mercredi 8 avril 2026

شعر/ ناصر عليان (الذيبي

( ما مِن سبيل )
أين تمضي؟
 هذا طريقُك أعمى
ليس يَرثي لأرجُلٍ فيه تُدمى

قلتُ : هل يَسمعُ الخُطى؟
قالَ : كلا .. 
وهو مُذ كان ليس يَعرفُ إسما

يَتقَرَّى خُطى المُشاةِ بِحسٍّ
كتَقَرِّي ( أبي عُبادةَ ) رَسما *١

هل تَرى تِلكُمُ الصُّوى؟*٢
 قلتُ : ما هي؟
-- جُلُّ مَن سار في الطريقِ وأَمّا

تِلكَ أجسادُهم شَواهدُ ظمأى
قلتُ : أرواحُهم؟  
-- إلى الذِّكرِ أظمى

تَتشهَّى إلى الإيابِ سَبيلاً
كتشهّي الرضيعِ ثَدياً وأُمّا

والحفيفُ الذي بسمعيَ؟ 
-- رَجعٌ لعَذاباتِ أنفُسٍ لا تُسمّى

قلتُ : كم عمرهُ؟ 
فأخفَضَ لَيتاً *٣
قال : مُذ أُنزِلَ ابنُ آدمَ قِدْما

كان هذا الطريقُ مِن قبلُ بِكراً
كان أصفى من المُدامةِ ، كالما *٤

شَوَّهتهُ خُطى ابنِ آدمَ لمَّا
أن رأى في ابنةٍ لحواءَ حُلْما

سَلَكوا واهنينَ، يمشونَ جَرحى
كُلُّهم يَحملُ الخطيئةَ كَلْما *٥

لم يُصيخوا لِناصحٍ ، لم يَثوبوا
فَغَدَوا في غَياهِبِ الدربِ وهْما

والقليلُ القليلُ مَن جازَ منهم
وكثيرٌ من القليلِ مُدمَّى

قلتُ : كيفَ السبيلُ؟
 -- ما من سبيلٍ غيرَ هذا السبيلِ رَغماً وحَتما

إن أردتَ العُبورَ سِر دون عَقلٍ
أو فؤادٍ ، تكُن لِدَربِكَ خِلْما *٦

فمِنَ العَقلِ ما يكونُ وبالاً 
مِثلما القلبُ كانَ للحبِّ سَهما
___________
شعر/ ناصر عليان (الذيبي)
_________________

 *١ يتقرَّى: يتحسس.
أبو عبادة: البحتري، إشارة لقوله في وصف إيوان كسرى:
يغتلي فيهم ارتيابي حتى* تتقراهم يداي بلمسِ
*٢ الصُّوى: علامات الطريق.
*٣ أخفَض لَيتاً: أمال عنقه.
*٤ كالما: كالماء.
*٥ كَلْما: من الكَلْم أي جُرحاً.
*٦ خِلْما: الخِلمُ الصديقُ الخالص.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire