**زهرةٌ في بحر الحنين**
لستُ جسدًا يلوذُ بالهوى
أنا صدى أنينٍ ضائعٍ في داخلي
أصرخُ بلا صوت
وأجمعُ أنفاسي من رمادٍ يتساقط
فوق حافةِ الفراغ
كانت روحي شراعًا من ضوء
أُنيرُ له بها الحياةَ بصمتٍ
حتى انكسرتُ على شاطئٍ مجهول
تبعثرتُ بين أمواجٍ لا تعرفُ العودة
ورسمتُ على وجهي خطوطَ حزنٍ لا تُمحى
أُخبّئُ يقيني بين أضلعي
وأُطرّزُ ثوبي بخيوطِ تراجعٍ
بين عقلي وشكّي القديم
أهَل آنَ أن نلتقي؟
أم سأحملُ كفني على كتفي
وأشيّعُ أحلامي إلى مثواها الأخير؟
أُحادثُ الفراغَ بلسانِ الرماد
فيُصغي الليلُ كأبٍ مكلوم
أتوسّدُ شوكَ السؤال
وأغفو على وسادةِ أوجاعٍ لا تهدأ
أنا الريحُ إذا جاعت
والأغنيةُ إذا انكسرت أوتارُها
أنا الندى الذي ضاع في صحراء
والغيمةُ التي نفاها المطر
فلا تبحثوا عني في العيون
فالدهرُ نسي ملامحي في دفاتره
أنا الحرفُ الذي هاجرَ من بيته
وتعلّم أن يضحكَ وهو يبكي
أمدُّ كفّي نحو ظلي خائفًا
كأنّي ألامسُ بعضَ روحي الهاربة
وأكتبُ اسمي فوق جرحٍ غائرٍ
فيهربُ الحرفُ من دمي… متعبًا
أعودُ أسألُ: من أنا في غربتي؟
صوتٌ تكسّرَ بين صمتي وانطفى؟
أم أنّني حلمٌ تأخّر موعده
فتبعثرتْ أيّامهُ… ولم يُلتقى؟
أضمُّ حزني كي ينامَ بداخلي
كالطفلِ يخشى الليلَ دون حكاية
وأرتّلُ الآهاتِ في صدري أسىً
فتعودُ نبضاتي كأنشودةِ بقاياي
رغم أني في انكساري قائمٌ
كالنخلِ… ينحني ولا يتبعثرُ
أحيا بقلبي ما تبقّى من رؤى
أقولُ: يكفيني بأنّي أشعرُ
أنا الحرفُ الذي هاجر من بيته
وتعلّم أن يضحكَ وهو يبكي
رغم ما حدث وسيحدث
هناك هويّتي، وهي الأجمل حتى في الحزن
أقولُ: يكفيني بأنّي أشعرُ
أنّني بعشقي لكَ أمتلكُ جِنانَك
وأستوطنُ حنايا عقلك
لأذوبَ في أنفاسي… ونغوصُ
في بحرِ الحنين، والجوى يُعانقُنا
والصَّبوةُ تُقابلُنا فرحًا باللقاءِ
بعد سفرِ البعاد، وكثرةِ الأنين
وتتغلّب على البعاد
فدعوني هكذا…
بين نبضٍ وجدَ مأواه
وروحٍ تعلّمت أن تُزهرَ رغم انكسارها
فعشق الروح لم ولن يضيع
لأنه من حنايا سرِّ الحياة
بقلم: شاعرة الإحساس
الاميره شليمار عبدالمنعم محمد