lundi 15 juin 2026

حسين عبدالله جمعة

الحرية الممزوجة بالأنانية
في هذا الزمن، لم يعد كثيرون يبحثون عن الحرية بمعناها الجميل، بل عن حرية لا يرافقها التزام، ولا مسؤولية، ولا وفاء.

حرية أن يأخذ الإنسان ما يريد، ومتى يريد، ثم يرحل متى شاء، دون أن يلتفت إلى القلوب التي تركها خلفه.

أصبحت العلاقات عند البعض تشبه محطات عابرة؛ يقتربون ما دامت المصلحة قائمة، ويبتعدون حين تستدعي الحياة منهم موقفًا أو تضحية أو كلمة وفاء.

والغريب أن أصحاب هذه الحرية يظنون أنفسهم أذكياء، ويحسبون أن الأقنعة لا تُرى، وأن التبريرات الكثيرة قادرة على إخفاء الحقيقة.

لكن الحقيقة تبقى أوضح من كل الأقنعة.

فمع مرور السنوات، تتشابه الوجوه وتختلف الأسماء، بينما تتكرر الحكاية نفسها؛ قليل من الصدق، وكثير من الادعاء، وقليل من الوفاء، وكثير من الأعذار.

ويكتشف الإنسان أن أكثر ما يؤلمه ليس قسوة الغرباء، بل برودة القلوب القريبة، وأن الجرح الذي يأتي من البعيد يندمل سريعًا، أما الجرح الذي يأتي من دائرة المحبة فيبقى طويلًا في الذاكرة.

كم من علاقة بدأت بالمودة وانتهت باللامبالاة، وكم من تضحية قوبلت بالنسيان، وكم من معروف تحول مع الأيام إلى أمر عادي لا يستحق حتى كلمة شكر.

ومع ذلك، لا يكون الخطأ دائمًا في الطيبة، ولا في الكرم، ولا في نقاء النية.

فالطيبة ليست عيبًا، لكنها تتعب أصحابها حين تُمنح بلا حدود، وحين ينسى الإنسان أن لنفسه حقًا كما للآخرين حقوق.

وفي النهاية، يبقى السؤال معلقًا:

هل أصبحت الحرية عند البعض مجرد اسم آخر للأنانية؟

وهل فقد العالم قدرته على فهم الصدق والوفاء، أم أن هذه القيم أصبحت نادرة إلى درجة تجعل أصحابها يشعرون أنهم غرباء؟

ربما لن نجد جوابًا كاملًا.

لكن المؤكد أن العلاقات التي لا يسندها احترام متبادل، ولا تحفظها أخلاق حقيقية، تتحول مع الوقت إلى مسافات وإن اجتمعت الأجساد في مكان واحد.

ويبقى الإنسان، بعد كل ما يرى ويختبر، متمسكًا بما يؤمن به، لا لأن الطريق سهل، بل لأن التخلي عن القيم أصعب من الألم الذي تسببه.

حسين عبدالله جمعة - لبنان

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire