jeudi 18 juin 2026

"جدليّةُ الصمتِ والنَّدم" *** 🖋 الشاعر طاهر عرابي

"جدليّةُ الصمتِ والنَّدم"
طاهر عرابي

دريسدن - 26.06.2024 | نُقّحت في 18.06.2026


حبرُ القلمِ قد جفَّ
والحبرُ الجافُّ تحجَّر
يخدشُ الجلدَ ويبعثرُ الورق
وقلمُ الرصاصِ يشي بأني متخلّف
لكنني لستُ كذلك
ما زلتُ أفكّر
وأعلمُ أنني كائنٌ يتألّم بلا اتجاهٍ للنجاة
وبابٌ مفتوحٌ عقابٌ لمن نسيَ الفطنة
ودخلهُ بقَوامِ الواثق

ألوانٌ تُظلّلني
ونفسي تقنطُ من البهجة
وتحدّقُ في مرايا من خشب
وقهوتي رجاءٌ لا يُقال
وفوق الهمِّ تلال

لا أرتمي في الوهم ولو أثقلني الجرح
وأمضي بما أستطيع لأبقى بلا ذنب
لا أُجادلُ المغرورين في الأخلاق ولا الحياة
ولا أستجديهم فهمَ ذواتهم
فرغوةُ الصابون شاردةُ اليقين
وعبثيّةُ الولادةِ والموت

تستطيعُ أن تُعلّقَ أجراسًا من خزفٍ رخيص
وتفرحَ برنينها حين تهبّ الريح
وتجعلَ منها أصدقاءَ للفراغ
وتستطيع أن تجمعَ الكلمات
وتضعها على طاولةٍ منسيّة
فتتفتّحَ قصيدةً في الربيع

حين يصمتُ أحدكم
يبقى الكلامُ معلّقًا في الحلق
وما تراوغه سيراوغك
فلا تُطفئ صوتك باسم النجاة

كلُّ شيءٍ قابلٌ للتغيّر أمّا أنا
فسأكتبُ بريشةِ حمام
وحبرٍ من زهرِ الأقحوان
على ورقٍ يُرى في المنام

لا بدّ من الحوار
لكن بعد أن يعترفَ الحمارُ بأنه حمار
ويعود المجرمُ إلى سجنِه طوعًا
ويتنفّسُ المظلومُ أولَ اعتذارٍ من وردةٍ بيد السجان

لكنّي وحتى ذاك الحين
أخشى موسمًا أخيرًا
يبتلعُ فيه الحقلُ فراشاته وديدانه
ونمضي في صحراء بلا قرار
نبحث عن مأوى وأصدقاء يعيدون اختراع الوفاء

يا نُواحَ المساكين على أطرافِ الخبز
هل الرحيلُ أملٌ حين يتعفّن
وأنتم قافلةٌ بلا بوصلة
فامسحوا الرملَ ليصير بساطًا لأملٍ يولد

أخفينا وجوهَنا خلف بكاءِ النداء
وتعاهدنا على المروءة في زمنِ الجمود
قتلوني قبل موتي
وقالوا انتحرَ الشريد
ونسوا أنني لم أكن وحيدًا

من نكونُ إذا غدت الدنيا ثوبًا مرقّعًا بالخذلان
أم ندرك أن الكذب يحوك العالم سرابًا

لا يواسينا أحد
لا بنظرةٍ ولا بصمتٍ دافئ

لن تتجلّى الجرأة حتى نتغيّر
ونخلع ثوب الغفلة مثل أفعى
تنسلخ من جلدها وتهمس
الحريةُ لي

لا قيدَ لي من محارٍ أو صدف
إن لم نكن مثل الأفاعي
فلماذا نسكت
ونلتفّ بشرنقة الوهم
اخلعوا عنكم ضمائركم إن غفت
وغابت وصارت خواءً يلف القلب والأطراف

دريسدن- طاهر عرابي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire