لم أشبّ على الردود إيمانا بأن لكل معدنه الذي صقله و لكل مرجعياته الثقافية و الإجتماعية إلخ.لكن ذي المرة استفزتني تدوينة أحدهم ذاك الذي تجاسر على جنس أدبي ضارب في القدم ألا وهو الهايكو فأمتعنا بحسن تقديمه لغة على أنه قد جانب الصواب لجهله لماهيته و كنهه و اشتممت بين حروفه غلا مقيتا يميل إلى السخرية .فقال "هايكو يعني جمال الكلمة باليابانية أما بالإنجليزية فتعني بقرة جميلة"
فبقدرما أضحكتني ركاكة الترجمة بقدرما أحزنني هكذا تنمّر سيما و ان القائل تربى في أحضان الغرب و نهل من معارفه كان بارا به فكانت المكافأة من جنس العمل.
و في المحصلة أشير إلى ان الهايكو نشأ و ترعرع في اليابان منذ القرن الثاني عشر( 1127م ) كافتتاحية شعريّة و أصبح جنسا قائم الذات في مستهل القرن السابع عشر على يد باعثه ماتسو باشو حيث جمال الطبيعة اللافت و الهدوء المنقطع النظير و المجتمع الرائد فكرا و ازدهارا فجاء الشعر محاكيا لهذا الواقع و هي لعمري تربة خصبة للإلهام و الحس الشعري الفيّاض
هذا من زاوية و من زاوية أخرى فالترجمة التي انتهى إليها صاحبنا خارج المعنى فمفردة هايكو تعني مشهد خلاب و المشهد يستدعي بالضرورة قارئا محنّكا يحسن التقاط اللحظة تلك التي يعجز عن التقاطها السواد الأعظم لا لشيء إنما لضرورة حسية خارقة يتوجّب ان يحتكم عليها الهايجن قد لا تتوفر في سائر الشعراء فالحواس الخمس جد متيقظة في الهايجن من بصر و شم و لمس وسمع و ذوق
و قد يستزيد الهايجن حاسة سادسة استحالة ان توجد عند الآخرين ألا وهي النظر برؤية ثلاثية الأبعاد و هي عين ثاقبة ضاربة في الصفاء و النبوغ تفضي إلى بلاغة لفظية فارقة و مفارقة لصورتين قلما تلتقيان و متعة إدهاش تجعل القارئ ينتشي فيحيله إلى عوالم أخرى من الإبداع و الخلق و الابتكار هذا إضافة إلى الإيجاز اللفظي الذي ينبذ الحشو و الإطناب و واو المعيّة و الزمن الماضي لأن الإقتناصة وليدة اللّحظة و يفترض التّنحّي و عدم اقحام الذّات .
في كلمة الهايكو هو الجمال و الجمال لا يمكن ان ينبثق إلا من الهايكو لمن يفقه هذا الجنس من الأدب الوجيز. نحن نعشق الجمال يا رفاق الحرف و القلم الباذخ فرجاء لا تجبرونا على ان نكره الأدب في أشخاصكم.
برقة ضوء
عصيّة على الأعمى
هايكو
استعلاء كاذب
لِمَ التّطاوس
يا فرخ الدّجاج
ذ.داود بوحوش تونس 🇹🇳
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire