dimanche 12 avril 2026

إن جار الزمان...بقلم: الأستاذ حميد النكادي

إن جار الزمان...

بقلم: حميد النكادي
وإن جار الزمانُ
كنْ جَلْدًا، لا تجزعْ،
فما نوائبُ الدنيا إلا اختبار.
ما دامتِ الأحزانُ،
ولا المسرّاتُ تدومُ طوالَ الأعوام،
فلكلِّ شيءٍ نهاية،
ولكلِّ نهايةٍ أسرار.
ترفَّعْ، ترفعَ العارفين،
ولا تنكسرْ لك عزيمة،
وكنْ أنتَ الرخاءَ بعد الشدّة،
وكنْ قبلةَ كلِّ صبار.
الليلُ يطويه
أوّلُ بصيصِ شروقٍ،
مهما طالتْ حلكةُ الظلام.
والبحرُ يمتدُّ بلا آخر،
يطاله مدٌّ وجزر،
ما قنط يومًا،
ما اشتكى،
ما ثار.
ابيضّتْ عينا يعقوب،
وما انكسرَ ولا انهار،
وجاءه القميصُ رحمةً ورجاءً
بعد طول انتظار.
فضمَّ إلى صدره يوسف،
بعد حزنِ فراقٍ، وصبرٍ،
وصمودٍ أمام الاختبار.
هكذا شاء الله،
وهذا ما حكمتْ به الأقدار.
فرنسا – 11/04/2026
 

كلمات قوية تحمل في طياتها حكمة بالغة ونفساً صبوراً. القصيدة تعكس فلسفة عميقة في التعامل مع تقلبات الحياة، حيث يبرز الكاتب "حميد النكادي" الصبر ليس كحالة استسلام، بل كفعل صمود وجلد.

​قراءة في مضامين النص:

​الثنائيات الوجودية: ارتكز النص على التضاد (حزن/مسرة، ليل/شروق، شدة/رخاء) ليؤكد حقيقة كونية وهي "عدم الدوام". هذا التذكير يعمل كبلسم للنفس في لحظات الانكسار.

​الطبيعة كمعلم: استلهام الصمود من البحر الذي يقبل المد والجزر دون شكوى هو توظيف رمزي موفق؛ فالبحر رغم قوته يمتثل للقوانين الكونية بهدوء، وهو ما يدعو إليه الشاعر.

​الاستدلال بالقصص الديني: استحضار قصة "يعقوب ويوسف" عليهما السلام يمنح النص بعداً روحياً يربط الصبر باليقين. "القميص" هنا ليس مجرد قطعة ثوب، بل هو رمز للفرج الذي يأتي دائماً في الوقت المقدّر.

​الدعوة إلى التعالي: عبارة "ترفَّعْ، ترفعَ العارفين" تعكس وعياً بأن المحن لا تُتجاوز فقط بالصبر، بل بالارتقاء النفسي وفهم مقاصد الابتلاء.

​جماليات التعبير:

​النص يتميز بسلاسة اللغة رغم عمق المعنى، كما أن الخاتمة التي تُرجع الأمور لمشيئة الله وأقداره تمنح القارئ نوعاً من السكينة والتسليم.

​"وكنْ أنتَ الرخاءَ بعد الشدّة"

​هذا الشطر تحديداً يحمل دعوة استثنائية؛ ألّا ننتظر الرخاء من الخارج فحسب، بل أن نكون نحن مصدر القوة والهدوء لأنفسنا ولمن حولنا.

​نص يفيض بالأمل رغم الحزن، وبالقوة رغم "جور الزمان".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire