lundi 25 mai 2026

الهروب الى الغرق *** 🖋 الأديب ذياب فهد الطائي

هذا النص كتبته بعد ان شاهدت على قناة الجزيرة الفضائية صورا حية مروعة لغرق سفينة تحمل 450 مهاجر غير شرعي  في خليج جاوة ، قبل عدة سنوات
 
الهروب الى الغرق
اليوم ليس ككل الايام
والزمن الان
ليس ككل الازمان
لم يحلم انسان في بلدي
بهذا الفجر المصفر
القاسي
كصخور الخلجان
لم يحلم بالوحشة
تشرب من ماء البحر
تتسلل حتى نبض القلب
تطوّف كالجان
كنا نحلم بالدنيا
كنا نحلم بالاجمل
بالضحكة أصفى
بالمستقبل
اليوم .....نتدافع نحو المركب
نحلم انا اجتزنا الاصعب
كنا جمع ....غرباء
نحلم
أطفال وصبايا ونساء
من اربيل
ومن ميسان
من كل الوطن المنكوب
نتدافع نحو المركب
نحو الخشب المنخور
كيما نعبر فوق الليل
وفوق الغيم
وفوق الاصوات المقبضة الصماء
اليوم
ليس ككل الايام
البحر هنا مربداّ
والريح معاكسة
ويسدّ السمع... موجات البحر
يعابثها... جنون الريح
أما نحن                                        ًَ
نحلم بالمستقبل
نحلم بالاجمل
لكن الفرحةً في حدقات الاطفال
تتوزع أشلاءً
لم تجمعها  الصلوات
مازالت تمشي
تتوزع في كل الاطراف
 في كل زوايا المركب
اما نحن....
لم نلحظ قمرا
أو حتى نجما
 
غاضبة كانت
شلالات سماوات
لم يعرفها انسان في بلدي
تطبق فوق البحر الاعمى
 
الصبية ناموا
وغفى الاطفال
والنسوة يقرأن الايات
والمركب ذو الخشب المنخور
يتعثر في الإبحار
والبحارة حيرى النظرات
اكل الخوف الحلم
والوحشة فوق البحر
ماتت كل الاحلام
الخشب المنخور
يصرّ
يفتح بابا للماء
ماء البحر الداكن
ماء البحر المالح والموحش
غطى الاقدام
جمدت فوق شفاه النسوة
أصوات النطق
وخرساء اضحت كل الكلمات
أنّت كل حروف الربط
وناحت كل مسامير الشدّ
وبكت عيون النسوة
دون الدمع الكامن
حد شغاف القلب المرتاع
كان البرد
وكان الفجر المصفرّ
وكانت اجساد الاطفال
تطفوا فوق الملح
ما عادت تغفوا في الاجفان
إلا رائحة الموت
الجمع القادم من بلدي
يأكله البحر
تعابثه الاسماك
اليوم ليس ككل الايام
والزمن الان ليس ككل الازمان


ذياب فهد الطائي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire