mercredi 10 juin 2026

ميثاق المعنى *** بقلم الشاعر ناصر أبو أنس

ميثاق المعنى
نحنُ لا نَسكنُ الأرضَ..
بل نَسكنُ الحرفَ..
نَسكنُ مَعنىً تَدَفَّقَ في صَمْتِ كَوْنٍ شاسِعٍ،
وارتدى طِينَنا، كي يَمُدَّ الجُسورَ إلى بَحرِنا.

لا يَطولُ المَدى بالخُطى، إنما بالرُّؤى..
كأنَّ الإيمانَ نِظامٌ لِهذا الوُجودِ المُرَتَّبِ،
عَدسةٌ تَقْرأُ النَّبضَ..
تَفْرزُ ضَوْءَ الحقيقةِ عَنْ زَيفِنا،
وتُعيدُ صِياغةَ كُلِّ التَّناقُضِ.. في قَلبِنا.

ولكنْ..
ماذا لو انكسرتِ العدسة؟
أيُّ ظلٍّ سيحكمُ خطوَتنا؟
أيُّ ناموسٍ يبكينا إذا ضاعَ الناموس؟

أنا.. لَسْتُ هَذا الشَّتاتَ المُبَعثَرَ،
أنا نَصُّ طُهرٍ،
كمن يكتبُ بظفرِ إصبعهِ على لوحٍ من زَبَد،
يَخُطُّ خُطاهُ على ضِفَّةِ اللَّانهايةِ،
يَمْشي لِيُقِيمَ الصِّلةْ..
يَمْشي لِيَمْلأَ دُنياهُ بِالمَعرفةْ.

وإذا ما سَأَلْتُم: لِماذا نَعِيشُ؟
أُجيبُ:
لنُضيءَ في الزمنِ المُظلمِ
كخيوطِ عنكبوتٍ فوقَ جُرحٍ قديم.
لنكونَ تلكَ البصمةَ التي لا تُمحى،
ولو كَسَرَ الموجُ أصابعَ مَن خَطَّها.

وأنتَ..
لماذا تسكنُ حرفاً لا يقرؤكَ؟
لماذا تمشي كأن النهايةَ ليست خلفَ ظهرِكَ؟

في عالَمٍ.. لا يَنامُ عَنِ الحَقِّ..
لا يَنْسَى بَصمَتَهُ.. في مَداراتِنا.

ربما كان المعنى..
أن نَعجِزَ عن تفسيره.

#بقلم الشاعر ناصر أبو أنس

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire