حمود سعيد ذمرين

"مرممون بالذهب"
نحن مفتون بالكمال لأنه مريح للعين، لكننا لا نحب إلا النقص لأنه مريح للقلب.
الشيء الكامل انتهى ولا يحتاجك. لكن الفنجان المشروخ، والباب الذي يصرّ، والرسالة التي ينقطع فيها الحبر… كلها تدعوك للدخول وتقول: لا أكتمل إلا بك. لذلك نحب الناس الناقصين عن قرب، ونحب الكاملين من بعيد.
انظر لليابانيين وفنهم يكسرون الفخار ثم يرممونه بالذهب. الجمال لا يعود كما كان، بل يصبح أعمق لأن الأثر بقي. الشرخ لم يُخفَى، بل صار هو الزينة.نحن نخفي عيوبنا كأنها عار، وننسى أن أكثر ما يجعلنا إنسانيين هو ما انكسر فينا والتأم. 
حين يكون كل شيءٍ جاهزاً تصبح أنت متفرجاً. لكن حين يكون الشيء ناقصاً تصبح شريكاً. البيت القديم الذي تئن أرضيته تحت قدميك يجعلك تمشي بحذر ومودة. الصديق الذي يتلعثم وهو يحكي سراً يجعلك تنصت بكل جسدك. الذكرى الناقصة تجعلك تعيد كتابتها كل ليلة حتى تصبح لك. الكمال يمنحك الراحة المؤقتة، والنقص يمنحك المعنى الدائم.
لا نحب أحداً لأنه كامل، بل لأنه يحاول رغم نقصه. أكثر العلاقات عمقاً تبدأ باعتراف بسيط: "أنا مكسور هنا"، فيرد الآخر: "وأنا أيضاً". هنا يحدث الاتصال الحقي، بين ندبتين تعرفت كل واحدة على الأخرى.ل
ذا لا تخجل من نقصك، ولا تهرب من الأشياء الناقصة حولك، نحن جميعا مرممون بالذهب.

بليغ حمود سعيد ذمرين

قالوا لي *** 🖊 د. محفوظ فرج المدلل

قالوا لي
قالوا لي : 
أسْرفتَ بذكرِك من أحببتَ
أخذتْ منكَ الشيخوخةُ 
مأخذَها
لم تدرِ بأنَّ هواها 
أصبحَ مثلَ هيامِكَ 
بنثيثِ رذاذِ مياهِ
السدَّةِ في سامرّاء
حينَ تحاصِرُهُ الأبوابُ 
وينْفذُ منها
مغتبطاً بمساره
مذ خمسين ونَِّيفِ لم تنسَ مودتها
سنتانِ تغلغلَ عشقٌ مجنونٌ فيها
سارَ كمسرى الدمِ بين عروقي 
قلتُ : ماذا أفعلُ ؟ وهي الوترُ 
الحافلُ بالنغماتِ 
أنّى تنْقُلُ قدميها ، أو تَتَلفَّتُ 
أو تومئُ لي
تحْمِلُني موسيقى ، وَتُهَدْهِدُني 
في أحلامٍ لم يَسبقْ 
 لِصِبايَ بأنْ مرَّ بها
ماذا أفعلُ ؟
حينَ يغامِرُ في كلِّ الأحوالِ
خيالي نحوَ الوردِ الجوريِّ 
يَصَوَّرُ لي
بَسمَتَها وهيَ تُرَصِّعُ 
جرحاً غار بخَدَّيْها
والسحرَ الكامنَ في عينيها
ماذا أفعلُ ؟
سبحانَ الخالقِ
أسكنَها قلبي تنبضُ فيهِ
كما سكنتْ منعطفاتِ محلَّتِنا
فيهِ لتلويهِ إليها 
تتركُني مجنوناً 
في صفحاتِ كتاباتِ
طفولتِنا فوقَ الجدران
وأبوابِ الجيران
وشوارِعِنا والأسواق
سبحانَ الخالق
أعرفُ أنَّ جدائِلَها 
بَلّلَها ماءُ
الغَرّاف 
وماءُ الزابِ 
وماء الخابورِ
فطهَّرَها من دنَسِ المرتزقة
ولذلكَ عُلِّقْتُ بها ، 
كتَعَلُّقِ عصفورٍ ينقرُ
رأسَ التمرِ البسرِ 
بنخلتِنا
فعلامَ تلوموني ؟

د. محفوظ فرج المدلل

نداء الروح *** 🖊 الأديب محمود فياض حسن

نداء الروح
إلَى   بَيْتِ  اللَّهِ  شُدُّوا  الرَّواحِلَ
وَعَفِّرُوا   لِزِيَارَةِ   نَبِيِّنَا   الأَقْدَامْ
فَلِلْحَجِّ   مَوَاقِيتٌ   فِي   مَوَاسِمَ
لَا   تُخْطِئْ   وَإِنْ   دَارَتِ   الأَيَّامْ
بِرُؤْيَا   الْكَعْبَةِ   تَنْجَلِيَ   الْعُيُونُ
وَبِمَاءِ    زَمْزَمَ   تَتَسَاقَطُ   الْآثَامْ
فِي  بَحْرِ  الْبَيَاضِ  أَذْرِفُ أَدْمُعِي
وَيَكْسُونِي  نُورُهُ  أَجْمَلَ  الْهِنْدَامْ
هُنَاكَ  عَنكَ  تَنْسَلِخُ  كُلَّ الْخَطَايَا
وَيَتَطَهَّرُ  قَلْبُكَ  فِي  بَيْنِ الزِّحَامْ
وَتُطْرَبُ    آذَانِي   بِأَذَانِ   مَكَّتِي
مَا  أَكْثَرَ  مَنْ  لَبَّى  نِدَائَهَا  أَقْوَامْ
وَأَغْسِلُ  رُوحِي  بِالتَّهْلِيلِ  مُلَبِّياً
وَإِنْ   طُفْتُ  تَذْهَبُ  عَنِّي  الْآلَامْ
وَبِالسَّعْيِ  أُوْلَدُ  طِفْلًا مِنْ جَدِيدٍ
وَبِالرَّجْمِ أَدْفِنُ فِي شَكِّيَ الْأَوْهَامْ
وَأُسْعَدُ  بِتَقْبِيلِ  الْحَجَرِ  الْأَسْعَدِ
وَتَدْخُلُ  إِنْ لَمَسْتَهُ عَالَمَ الْأَحْلَامْ
وَيُسَجِّلُ  اسْمَكَ مَعَ كُلِّ الْهَيَامَى
وَنَأْمَلُ  فِي آخِرِ يَوْمٍ جَنَّةً وَسَلَامْ
📬✍ محمود فياض حسن ✍ 📬 
               *  من سورية *

حمام المدينة *** 🖊 الشاعر سمير الزيات

حمام المدينة
ــــــــــــــــــــ
وَقَفْتُ  هُنالِكَ   بيْنَ  الحَمـامْ
               أُدَنْدِنُ  أَحلى  فُنُـونِ  الكَـلامْ
أُناجي الحبيبَ  بدَقَّاتِ قلبي
               وقلبي   غَنِيٌّ   بِحبِّ  الإِمَـامْ
       حبيبي شَفيعي  أُناديهِ شَوْقًا
       عليهِ الصَّـلاةُ وأزْكَى السَّـلامْ
                      ***
إذا  بالحمائِمِ  تَرقُـصُ حـوْلي
               تُرَدِّدُ  مِثْـلي   وَتُنْشِـدُ  قَـوْلي
كَأَنَّ   الحَمَائمَ   تَفْهَـمُ  عَقْـلي
               وتَعزِفُ  لَحني  بكلِّ انْسِجَـامْ
       فتَمشي أَمامي  وتَرْتَدُّ  خَلفي
       تُهَروِلُ  سَعيًـا   بكلِّ  انتِظَـامْ
                       ***
حَمَامٌ  عَجيبٌ   بَديـعٌ  رَقيـقْ
               يُحَلِّقُ   فَوْقي   كَأَنِّي  صَديقْ
وتَهْبِطُ  أَرْضًـا   تَسُدُّ  الطَّريقْ
               وتَمضي حَثيثًا  تَشُقُّ الزِّحـامْ
       وتَأْكُلُ  رِزْقًـا   مِنَ  اللهِ  يَأْتِي
       إِلَيْهَـا  سَريعًـا  بِغَـيْرِ اصطِدامْ
                      ***
هَـديلُ  الحَمائِمِ  لَحـنٌ  جميلْ
               يُجَـدِّدُ  فينـا  جَمَـالَ  الأَصيـلْ
يُنادي  ويَعلـو  رِقـابَ النَّخيـلْ
               مِنَ الصُّبْحِ حَتَّى حُلولِ الظَّلامْ
       وطَارتْ بعيدًا إلى الأُفْقِ تَرْنُـو
       ضَريحَ الحبيبِ  رَفيـعَ  المَقَـامْ 
                        ***
حَمَامَ  المَدينةِ  كُنْ  في أَمَـانْ
               وأنتَ  الحَـرِيُّ   بهـذا  المَكَـانْ
إذا  مَـرَّ  يَوْمٌ  ومَـرّ‌   الزَّمـانْ
               وإن حَـنَّ قلـبي فأنتَ الغَـرامْ
       لعـلِّي  أُعَـاوِدُ    رُؤْيَا   حبيبي
       عَلَيْهِ الصَّـلَاةُ  وَأَزْكى السّـلامْ
                      ***
الشاعر سمير الزيات

محمد علقم

صباح الخير يا وطن
..............................
صبــاح الخيــر يـا وطــنْ
متـى تنجلـي عنـك المحنْ
ويعــم ربـوعــك الســلام
ويحظى المـواطن بالأمـنْ
فـلا حــواجـز ولا جنــود
تــذل المــواطـن ويمتحـنْ
متـى نعـود إلى تلك الديار
ويفرح قلب يمـلأه الحـزنْ
دخيـــل يـــأمـــر ويســود
وأبنــاؤك فــي ذلّ ووهــنْ
وخيـرك ينعـم فيـه الطغـاة
وشعبـك لـم يجد فيك سكنْ
تخلــى عنــك حكــام لئــام
هـديـة تعطـى لعــدو مجـن
شقـاء الشعـب علـى يـديـه
يُـــآزره عمـــلاء وخـــونْ
نــودع كــل يـــوم شهيـــد
وآخر جريـح أو قـد سُجـنْ
نضحي بكـل غـال ونفيـس
وكـــل يــوم نــدفــع الثمـنْ
ليفــرح كــل أفــاق فخــور
ليهنأ بذاك المنصـب العفـنْ
نـدافـع عـن ثـراك الطهور
فنحـن أحـرار هـذا الـزمنْ
تمنى علينـا فنحـن الكـرام
فـلا شـيء يعــدل الـوطـنْ
محمد علقم/20/5/2016

«زوبعة معلّقة» *** 🖊 الشاعر طاهر عرابي

«زوبعة معلّقة»
طاهر عرابي — مينوركا 20.05.2026

شتاءٌ بلا ملامح،
يستقرّ في تجاويف الهواجس،
ويُطلق هجرة الطيور؛
لا فرارًا، بل خطيئةً تتشبّث بغريزة البقاء،
والشجر يصرخ ليمنح الأرضَ قداسةَ العراء.

لا شيء يوقظ الحاسدين
إلا فطرٌ يمدّ جسده فوق الصخر،
يلمس سرّ السكينة لحظةً
ثم يموت،
وتبقى السكينةُ رغبةً لم تُمسّ.

لم يكن عندي صراعٌ أخفيه عن غيمةٍ سوداء
كادت أن تقع بحملها،
ورأسي لا يحتمل.
أمسكتُ بقنديل، وغبتُ أبحث له عن ضوءٍ يحميه.

الصمت خديعةٌ لا أحتملها؛
فحاستي المتمرّدة
توقظ الأفاعي من جحورها،
وتستفزّ الدبابير في بيتٍ
لا يسكنه أحد،
وأشعر أنني ذنبُ غضبه،
وأمضي بينما يظلّ غارقًا في عتمته.
لسنا وحدنا في وحشة البصائر.

كان البناءُ سابقًا للانهيار،
وبعده يظهر ما كان مختبئًا
صالحًا لبدءٍ جديد.
الحجر لا يبكي موضعه؛
فالانهيار لا يستأذن أحدًا،
ولا يصغي لضوابط أو ضجيج.

كانت الريح تدور في زوبعةٍ
لها سلّمٌ يفضي إلى الغيمة
يثبّتها في السماء،
وهو أغربُ أحمقٍ
كيانه زوال.

فجأةً وجدتُ في الشكوى انهيارَ الأخلاق؛
فلم تُمطر،
لا غاضبةً ولا راضية،
والأرض تدعوها للصبر.

ما أصعب أن ترى من يرجوك
محطّمًا.

عفويةُ الظواهر تحطّم مسار القدر،
تجعله يتعلّق بمن يفكّر لينجو.

كيف نفكّر في عالمٍ يشيّعنا بلا ندم،
ومن يمدّ لنا يدًا
إن علق المطر في زوبعةٍ
تنتحر فيها الريح؟

نرتعد من تأخّر اليقين،
ونحن لا شيء؛
لا سقفٌ ينتظر ساكنيه،
ولا فراغٌ يلوذ حاملًا عنوان العودة.

من يجمعني؟
تفاحةٌ تصحو
وكأن الشتاء برعمٌ ينتظر.

جاء غرابٌ توقّف عن النمو
ليرضي ذائقة الجوع.

من يجعلني أحمق، ويوزّع وصفي
على منحنياتٍ تذوب في الضباب؟

قنديلٌ يضحك وهو ينطفئ،
والبهجةُ آخر ما تهبه العتمة؛
ومع ذلك ظللت أؤمن بالوفاء،
فما حاجتنا للخوف من الرياح
ونحن لا نمنح القلق مكانًا
في هذا الدوران.

مينوركا — طاهر عرابي

🖊 الأديب عمار محاميد

أخافُ أن أكتبَ اسمي وأنساهْ
ويسرقني دربُ الأسى بخُطاهْ
فيا قلبُ قل لي لِمَ النسيانُ يطرقُنا
وأنتَ الذي في الهوى كنتَ مأواهْ؟
ألستَ تذكرتي حينَ قابلتُ جنانًا
تُغنّي لعُمري وتُحيي مُناهْ؟
رأيتُ بعينيك فجرًا جميلاً
كأنَّ السما عانقتْ نجمتاهْ
فكيفَ أنامُ وحبُّك نارٌ
تُبعثرُ صمتي وتروي صداهْ؟
أنا كلما ضعتُ ناديتُ قلبًا
فألقاكَ وحدكَ أجملَ نجواهْ
عمار محاميد
@إشارة
@إشارة