( عائدةٌ من الموت)
قِف بالمعرَّة صِف بنيانها الخرِبا
وانظر إلى حالها تلقاه مُكتئبا
وجه المدينة قد غطَّت ملامحَه
مشاهدُ البؤس والأنقاضِ فاحتجبا
كانت مدينتُنا كالشمس ساطعةً
وفي البناء تضاهي حِمصَ أوحلبا
فأصبحت بعد ليل الحرب شاحبةً
والنورُ في وجهها بعد السطوع خبا
شمسُ المدينة في وقت الضحى أَفَلت
ونجمُها حين غابت شمسُها غَرُبا
عاثت يد الشرِّ فيها بعد نكبتها
وقد أباحوا الذي فيها لِمن سَلَبا
ضاعت مدينتنا من هول كارثةٍ
فالحرب قد مزَّقت أوصالها إِربا
مات الكثيرون فيها من أحبَّتنا
مستشهدين وبعضٌ مِنهمُ هربا
جيش النظام ومَن والاه دمَّرها
بكل من معه أو فيه أو جلبا
لأنها أعلنت بالأمس ثورتَها
كالوحش قام ومن وَكرٍ له وثبا
كلُّ الجرائم من قتلٍ ومن عسَفٍ
في حقِّها عندما دانت له ارتكبا
************
واليومَ ثورتنا من إدلبَ انتصرت
والأمرُ في لحظات عاد وانقلبا
فالله حقَّقَ للثوَّار مطلبَهم
والشَّعبُ بعد سنينٍ حقَّقَ الأرُبا
مشيئة الله في الأحداث سائرةٌ
وأمره كلَّ أمرٍ قبله غلبا
ماتت مدينتنا سبعاً إذ احترقت
وبعد ذلك عادت تنفض الكربا
وذكرها عاد والتاريخ يشهده
فذكرها من قديمٍ يملأ الكتبا
إنَّ المعرَّة عبر الدهر واقفةٌ
وينحني كلُّ من مرُّوا بها أدبا
يمضي الطواغيت والبلدان باقيةُ
تحكي حكاياتٍ من ضحَّى ومن نهبا
ومن أباح دماء الناس يقتلهم
وعاث فيها يُذلُّ الشعبَ واغتصبا
وعندما وصل الثوار معقله
من جحره في ظلام الليل قد هربا
***************
عادت لنا بعدما ضاعت معرَّتنا
ونحن عدنا إليها نعلن النسبا
عدنا لنسعى ونبني كلَّ ما هُدِما
وسوف نجلي ونُعلي خدَّها الترِبا
وسوف ترجع بعد الموت عامرةً
وسوف تبلغ في بنيانها الشهبا
٥ - ٦ - ٢٠٢٥
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire