ملحمة قصيدة (لعنة القصيدة)
---
قاضٍ تَقاضى المالَ بالدُّولارِ
فمضى يُنَفِّذُ حُكمَهُ إجباري
محكمةُ بَعدانٍ ببعدانٍ ولا
عدلٌ بميزانِ العدالةِ ساري
فاللِّصُّ حاكمُها، وجيبُهُ واسعٌ
والكلُّ فيها بائعٌ أو شاري
يُخبرُكَ مبناها مظالمَ أهلِها
فاسمعْ لصوتِ حقيقةِ الأخبارِ
وقضيَّةٌ فيها عجوزٌ تَدَّعي
نسبًا لتخطفَ طفلةً بوقارِ
جاءتْ بلا صفةٍ، فقال الحُكمُ: لا
كُفِّي افتراءَكِ، واسرعي بفرارِ
فرَّتْ بدعواها، ليأتي غيرُها
باسمِ الوكالةِ كاذبٌ متماري
قالوا: أمينٌ * لا أمانةَ عندهُ
بالقفرِ* نصابٌ! طريدُ برارِي!
والحاكمُ المعتوهُ مُنقادٌ لهُ
بحبالِ مالٍ طُوِّقَتْ بحمارِ
والحكمُ يغتصبُ القضيَّةَ كلَّها
كفتاةِ في أيدي وكيلٍ عارِي
وأتى لتكتملَ الحماقةُ ثالثٌ
باسمِ الوكالةِ، يا لهُ مِنْ عارِ
والحاكمُ المخبولُ يلهثُ خلفَهُ
لهثَ الكلابِ برفقةِ الخمَّارِ
هُلِكَ القضاءُ بهؤلاءِ ومثلِهم
نادي العدالة بالقصيدِ الناري
وافضحْ لصوصًا للقضاءِ بأكلِهم
أموالَ ظلمٍ كاشتعالِ النارِ
واذكرْ بنو عمٍّ، ونحنُ الأصلُ لا
فرعٌ كسوءٍ بين نهرٍ جارِي
فالأصلُ يبقى ثابتاً في أصلِهِ
والفرعُ لا يرقى إلى المختارِ
واذكرْ هنا أهلَ النفاقِ كمرتشٍ
أَلِفَ النفاقَ كمهنةِ النجارِ
وجهٌ يقولُ لنا السلامَ صبيحةً
وعشيَّةً وجهٌ بغيرِ قرارِ
بئسَ العشيرة حينَ يُدمى شيخُها
ورجالُها ليسو من الأنصارِ
ورجالُ أمنٍ مَنْ يبيعُ لدافعٍ
أمنَ البلادِ بأبخسِ الأسعارِ
وعزيزُ قومٍ يسفكونَ دماءهُ
غدراً بلا سَنَدٍ ولا إشعارِ
دمهُ زكِيٌّ لا يباعُ بِثروةٍ
أيباعُ حين الصلحِ بالدينارِ
لا الأمنُ خصمي فالخصومُ كثيرةٌ
دمهُ بألفٍ من ذوي الإبصارِ
كيف النجاة بذي البلاد وأمنها
خَوفٌ كقوسٍ في يَدِ استعمارِ
لا الناسُ ترضى حالها المبتور كي
يبقى الفسادُ بسيفهِ البتَّارِ
داوي بموطنك الجريحَ جراحَهُ
ليت الجراح ضمادها أشعاري
فمتى تيمَّمَتِ البلادُ من الأسى
أضحى الأسى في حالة استنفارِ
فالشعبُ يبقى للعدالةِ مِقصَفٌ
يوماً تثورُ ذخيرةُ الثوارِ
وترى الرجالَ وقد تعاضدَ جمعُهم
مترابطًا كبناءِ طوبِ الدارِ
وترى العدالةَ حينَ تظهرُ مثلما
شمسٌ تُضيءُ ظلامنا المتواري
يا هيئةَ التفتيشِ، كمّن ظالمٍ
للحكمِ نالَ بعملةِ الدُّولارِ
قلْ للوزارةِ: لا عدالةَ حينما
مُلِئَتْ ديارُ العدلِ بالأشرارِ
إنَّ المظالمَ قد تكاثرَ حدُّها
لتثورَ في غضبٍ لها، فحذاري
هذي القصيدةُ لن تموتَ حروفُها
ما دامَ في الدنيا صدى الأحرارِ
ستظلُّ تلعنُ كلَّ ظلمٍ فاضحٍ
وتذيعُهُ للناسِ باستمرارِ
إنَّ القصيدةَ حينَ تصدقُ لعنةٌ
تمضي على مرِّ الزمانِ الجاري
---
الشاعر
يحيى عبدالله الغزالي.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire