lundi 8 juin 2026

صمت القبور *** 🖊 الاستاذ سعيد الشابي

في حديث الى القبور
وانتهى بي المطاف ذات يوم مثقل بالضجروالحيرة الى مقبرة الحي القديم...فتذكرت أناسا كبارا أتى عليهم الموت...فتناسينا أنهم كانوا أحياء بيننا ، وأعطونا من حياتهم الكثير ، الكثير...وحاولت حوارهم دون جدوى ...وراح قلمي يتحدث اليهم تحت عواصف من الحيرة والغموص ... فأفرز ما يلي :
حديث الى صمت القبور
بالأمس كنتم هــــنا...
هنا ، على أديم هــذه الأرص
فوق هــذا التراب ، تمـــرحون
تأكلون ، وتشــربون ، وتتحركــون
لا ندري ما فعـــلتم ...
لكنــنا ، ندرك أنكم فعلــتم
مـــا نحن فــــاعلون
ربما ، بشــيء من الاخـتلاف
أو ربما كنتـم أســوء مــنا
وربــما ، كنتم أحسن ، بقلــيل
لأنكم ببــساطة تعيشون
ولأنكم ، للحــواسيب لا تعرفون
وعلى الفصائـيات لا تتفرجون
لا هــواتف تلهيكم ، 
لا كهرباء ينقطع ، ولا ماء ينحبس
بل ، ولا هواء ملوث تتنفــسون
فكانت الجاهلية عنـــدنا...
أعمق من الجاهلية عندكم
كم أنتم بسطاء كنتم في حــياتكم
وكم صرنا معقدين ، أكثر منكم
نلبس الحقيقة بالباطل حــلة
وصار الباطل سيد المواقف...
أبلغ صلفا ، وأكثر تعنتا ، ومقتا
ألا بئس ما نحن عليه ...
ولـــو ، كنا مسلمـــين
أنا الآن لا أعرف شيـئا عنكم
وأنتم ، تحت التـراب صامتون
بل ، رمم من عــظام ، أكل التراب لحمها
وأصبح جــزء من أمــلاحها
يتغذى منه النبات ، كلما نزل المطر
ونأكل منكم اذن : ما طاب لنا
وأقف أمامكم الآن ، أخاطبكم 
فهــل أنتم ســـامعون ؟؟؟
قد أحل بينكم يــــوما
فأرتأأأاح من عناء الدنـــيا
تحت صمت ، لا أدري كم يدوم
هل ستكونون بي من المهللين ؟؟؟
أم تصمتون ، وأكون من الصامتين
أنا اشتقت الى الحياة معكم
وحيرتي ، أنني لا أعلم ...
مـــا بي القــدر فاعل ؟؟؟
سعيد الشابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire