mardi 9 juin 2026

أحمد أسد صادق

سر خلطة الأسمنت
شائنٌ تاريخُ هذه البناية  
تتناسل الطوابق فيها علانيةً  
عبر السلالمِ المنتصبةِ كالمدافع  
"سمعت أنَّ البنّائين الأوائل  
خلطوا الفياغرا بالإسمنت"؛ هكذا قالوا...  
وإلا، فمن أين جاءت كل هذه الطوابق  
التي ما كانت لتتصاعد لولا هذه الإباحية؟
...  
الجرذانُ التي تنشطُ في القبو ليلاً  
لا تهدأ  
تتضاجعُ وتتكاثرُ حتّى تختنقَ بأبنائها  
أو تموتَ من فرط الإجهاد  
الجرذانُ لا تعرفُ شيئاً عن حبوبِ منعِ الحمل  
ولا عن سرِّ الخلطةِ التي تقضمُها.
...  
الجرذ الكبير الذي فقدَ بوصلتَهُ  
جراء ضربةٍ على الرأس  
ظلَّ يجري بلا شعور في دوائرَ تضيقُ وتتسع  
تسمّرتُ أنظرُ إليه..  
أنا الذي أدورُ حولَ نفسي منذ عقود!  
لكن.. مَن الذي ضربني على رأسي  
ومَن رسمَ كل هذه الدوائر  
التي تتسع كالشروخ في هذه البناية  
وتضيق كنافذة غرفتي المطلة على الواجهة  
حيث تتأرجح بضجر خصلات شجرة عجوز  
وغبارٌ رتيب يغلف الأيام التي تمر.

أحمد أسد صادق  
       أيــار  
      2026

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire