lundi 25 mai 2026

الْكَرامَةُ صِنْوُ الْحَياةِ: *** 🖋 أ. د. لطفي منصور

أ. د. لطفي منصور
الْكَرامَةُ صِنْوُ الْحَياةِ:
الْكَرامَةُ مُشْتَقّّةٌ مِنَ الْكَرَمِ. هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْمُقَدَّسَةُ تَنْطَوِي عَلَى مَعانٍ إيجابِيَّةٍ كَثِيرَةٍ. الْكَرَمُ الْجُودُ وَالْكَرِيمُ الْجَوادُ، وَهُوَ في الْبَشَرِ وَالْخَيْلِ. قالَ أَبو الطَّيِّبِ:
“وَما تَنْفَعُ الْخَيْلُ الْكِرامُ وَلا الْقَنا
إذا لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْكِرامِ كِرامُ”
فَالْخَيْلُ الْكِرامُ الْأَصائِلُ. وَكِرامُ الْأَخِيرَةُ مِنَ الْبَيْتُ هُمُ الرِّجالُ الْأَصائِلُ.
وَالْكَرِيمُ صاحِبُ الْمَحْتِدِ الطَّيِّبِ الَّذِي يَخْلُو نَسَبُهُ مِنَ الشَّوائِبِ كَما قالَ السَّمَوْأَلُ:
صَفَوْنا وَلَمْ نَكْدَرْ وَأَخْلَصَ سِرَّنا
إناثٌ أطابَتْ حَمْلَنا وَفُحُولُ
الْكَرَمُ أَحَدُ أَعْمِدَةِ الْمُرُوءَةِ الثَّلاثََةِ. وَهِيَ الْكَرَمُ وَالشَّجاعَةُ وَالْوَفاءُ.
وَالْكَرِيمُ هُوَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وَتَعالَى (وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها)
كَرَّمَ اللَّهُ الْإنْسانَ في كِتابِهِ كَيْ يُجِلَّهُ فَقالَ جَلَّ وَعَلَا: (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ، وَحَمَلْناهُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ، وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا)
إذًا اللَّهُ هُوَ الَّذِي وَهَبَنا الْكَرامَةَ لِيُجِلَّنا، وَوَهَبَ رَسُولَنا الْإجْلالَ وَالتَّفْضِيلَ. قال حَسّانْ:
وَشَقَّ لَهُ مِنْ إسْمِهِ كَيْ يُجِلَّهُ
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذا مُحَمَّدُ
فَكَرامَةُ الْإنْسانِ مُقَدَّسَةٌ يَجِبُ أَنْ تُراعَى بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْإنْسانِ وَعَمَلِهِ. وَهَذا قِمَّةُ الْعَدْلِ  والدِّيمُقْراطِيَّةِ. لَيْسَ مَعْنَى هَذا رَفْعَ مَسْؤُولِيَّتِهِ عَنْ عَمَلِهِ، أوْ رَفْعَ الْعِقابِ عَنِ الْمُجْرِمِينَ وَالْآثِمِينَ. فَفِي الْقِصاصِ حَياةٌ لِلنّاسِ.
وَعَلَيْنا نَحْنُ الْبَشَرَ أَنْ نُحافِظَ عَلَى كَرامَتِنا وَعِزَّةِ نُفُوسِنا، وَأَنْ نَتَرَفَّعَ عَنِ الدَّنايا وَنَتّسَلَّحَ بِالْإباء. قالَ الْعَبّاسُ بْنُ مِرْداس:
وَلي نَفْسٌ تَتُوقُ إلَى الْمعالي
سَتَتْلَفُ أَوْ أُبَلِّغُها مُناها
وَيَقُولُ أَبُو الطَّيِّبِ:
كَذا أنا يا دُنْيا فَإذا شِئْتِ فَازْدَدِي
وَيا نَفْسُ زِيدِي في كَرائِهِها قِدْمَا
فَلا عَبَرَتْ  بِيَ ساعَةٌ لا تُعِزُّنِي
وَلا صَحِبَتْنِي مُهْجَةٌ تَقْبَلُ الظُّلْما
هُناكَ أُناسٌ لا يَكْتَرِثُونَ بِالظُّلْمِ وَالْإهانَةِ إِمّا جُبْنًا أوِ اسْتِسْلامًا أوْ ضَعْفًا. مَعَ أَنَّ رَسُولَنا الْكَرِيمَ عَلَّمَنا عَدَمَ قَبُولِ الْإهانَةِ فَقالَ: “مَنِ اسْتُغْضِبَ وَلَمْ يَغْضَبْ فَهُوَ جَبانٌ”. لَيْسَ مَعْنَى الْغَضَبِ أَنْ يَكُونَ الْإنْسانُ عَنيفًا، وَإنَّما إظهارُ رَفْضِ الْإهانَةِ بِحَزْمٍ.
الْقَبولُ بِالْهَوانِ قِمَّةُ الضَّعْفِ وَالْجُبْنِ . في الدُّوَلِ المُتَقَدِّمَةِ قَوانينُ تَحْفَظُ كَرامَةَ الْإنْسانِ مِنَ الِاعْتِداءِ عَلَيْهِ أوُ إهانَتِهِ. التَّوَجُّهُ إلَى الْقانُونِ أَوْلَى وَأَفْضَلُ.
لَنا في دَفْعِ الْمُنْكَرِ أُسْوّةٌ حَسَنَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ إذْ قالَ لَنا:”مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مِنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإيمانِ”.
وَإنِّي لَآسَى لِأُولَئِكَ الَّذينَ يَصْبِرُونَ عَلَى الْظُّلْمِ ولا يَصْرُخُونَ في وَجْهِ الظّالِمِ. هَؤُلاءِ يَنْطَبِقُ فِيهِمْ قَوْلُ الشّاعِرِ:
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوانُ عَلَيْهِ 
ما لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ
وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِرامَ شَيْءٌ مُتَبادَلٌ بَيْنَ النّاسِ. عَلَيْكَ أَنْ تَحْتَرِمَ الْآخَرَ لِيَحْتَرِمَكَ، لِأَنَّ دافِعَ الِاحْتِرامِ خارِجِيٌّ مِنَ الْآخَرينَ وَداخِلِيٌّ أَنْ تَحْتَرمَ نَفْسَكَ وَتَعْقِلَها بِعَقْلِكَ. قالَ الْحَكيمُ:
عَلَيْكَ نَفْسَكَ هَذِّبْها فَمَنْ مَلَكَتْ
قِيادَهُ النَّفْسُ عاشَ الدَّهْرَ مَذْمُوما
إلَى هُنا.
بروفيسور لطفي منصور

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire