ما أجمل الصباح 29 !
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
ما إن تنفس صبح هذا اليوم ، حتى امتطيت مركبتي ، قاصدا بحر الحاضرة ، فمن تنفسه انشرح صدري ، وابتسم فكري ، وسر قلبي ، وسعد عقلي ؛ إذ هب نسيم بارد ، يصافح الخاطر ، ويقبل الجبين ، إنه ألذ من رضاب الحسناء ، وأعذب من عرقها .
أجمل ما شاهدته في هذا الصباح ؛ العمال يهرعون نحو أعمالهم ، أما الحاضرة فعليها خيمة من السراب الحراري ، يظنها الناظر ضبابا ، كذلك الغربان يجوبون السماء ، ينعقون بأصواتهم ، ويتراقصون بأجنحتهم ، لكنني لم أعد أتشاءم من رؤيتهم ، أو أنزعج من أصواتهم ، بعد أن مزقوا راية الصهاينة في فلسطين المحتلة ، التي جثا أمام خفقانها أكثر من مليار مسلم .
فقط كانت هناك صورة واحدة مقززة ، هي طوابير المركبات التي تنتظر دورها في الحصول على الغاز ، إذ لم يستطع النظر إدراك آخر تلك الطوابير من أولها ، والأسوأ من ذلك أنها من فعل الإنسان ، الذي ران على قلبه الجشع ، وقتل ضميره الطمع ، فأصبح يستمتع بإيذاء أخيه ، ويتلذذ بمعاناته .
نزلت إلى البحر ، وهو هادئ ، يكاد يخلو من الأمواج ، وفجأة ظللتنا سحبا سوداء ، حجبت عنا ضوء الشمس ، يقودها هواء بارد ، يعترض المسار الطبيعي للأمواج ، وظل يزخنا بقطرات باردة من ماء البحر ، حتى ظننت أنه إنما أراد مداعبتنا ، ودغدغة مشاعرنا ، ورفع الهم عنا ، لكنه لم يدم طويلا ؛ إذ ظل يرافق تلك السحب ، التي ودعتنا مسرعة نحو الجبال الشمالية .
عند ذلك عادت الشمس ، تبتسم مجددا ، ومياه البحر اطمأنت وعادت لهدوئها ، تتلألأ من الضياء كأنها السجنجل ، يا لها من لحظات رائعة ، كأنها الشباب في جهله وعنفوانه .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire