شكوي الزمان عند الشعراء والأدباء ١
دأبَ الشعراءُ منذ القدمِ علي شكوي زمانهم ، ونقدِ أوضاعِ مجتمعاتهم ، وأشبعوا الدهرَ ذمّاً ولوماً علي سوء أحوالهم ، وعدم بلُوغهم المكانة اللائقة !
وتحدثوا عن الحظوظ وأنها تذهبُ دائماً لغير مستحِق ، وتهربُ ممن هو جديرٌ بها ،وقد شارَكَهُم في ذلك جماعةٌ من العلماء أكثروا من شكوي زمانهم الذي وضعهم في مكانٍ لا يليق بهم منكراً فضلَهم ، متعامياً عن قدرهم
ومن هؤلاء الإمامُ الشافعي [أبو عبد الله محمد بن إدريس] (١٥٠/٢٠٤) ه
المولود في غزة والمتوفي بمصر المحروسة وبها مرقده ، وصاحبُ المذهبِ المشهور، والديوان المشهور أيضاً
فمما قاله في ذلك {الطويل }
وما كنتُ راضٍ من زماني بما تري /
ولكنني راضٍ بما حَكَمَ الدَّهرُ !
فإن كانت الايَّامُ خانت عهودَنا /
فإنّي بها راض ٍ ولكنَّها قهرُ
ومن ذلكَ قوله الذي ذاعِ وشاعَ وتناقلته الركبان علي نغم الوافر
تموتُ الأُسْدُ في الغاباتِ جوعاً /
ولحمّ الضأنِ تأكلُهُ الكِلابُ
وعبدٌ قدْ ينامُ علي حريرٍ /
وذو نَسَبٍ مَفارِشُه التُّراب !
وله في مفارقات الزّمان :{الكامل}
محنُ الزمانِ كثيرةٌلا تنقضي /
وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ !
مَلَكَ الأكابرَ فاسْتَرقَّ رقابَهُم /
وتراهْ رِقّاً في يد الأوغادِ
وقوله :
وأشرافُ قومٍ لا ينالونَ قوتَهم /
وقومٌ لئامٌ تأكُلُ المَنَّ والسَّلوي !
وهو قولٌ جديرٌ أن يكون في وصف زماننا هذا وما شابه من قبحٍ وانحطاط في كل مسلك !
وقد بَلَغِ به أن يقولَ وهو الفصيحُ الحصيف :
ليتَ الكلابِ كانت لنا مُجاوِرةً /
وليتنا لا نَري ممن نري أَحَداً
إنَّ الكلاب لتهدي في مواطنها /
والخلقُ ليسَ بهادٍ شرُّهُم أبدا
[وللحديث بقية ]
الشاعرأحمد عبد المقصود الضبع
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire