من عمق التجربةٍ تعلّمتُ أن السموّ لا يحتاج إلى ضجيج، و أن الزمن كفيلٌ بكشف ما تخفيه الوجوه. ليست هذه الأبيات دعوةً للصمت بقدر ما هي دعوةٌ للثبات، و لا هي هروبٌ من الردّ بل ارتقاءٌ عنه. و إيمانًا بذلك أصوغ هذا القصيد لأجعل من الحرف موقفًا، و من المعنى مرآةً للصدق، و من الصمت سموًّا يليق بالنفس حين تختار أن ترتفع فوق كل ما لا يشبهها.
« هيبةُ السموّ وصمتُ الإنتصار »
لا تنتقم فالصمت أبلغ ردّ
فالزمن يكشف وجوهًا مستترة دومًا
و يسقط القبح دون أي تدخل
و تنكشف الأقنعة عند أول ريح
و يبقى النقي شامخًا رغم العواصف
دع الأيام تمضي بلا عتاب
ففي طيّاتها عدل لا يُرى
و ما خفي اليوم يظهر غدًا
و ما تلوّن يسقط دون إنذار
و ما تصنّع يذوب عند الحقيقة
كن أنت الثبات حين يهتزّوا
و كن الصفاء وسط عتمة أرواحهم
فالنقاء قوة لا تحتاج صخبًا
و الرقي سلاح لا يُشهر علنًا
و السكينة نصر لا يُعلن صراحة
لا تُساوم قلبك على الردى
و لا تُدنّس روحك بحقد عابر
فما يرتفع لا يليق بالسقوط
و ما يسمو لا يعرف الإنكسار
و ما صفا لا يقبل التلوّث
ارفع نفسك فوق صغائرهم دومًا
و لا تلتفتُ للوضيعِ إذا ما انتفضوا
و النجم لا يحاور ظلام الأرض
و القمة لا تناقش سفحًا أبدًا
و الروح الكبيرة تعبر بصمت دائمًا
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire