lundi 8 juin 2026

****​خلف النظارة السوداء**** 🖊 الأديب المنصوري عبداللطيف

****​خلف النظارة السوداء****
​دخلت تجرّ خيبات يومها على عجل إلى المقهى، حيث اختارت مكانها المفضل في زاوية شبه معزولة. أخرجت من حقيبتها هاتفها وعلبة سجائر شقراء، وطلبت فنجان قهوة كعادتها لتطفئ به برود أفكارها.
​على مرمى حجر منها، كان يجلس شيخ وقور خطّ الشيب لحيته، يرتدي نظارات سوداء داكنة، يرتشف الشاي بهدوء قاتل، غير مكترث بكل الصعب المحيط به.
​أخذت تدخن بشراهة، ونظراتها الحادة تتجه نحو الشيخ، حيث توهمت بكبريائها الجريح أنه يطيل النظر إليها، أو أنه مأخوذ بما تستعرضه من مفاتنها. أثار صمته وهدوءه حنقها فلم تتمالك غضبها؛ اندفعت نحوه وتوجهت إليه بكلام نابي وساقط أثار دهشة الحاضرين، ولم تكتفِ بذلك، بل سارعت واختطفت نظارته السوداء من على وجهه لتحرجه أمام الملأ.
​وكم كانت صدمتها قوية، وتجمدت الدماء في عروقها حين اكتشفت أن عينيه مطفأتان.. إنه أعمى!
​سقطت النظارة من يدها، وفجثت منكسرة مستسلمة أمام قدميه تلتمس عفوه، متوسلة والدموع تخنق صوتها.. وهنا، تقدم النادل مسرعاً ووضع يده على كتفها قائلاً بأسى:
​"لا تتعبي نفسكِ يا آنسة.. إنه أصمّ وأعمى، لن يسمع اعتذاركِ أبداً".
المنصوري عبد اللطيف
ابن جرير 8/6/2026
المغرب

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire