… فِداءُ النُّفوس …
بقلم: خالد كرومل ثابت
حَمَلَ البَرِيءُ ذُنوبَ دهرٍ كاملٍ
ومضى، وفي كفِّ المنيّةِ إبـاءُ
وتوشَّحَ الألمَ المُهيبَ كأنَّهُ
سيفُ اليقينِ، وحولَهُ الهيجاءُ
مدَّ الذراعينِ احتواءَ خلائقٍ
فكأنَّما الدنيا لديهِ رِداءُ
ومشى إلى خشبِ الصليبِ مُكبَّلًا
لكنَّهُ فوقَ القيودِ عُلاءُ
يا حامِلَ الآثامِ حسبُكَ أنَّما
بكَ يُستعادُ من الوجودِ نقاءُ
أعطيتَ نفسَكَ لا لِتُحصي فضلَها
بل كي يُقاسَ على عطائكَ عطاءُ
وسكبتَ روحَكَ في الوجودِ مهابةً
فاهتزَّ من سرِّ الجلالِ سماءُ
وغدوتَ جسرَ الخالدينَ إلى العُلا
فبكَ استقامَ إلى النجاةِ اهتداءُ
وأتممتَ العهدَ العظيمَ فلم تزلْ
بدمِ الفداءِ يُوقَّعُ الإيفاءُ
ورضيتَ حكمَ الأبِ، لا متردّدًا
فالكونُ من تسليمِكَ ارتقاءُ
يا سرَّ حبٍّ لو تجلّى بعضُهُ
لانقادتِ الأكوانُ وهي إبـاءُ
إنَّ الفداءَ هو الخلودُ بعينهِ
وبه تُقاسُ على الزمانِ بقاءُ
لا القبرُ أخفاكَ الجليلُ وإنّما
من نورِكَ انبثقتْ لهُ أضواءُ
وعلوتَ حتى صارَ مجدُكَ آيةً
فيها لسطوتِكَ العُلى إيماءُ
فالصلبُ بدءُ المجدِ لا ختْمُ المدى
وبه تفتّحَ للخلودِ فضاءُ
قامتْ قيامةُ نورِكَ المتدفّقِ
فكأنَّما في راحتيكَ نماءُ
أنا إن ذكرتُكَ استحالَ بيَ الثَّرى
فوقَ النجومِ، وتاهَ بيَ الإعلاءُ
ما ماتَ من أحيى الخلودَ بصبرِهِ
بل كلُّ حيٍّ في حِماهُ فِداءُ
خالد كرومل ثابت
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire