"الخراب عتبة"
قصيدة للشاعر طاهر عرابي | 12.04.2026
⸻
الخراب عتبة
1
قد بلغنا أعلى عتبة في الخراب،
إبريق الماء فارغ،
يبحث عمّا يملؤه،
والهواء يبحث عن هواءٍ ليبقى،
وما تبقّى هو السقوط.
اطمئنوا، لن يكون مدوّيًا،
بل أخف من الفراغ،
كخيطٍ ينسج لنفسه وشاحًا ليتخفى،
سينسى العتب وفلسفة الحلم المديد،
ويمسك بوتدٍ حالِمًا ليصير شرنقة ميلاد،
وستحدث لحظةٌ فيها الخلاص من الذروة،
سنحتار فيها:
أهي العتبة،
أم السقوط؟
2
العتبات التي صعدناها ونحن نتلفت،
لم تكن سوى وهم،
ونحن نعلم أن للخطوات وقعًا أشد صرامةً من الزحف.
تلكأنا على الركبتين،
وتمددنا فوق سيقاننا،
وقبلنا غلاءً في الأفق،
وقلقًا ينذر بهروب الأسمى،
ورحلة بهجة اندفعت بلا رجعة.
إلى أين
ينطلق الضوء
بين تلافيف الستائر؟
اندفعنا لنلحق بكسوة المصير،
ونسينا الأزرار لتستر ما ظهر.
ولم نتوقف حين انقلب الرجاء على نفسه ليصير غثاءً.
نحن الآن في مرحلة متقدمة
من غربة الحواس،
لا وخز يوقظنا،
ولا رنين أجراس.
3
يا خجلًا يعلو وجه النحلة إن عادت دون رحيق،
ويا نصرًا وهميًا نرفعه عاليًا، حين نلوذ بالفرار من أول الطريق.
كم يبدو الإنسان بطلًا
في لحظةٍ تلمع حدَّ الانبهار،
ثم تذوي
كعودِ ثقابٍ
أحرقه النسيان.
نلهو بتبادل البيارق
تحت مطارق الوقت،
نغمض الأعين كي لا نرى ظلالنا،
ونصمُّ الآذان عن صدى السقوط،
أما الملامس،
فحكاية قديمة
ضاعت بين جبلين،
بلا شاهدٍ ولا صديق.
كل المساحات
صارت وجوهًا مستعارة،
حيث النجاة غريزةٌ
تقتات على ثقوب السفينة.
فهل يتقن الإنسان الوقوف
في عالمٍ تتشقق فيه الأرض
تحت كل خطوة وفاق؟
نحن بين الفراغ والعودة،
ننتظر من لا يجيء،
كأن الجدل فأسٌ
في يدٍ
تضرب عنق الوفاق.
دريسدن- طاهر عرابي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire