«وقُضيَ الأمر»
طاهر عرابي
دريسدن – 30.11.2024 | نُقّحت في 16.06.2026
⸻
اسودّت الأيامُ تحت صفيحِ الغباءِ الأمميّ،
وتحالفِ الأعداء.
ننادي الهواء… فيخرج دخانُ غزّة،
يعزّي الوجوهَ ويغتال الأنفاس.
هل قُضيَ الأمر؟
كم قنبلةً تبقّت لديكم ليموت البحر،
ويفقد الأفقُ صدى الأسماء؟
كم صرخةً ممزوجةً بغبار العظام المسحوقة
ترتدّ علينا بستارٍ سميكٍ من حجارة الصمت؟
نغلي من شدّة هدوء الصامتين،
على تفجّر أطرافٍ كان لها أن تكون جسدًا.
وما أقبح الوعودَ التي تصير وقودًا
لكلّ شيءٍ يتهاوى،
ويغلقون الحدود…
وكأنّ الأمر قد قُضيَ، ولن يبقى أحد.
غزّة لم تعد تصرخ…
حتى لو خنقوا هواءها.
غزّة تتمترس في ألسنة المشردين،
وتغفو قائلةً:
أنا غزّة… وديعة الأرض،
حتى وإن جعلتموني جنّةً من رماد.
والأحرار يأتون كأسرابٍ بيضاء
من زبد الألم،
لهم أسماؤهم، ولهم شجاعة الوجود.
وامتلأت الشوارع
بأقدامٍ تحمل غزّة فوق حناجرها،
ويصرخون:
ألا يلتفت أحدٌ
إلى شعبٍ يُباد؟
اختلفت عناوين الصحف…
والموت واحد.
في كلّ بلدٍ صار الرأسُ بلسانين،
ولا تتوحّد المشاعر
إلّا عند الأوفياء للودّ والورد.
شعبٌ يصرخ: أنقذوا غزّة!
ورئيسٌ،
كلّما ارتفع الصراخ،
أرخى ستارة نافذته.
وجرحُ غزّة
جرسٌ يرنّ في أطراف الأرض،
فتُسائل البحارُ صخب أمواجها،
وتبطئ الجبالُ خُطا الريح
لتسمع النداء.
وقُضيَ الأمر
أن نصمت في ثوب الأخلاق،
ونشيّع الكرامة جثّةً في نعش الصمت،
ونهتف:
احمونا من لهيب الخجل!
لن نهتف إلّا لنمضي…
دون ملل.
غِرتُ من عصفورٍ يغرّد
على غصن حرية القدر،
وأنا حرّ…
مقيّدٌ بنظرات الأحلاف.
صرت مشرّدًا في وطنٍ
غارقٍ في سيل الانجراف.
وكلّ شيء يتحرّك
من شدّة الانفجارات،
طار البيتُ
فغطّاه ألف لحاف.
الغربةُ موتُ الذات،
ملفوفةٌ بأوراقٍ
سقطت عن أشجارها
منذ زمن السقوط،
وصرخت:
سنعود… الانتماء!
وقُضيَ الأمر،
لم ينتهِ نهارٌ مقيّدٌ بطمس الحقيقة،
ولن يُكتب أمرٌ
ينهي بدايات الأخلاق.
ستبقى غزّةُ
غزوةَ الوجدان،
لامعةً… برّاقة.
نودّع ونلد،
ونبقى نسيج الأرض،
نعلّق أسماءنا
على آخر خيمةٍ
لم يحرقها الرماد.
فلا حرج علينا،
فقد ورثنا من التراب
عناد البقاء.
وكاد أن ينهار كلّ شيء:
البيت، الجدار، الشارع، الجامع،
المدرسة، المشافي، العتبة…
لكنني لم ولن أنهار.
فانتبه…
أنت مخطئ جدًا.
اقرأ عنواني مرة أخرى:
غزّة، شارع الأحرار،
خيمةٌ رقمُ ألف…
على يمين بقاياكَ المدمّرة،
وتمتد ساحة الشهداء في القلب،
وعلم فلسطين
يعلّم الريح كيف ترفع السماء.
وقُضيَ الأمر…أيها الوطن،
إنّ نزيفك يؤلم،
ونزيفُنا دواءٌ لك.
فلا تتوقف…نحن لك.
هناك ستجدني…لحاف الربيع،
ورقصة الشمس، ونداء الليل،
وقطرة الندى الأممية
على وردة الأقحوان،
وامتداد جذور الزعتر،
وما قُضيَ الأمر.
كلّ ما انقضى كان لهيب الطغاة،
حاملًا أبشع الصور.
دريسدن-طاهر عرابي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire