عالم بلا أقنعة...
لم يكن وباءً عابرًا…
كان مرآة.
جاء كورونا
لا ليُسقط الأجساد فقط،
بل ليكشف هشاشة عالمٍ
ادّعى الكمال طويلًا.
عالمٌ يفاخر بتقدّمه،
ثم يعجز أمام فيروسٍ صغير،
ويبدأ بلا خجل
بفرز البشر:
من يستحق الحياة،
ومن يُترك لمصيره.
هناك…
حيث تُرفع شعارات الإنسانية،
سقطت أولًا.
قيل يومها:
لا أسرّة تكفي،
لا أجهزة تنفّس تكفي،
ولا وقت لكبار السن.
أيّ حضارةٍ هذه
التي تغزو الفضاء،
وتعجز عن إنقاذ إنسان؟
أيّ عالمٍ هذا
الذي ينفق المليارات على السلاح،
ثم يقف عاجزًا
أمام أنفاسٍ تختنق؟
كورونا لم يكن الكارثة…
بل ما كشفه.
كشف أن هذا العالم
لم يكن عادلًا يومًا،
بل كان فقط
أكثر تنظيمًا في ظلمه.
واليوم…
بعد أن انطفأت ضجّة الوباء،
عاد الوجه الحقيقي
أوضح… وأقسى.
لم يعد الجشع خفيًا،
بل صار سياسة.
تهجير شعوب،
اقتلاع أوطان،
اتفاقيات تُفرض
على الضعفاء باسم النجاة.
من فلسطين
إلى لبنان،
إلى سوريا،
إلى إيران،
وغيرها كثير…
الوجع واحد،
والسيناريو واحد.
قوى تتحكم،
وشعوب تُدفع نحو خياراتٍ
لم تخترها يومًا.
يملكون القمح… ونموت جوعًا،
يوقعون الاتفاقيات… ونحن نوقّع على صبرنا.
حتى ناغورنو كاراباخ
مرّ بصمتٍ ثقيل،
كأن الألم هناك
لا يُحسب.
لم يعد السؤال:
من المخطئ؟
بل:
إلى متى يُسمح لهذا العالم
أن يُدار بهذه القسوة؟
إلى متى تبقى حقوق الإنسان
شعاراتٍ تُرفع،
ثم تُسحق عند أول اختبار؟
الحقيقة المؤلمة:
لم يفقد العالم عقله…
بل اختار أن يُديره بالقوة.
والأقسى من ذلك،
أننا نعتاد المشهد.
نعتاد الحروب،
التهجير،
الذل…
حتى نصبح
جزءًا من هذا الصمت.
ربما لم يأتِ كورونا ليُنهي شيئًا…
بل ليقول لنا:
هذا هو العالم كما هو.
فإما أن نراه،
أو نستمر
في تصديق الوهم.
حسين عبدالله جمعة،سعدنايل - لبنان
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire