**رَمَضَانُ يَا تَاجَ الشُّهُورِ وَنُورَهَا**
رمضانُ يا قبلةَ الليلِ
إذا انحنى القمرُ على أعتاب السماء
ويا همسَ الأرواحِ في أفقِ الفجرِ البعيد،
أتيتَ فارتجفَتِ القلوبُ خشيةً وبهجةً،
وتطهَّرتِ الأرواحُ من نبعِ رحمتكَ الصافي.
ما أبهى قدومَكَ شهرًا تفيضُ فيه البركات
وتتنزّلُ فيه النفحاتُ كالغيثِ على القلوبِ الظامئة،
فترتوي بعد طولِ جفاء،
وتُغسَلُ الذنوبُ بليالٍ مباركات.
يا مُفرِّجَ كُرَبِ المؤمنين،
يا ظلَّ الرحمةِ الممتدَّ على الغنيِّ والفقير،
فيكَ تتآلفُ القلوبُ بعد شتات،
وتتصالحُ الأرواحُ،
ويزهرُ الودُّ بين الأهلِ والجيران.
فيكَ يحنُّ القلبُ كما يحنُّ الغصنُ إلى المطر،
وتلتفُّ الأمنياتُ حول دفءِ البيوت،
فتغدو المجالسُ آياتِ سكينة،
ويصيرُ البيتُ محرابَ محبّة.
علّمتَنا تهذيبَ النفسِ
بالصبرِ والقرآنِ والدعاءِ والإحسان،
وأرشدتَنا إلى صونِ الأعراض،
وإحياءِ صِلاتِ الأرحام،
وكيف يكونُ السجودُ بابًا لطمأنينةِ الروح.
الإيمانُ فيكَ لا تُبصرُهُ العيون،
بل تُدركُهُ القلوبُ في ركعةٍ خاشعة،
وسجدةٍ تذوبُ فيها الآلام،
فنولدُ فيكَ ميلادًا جديدًا،
ونرتّلُ اسمَ الرحمنِ ببراءةِ طفلٍ
عادَ إلى حضنِ الصفاء.
رمضانُ… يا شهرَ المحبّةِ
والمسابقةِ إلى رضوانِ الله،
يا هبةً عُظمى من الكريمِ الغفّار،
نسألهُ فيكَ القبولَ والجائزةَ الكبرى،
ونستيقنُ الحقيقةَ الباقية:
إِنَّ لِلَّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ الرُّجُوع
فامكثْ فينا ما استطعتَ،
فالعمرُ دونكَ قَحْلٌ،
والقربُ منك حياةٌ تتوهّجُ بالإيمان،
وفي رحابكَ نعودُ كما خُلِقنا:
أنقياءَ، مطمئنّين،
تحفُّنا الرحمةُ، ويغمرُنا السلام.
بقلم: شاعرة الإحساس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire