"تَعَلَّمْتُ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَلَّا أُصَارِعَ خِنْزِيرًا، لِأَنَّنَا سَنَتَّسِخُ مَعًا، لَكِنَّ الخِنْزِيرَ سَيَسْتَمْتِعُ بِذَلِكَ."
جُورْجْ بَرْنَارْدْ شَوْ
George Bernard Shaw
قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ
مُتْعَةُ الوَحْلِ...!!.
وَقَفَ أَمَامَهُ فِي نِهَايَةِ النِّقَاشِ،
يَلُوحُ لَهُ بِحُجَجٍ مَصْقُولَةٍ كَالسُّيُوفِ،
وَيَنْتَظِرُ نَصْرًا نَظِيفًا يُشْبِهُ الكُتُبَ الَّتِي قَرَأَهَا.
لَكِنَّ الرَّجُلَ الآخَرَ لَمْ يَرَ السُّيُوفَ،
بَلْ رَأَى وَحْلًا… فَقَفَزَ.
بَعْدَ دَقَائِقَ،
كَانَتِ الحُجَجُ قَدْ غَرِقَتْ،
وَالثِّيَابُ تَلَطَّخَتْ،
وَالصَّوْتُ الَّذِي كَانَ يَبْحَثُ عَنْ مَعْنًى،
أَصْبَحَ يُجَارِي الضَّجِيجَ فَقَطْ.
تَوَقَّفَ مُتَأَخِّرًا…
نَظَرَ إِلَى يَدَيْهِ،
ثُمَّ إِلَى خَصْمِهِ الَّذِي كَانَ يَبْتَسِمُ بِسَعَادَةٍ غَرِيبَةٍ.
هُنَاكَ فَهِمَ—
أَنَّهُ لَمْ يَخْسَرِ النِّقَاشَ…
بَلْ رَبِحَ الآخَرُ مُتْعَةَ الوَحْلِ.
ثُمَّ، وَبِبُرُودٍ مُدْهِشٍ،
مَسَحَ خَصْمُهُ عَنْ كُمِّهِ قَلِيلًا مِنَ الوَحْلِ،
وَاقْتَرَبَ مِنْهُ مُبْتَسِمًا:
— أَحْسَنْتَ… كُنْتَ مُسَلِّيًا.
ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ لِلْمُصَافَحَةِ،
فَتَرَدَّدَ لَحْظَةً…
وَصَافَحَهُ.
فِي الصَّبَاحِ التَّالِي،
اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يُفَكِّرُ:
لَقَدْ خَسِرْتُ نِقَاشًا… أَمْ نَظَافَتِي؟
لَكِنَّهُ، وَقَبْلَ أَنْ يُجِيبَ،
كَانَ قَدْ كَتَبَ مَنْشُورًا طَوِيلًا
يَشْتَكِي فِيهِ مِنَ الوَحْلِ…
وَيَدْعُو الجَمِيعَ
إِلَى نِقَاشٍ جَدِيدٍ....!!.
القاص
القاهرة
18.ابريل.نيسان.2026م.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire