lundi 25 mai 2026

ما أجمل الصباح 29 !‏ *** بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

ما أجمل الصباح 29 !
‏بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي 

‏   ما إن تنفس صبح هذا اليوم ، حتى امتطيت مركبتي ،  قاصدا بحر الحاضرة ، فمن تنفسه انشرح صدري ، وابتسم فكري ، وسر قلبي ، وسعد عقلي ؛ إذ هب نسيم بارد ، يصافح الخاطر ، ويقبل الجبين ، إنه ألذ من رضاب الحسناء ، وأعذب من عرقها . 
   أجمل ما شاهدته في هذا الصباح ؛ العمال يهرعون نحو أعمالهم ، أما الحاضرة فعليها خيمة من السراب الحراري ، يظنها الناظر ضبابا ، كذلك الغربان يجوبون السماء ، ينعقون بأصواتهم ، ويتراقصون بأجنحتهم ، لكنني لم أعد أتشاءم من رؤيتهم ، أو أنزعج من أصواتهم ، بعد أن مزقوا راية الصهاينة في فلسطين المحتلة ، التي جثا أمام خفقانها أكثر من مليار مسلم . 
   فقط كانت هناك صورة واحدة مقززة ، هي طوابير المركبات التي تنتظر دورها في الحصول على الغاز ، إذ لم يستطع النظر إدراك آخر تلك الطوابير من أولها ، والأسوأ من ذلك أنها من فعل الإنسان ، الذي ران على قلبه الجشع ، وقتل ضميره الطمع ، فأصبح يستمتع بإيذاء أخيه ، ويتلذذ بمعاناته . 
   نزلت إلى البحر ، وهو هادئ ، يكاد يخلو من الأمواج ، وفجأة ظللتنا سحبا سوداء ، حجبت عنا ضوء الشمس ، يقودها هواء بارد ، يعترض المسار الطبيعي للأمواج ، وظل يزخنا بقطرات باردة من ماء البحر ، حتى ظننت أنه إنما أراد مداعبتنا ، ودغدغة مشاعرنا ، ورفع الهم عنا ، لكنه لم يدم طويلا ؛ إذ ظل يرافق تلك السحب ، التي ودعتنا مسرعة نحو الجبال الشمالية . 
   عند ذلك عادت الشمس ، تبتسم مجددا ، ومياه البحر اطمأنت وعادت لهدوئها ، تتلألأ من الضياء كأنها السجنجل ، يا لها من لحظات رائعة ، كأنها الشباب في جهله وعنفوانه . 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire