mercredi 10 juin 2026

ميثاق المعنى *** بقلم الشاعر ناصر أبو أنس

ميثاق المعنى
نحنُ لا نَسكنُ الأرضَ..
بل نَسكنُ الحرفَ..
نَسكنُ مَعنىً تَدَفَّقَ في صَمْتِ كَوْنٍ شاسِعٍ،
وارتدى طِينَنا، كي يَمُدَّ الجُسورَ إلى بَحرِنا.

لا يَطولُ المَدى بالخُطى، إنما بالرُّؤى..
كأنَّ الإيمانَ نِظامٌ لِهذا الوُجودِ المُرَتَّبِ،
عَدسةٌ تَقْرأُ النَّبضَ..
تَفْرزُ ضَوْءَ الحقيقةِ عَنْ زَيفِنا،
وتُعيدُ صِياغةَ كُلِّ التَّناقُضِ.. في قَلبِنا.

ولكنْ..
ماذا لو انكسرتِ العدسة؟
أيُّ ظلٍّ سيحكمُ خطوَتنا؟
أيُّ ناموسٍ يبكينا إذا ضاعَ الناموس؟

أنا.. لَسْتُ هَذا الشَّتاتَ المُبَعثَرَ،
أنا نَصُّ طُهرٍ،
كمن يكتبُ بظفرِ إصبعهِ على لوحٍ من زَبَد،
يَخُطُّ خُطاهُ على ضِفَّةِ اللَّانهايةِ،
يَمْشي لِيُقِيمَ الصِّلةْ..
يَمْشي لِيَمْلأَ دُنياهُ بِالمَعرفةْ.

وإذا ما سَأَلْتُم: لِماذا نَعِيشُ؟
أُجيبُ:
لنُضيءَ في الزمنِ المُظلمِ
كخيوطِ عنكبوتٍ فوقَ جُرحٍ قديم.
لنكونَ تلكَ البصمةَ التي لا تُمحى،
ولو كَسَرَ الموجُ أصابعَ مَن خَطَّها.

وأنتَ..
لماذا تسكنُ حرفاً لا يقرؤكَ؟
لماذا تمشي كأن النهايةَ ليست خلفَ ظهرِكَ؟

في عالَمٍ.. لا يَنامُ عَنِ الحَقِّ..
لا يَنْسَى بَصمَتَهُ.. في مَداراتِنا.

ربما كان المعنى..
أن نَعجِزَ عن تفسيره.

#بقلم الشاعر ناصر أبو أنس

ذ.داود بوحوش

لم أشبّ على الردود إيمانا بأن لكل معدنه الذي صقله و لكل مرجعياته الثقافية و الإجتماعية إلخ.لكن ذي المرة استفزتني تدوينة أحدهم ذاك الذي تجاسر على جنس أدبي ضارب في القدم ألا وهو الهايكو فأمتعنا بحسن تقديمه لغة على أنه قد جانب الصواب لجهله لماهيته و كنهه و اشتممت بين حروفه غلا مقيتا يميل إلى السخرية .فقال "هايكو يعني جمال الكلمة باليابانية أما بالإنجليزية فتعني بقرة جميلة"
فبقدرما أضحكتني ركاكة الترجمة بقدرما أحزنني هكذا تنمّر سيما و ان القائل تربى في أحضان الغرب و نهل من معارفه كان بارا به فكانت المكافأة من جنس العمل.
و في المحصلة أشير إلى ان الهايكو نشأ و ترعرع في اليابان منذ القرن الثاني عشر( 1127م ) كافتتاحية شعريّة و أصبح جنسا قائم الذات في مستهل القرن السابع عشر على يد باعثه ماتسو باشو حيث جمال الطبيعة اللافت و الهدوء المنقطع النظير و المجتمع الرائد فكرا و ازدهارا فجاء الشعر محاكيا لهذا الواقع و هي لعمري تربة خصبة للإلهام و الحس الشعري الفيّاض 
هذا من زاوية و من زاوية أخرى فالترجمة التي انتهى إليها صاحبنا خارج المعنى فمفردة هايكو تعني مشهد خلاب و المشهد يستدعي بالضرورة قارئا محنّكا يحسن التقاط اللحظة تلك التي يعجز عن التقاطها السواد الأعظم لا لشيء إنما لضرورة حسية خارقة يتوجّب ان يحتكم عليها الهايجن قد لا تتوفر في سائر الشعراء فالحواس الخمس جد متيقظة في الهايجن من بصر و شم و لمس وسمع و ذوق
و قد يستزيد الهايجن حاسة سادسة استحالة ان توجد عند الآخرين ألا وهي النظر برؤية ثلاثية الأبعاد و هي عين ثاقبة ضاربة في الصفاء و النبوغ تفضي إلى بلاغة لفظية فارقة  و مفارقة لصورتين قلما تلتقيان و متعة إدهاش تجعل القارئ ينتشي فيحيله إلى عوالم أخرى من الإبداع و الخلق و الابتكار هذا إضافة إلى الإيجاز اللفظي الذي ينبذ الحشو و الإطناب و واو المعيّة و الزمن الماضي لأن الإقتناصة وليدة اللّحظة و يفترض التّنحّي و عدم اقحام الذّات .
في كلمة الهايكو هو الجمال و الجمال لا يمكن ان ينبثق إلا من الهايكو لمن يفقه هذا الجنس من الأدب الوجيز. نحن نعشق الجمال يا رفاق الحرف و القلم الباذخ فرجاء لا تجبرونا على ان نكره الأدب في أشخاصكم.

برقة ضوء 
عصيّة على الأعمى
هايكو

استعلاء كاذب 
لِمَ التّطاوس 
يا فرخ الدّجاج

ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳

فتاتي *** 🖊 الشاعر صالح مادو

فتاتي
ابتسامتكِ يا فتاتي
تضيء الحروف
في دربي الطويل..
وتزرع في القلب
أغنياتٍ من الضياء
فتمضي الأيامُ 
أخفَّ وقعًا
ويعدو المساءُ 
ٕإليكِ دفئًا
وحين تكتبين
تتراقص الكلمات عطرًا
كأنها زهورٌ صغيرة
تتفتح بين السطور
كلما مرَّ طيفُكِ
أزهرتْ في الروحِ أمنيات
وتعطَّرتْ لحظاتي
بهمسِ كلماتكِ الجميلة
وأبتسم
لأنني أراكِ فيها
كما أنتِ
جميلةً... رقيقةً
نبضًا من فرحٍ وسرور
ففي ابتسامتكِ
وطنٌ صغيرٌ
ألجأ إليه 
كلما أثقلتني الأيام.
......... صالح مادو 
9/6/2026 فرانكفورك
ملحمة قصيدة (لعنة القصيدة)
‏---


‏قاضٍ تَقاضى المالَ بالدُّولارِ

‏فمضى يُنَفِّذُ حُكمَهُ إجباري


‏محكمةُ بَعدانٍ ببعدانٍ ولا

‏عدلٌ بميزانِ العدالةِ ساري


‏فاللِّصُّ حاكمُها، وجيبُهُ واسعٌ

‏والكلُّ فيها بائعٌ أو شاري


‏يُخبرُكَ مبناها مظالمَ أهلِها

‏فاسمعْ لصوتِ حقيقةِ الأخبارِ


‏وقضيَّةٌ فيها عجوزٌ تَدَّعي

‏نسبًا لتخطفَ طفلةً بوقارِ


‏جاءتْ بلا صفةٍ، فقال الحُكمُ: لا

‏كُفِّي افتراءَكِ، واسرعي بفرارِ


‏فرَّتْ بدعواها، ليأتي غيرُها

‏باسمِ الوكالةِ كاذبٌ متماري


‏قالوا: أمينٌ * لا أمانةَ عندهُ

‏بالقفرِ* نصابٌ! طريدُ  برارِي!


‏والحاكمُ المعتوهُ مُنقادٌ لهُ

‏بحبالِ مالٍ طُوِّقَتْ بحمارِ


‏والحكمُ يغتصبُ القضيَّةَ كلَّها

‏كفتاةِ في أيدي وكيلٍ عارِي


‏وأتى لتكتملَ الحماقةُ ثالثٌ

‏باسمِ الوكالةِ، يا لهُ مِنْ عارِ


‏والحاكمُ المخبولُ يلهثُ خلفَهُ

‏لهثَ الكلابِ برفقةِ الخمَّارِ


‏هُلِكَ القضاءُ بهؤلاءِ ومثلِهم

‏نادي العدالة بالقصيدِ الناري


‏وافضحْ لصوصًا للقضاءِ بأكلِهم

‏أموالَ ظلمٍ كاشتعالِ النارِ


‏واذكرْ بنو عمٍّ، ونحنُ الأصلُ لا

‏فرعٌ كسوءٍ بين نهرٍ جارِي


‏فالأصلُ يبقى ثابتاً في أصلِهِ

‏والفرعُ لا يرقى إلى المختارِ


‏واذكرْ هنا أهلَ النفاقِ كمرتشٍ

‏أَلِفَ النفاقَ كمهنةِ النجارِ


‏وجهٌ يقولُ لنا السلامَ صبيحةً

‏وعشيَّةً وجهٌ بغيرِ قرارِ


‏بئسَ العشيرة حينَ يُدمى شيخُها

‏ورجالُها ليسو  من الأنصارِ


‏ورجالُ أمنٍ مَنْ يبيعُ لدافعٍ

‏أمنَ البلادِ بأبخسِ الأسعارِ

وعزيزُ قومٍ يسفكونَ دماءهُ

غدراً بلا سَنَدٍ ولا إشعارِ

دمهُ زكِيٌّ لا يباعُ بِثروةٍ

أيباعُ حين الصلحِ بالدينارِ

لا الأمنُ خصمي  فالخصومُ كثيرةٌ

دمهُ بألفٍ من ذوي الإبصارِ


‏كيف النجاة بذي البلاد وأمنها

‏خَوفٌ كقوسٍ في يَدِ استعمارِ


‏لا الناسُ ترضى حالها المبتور كي

‏يبقى الفسادُ بسيفهِ البتَّارِ


‏داوي بموطنك الجريحَ جراحَهُ

‏ليت الجراح ضمادها أشعاري


‏فمتى تيمَّمَتِ البلادُ من الأسى

‏أضحى الأسى في حالة استنفارِ 


‏فالشعبُ يبقى للعدالةِ مِقصَفٌ

‏يوماً تثورُ ذخيرةُ الثوارِ


‏وترى الرجالَ وقد تعاضدَ جمعُهم

‏مترابطًا كبناءِ طوبِ الدارِ


‏وترى العدالةَ حينَ تظهرُ مثلما

‏شمسٌ تُضيءُ ظلامنا المتواري


‏يا هيئةَ التفتيشِ، كمّن ظالمٍ

‏للحكمِ نالَ بعملةِ الدُّولارِ


‏قلْ للوزارةِ: لا عدالةَ حينما

‏مُلِئَتْ ديارُ العدلِ بالأشرارِ


‏إنَّ المظالمَ قد تكاثرَ حدُّها

‏لتثورَ في غضبٍ لها، فحذاري


‏هذي القصيدةُ لن تموتَ حروفُها

‏ما دامَ في الدنيا صدى الأحرارِ


‏ستظلُّ تلعنُ كلَّ ظلمٍ فاضحٍ

‏وتذيعُهُ للناسِ باستمرارِ


‏إنَّ القصيدةَ حينَ تصدقُ لعنةٌ

‏تمضي على مرِّ الزمانِ الجاري

‏---

‏الشاعر 

‏يحيى عبدالله الغزالي.

بحة صدى *** 🖊 الأستاذ محمد أكرجوط

- بحة صدى -
غريب...
أنا في دروب الحب 
أقاوم صداه في أعماق الجب
مريب...
أمر هذا الصدى في صدري
يخط مساري ويحد قدري
مذيب...
جلجل همسه في كلكلي
فأذاقني مرارة ظلي
مجيب...
هو خطاك في دمي يجري
وقعه في قبو الروح يسري
مصيب...
هو سهم عيناك يدمي
مدجنا جموح غيمي 
منيب...
حسيس طيفك يتعقب خطوي
كعصف مقبل يزحف نحوي
- محمد أكرجوط  -
المحمدية/المغرب

كدت
تريد أن تجذبني بجمالها 
وَلَيْسَ بِطُهْرِ قَلْبِهَا
تُرِيدُ أَنْ تَخْدَعَنِي
لَكِنْ... العَقْلُ فَطِنْ
وَحَذَّرَ قَلْبِي مِنْ نِفَاقِهَا
عَيْنَاهَا سِحْرٌ بِغَمْزَةٍ
كَادَتْ أَنْ تَأْسُرَنِي فِي غَيَاهِبِهَا
مِشْيَتُهَا المَائِسَةُ انْجِذَابٌ
كِدْتُ أَتَوَرَّطُ خَلْفَ خُطُوَاتِهَا
حَمْلَقَتْ فِيَّ وَابْتَسَمَتْ
كِدْتُ أَضْعُفُ بِحَرَكَاتِ شَفَتَيْهَا
لِبَاسُهَا يُثِيرُ الرَّغْبَةَ
فَأَبْعَدْتُ شَهْوَتِي فِي رُؤْيَتِهَا
فَطِنَ عَقْلِي
وَتَجَلَّدَ قَلْبِي فَأَزَاحَ زَيْفَهَا
                            بقلمي جقار نورالدين

كيف يبدأ النجاح ؟ *** 🖊 د. الأسعد بكاري

كيف يبدأ النجاح؟
يبدأ النجاح بفكرة صغيرة تنبض في أعماق الإنسان، ثم تتحول إلى حلم يرافقه في يقظته ومنامه، ثم إلى هدف يسعى إليه بكل ما يملك من إرادة وعزيمة. فالنجاح لا يولد من فراغ، ولا يأتي صدفة، ولا يهبط على صاحبه دون جهد أو تعب، بل هو ثمرة سنوات من العمل المتواصل والإصرار على تجاوز العقبات مهما بدت صعبة. وكثيرًا ما يظن الناس أن الناجحين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بسهولة، لكن الحقيقة أن خلف كل نجاح قصة طويلة من الصبر والمحاولات والإخفاقات التي تحولت إلى دروس ثمينة. إن النجاح يبدأ عندما يؤمن الإنسان بنفسه وبقدراته، ويقرر أن يكون أقوى من مخاوفه وأكبر من أعذاره، فيستبدل التردد بالشجاعة، والكسل بالعمل، واليأس بالأمل. فالطريق إلى النجاح ليس مفروشًا بالورود، بل تعترضه تحديات كثيرة واختبارات قاسية، غير أن الإرادة الصلبة تجعل من العقبات درجات للصعود لا جدرانًا للتوقف. كما أن النجاح يحتاج إلى هدف واضح يمنح الحياة معنى ويجعل لكل جهد قيمة، لأن الإنسان الذي يعرف وجهته يكون أقدر على تحمل مشقة الطريق. ومع مرور الأيام يكتشف أن الإنجازات الكبرى لا تتحقق بقفزات هائلة، بل بخطوات صغيرة ومتواصلة لا تنقطع. ولهذا كان الصبر رفيق النجاح الدائم، لأن الثمار الناضجة تحتاج إلى وقت، ولأن الأحلام الكبيرة تحتاج إلى نفوس لا تتعب من السعي ولا تستسلم عند أول عثرة. وعندما يواصل الإنسان رحلته بثبات وإيمان، يدرك أن النجاح الحقيقي ليس مجرد الوصول إلى هدف معين، بل هو القدرة على النهوض بعد كل سقوط، والتعلم بعد كل خطأ، والاستمرار رغم كل الصعوبات. ومن هنا يمكن القول إن النجاح يبدأ من قرار صادق يتخذه الإنسان مع نفسه، قرار أن يتقدم بدل أن يتراجع، وأن يحاول بدل أن يستسلم، وأن يؤمن بأن ما يبدو مستحيلاً اليوم قد يصبح واقعًا غدًا إذا اقترن الحلم بالعمل، والطموح بالإرادة، والرغبة في النجاح بالعزيمة التي لا تعرف الانكسار.

د. الأسعد بكاري