رفيق الروح ...
يحدث أن يدخل لحياتك شخص ليس من لحمك ولا من دمك ، فيصبح أقرب إليك من روحك . يحمل همك على كتفيه كما تحمله أنت ، ويشاركك لحظات فرحك وحزنك ، ويتقاسم معك الدموع والضحكات .
يأتيك بعد أن مررت بالكثير من الخيبات والخيانات ، فيمد يده إليك لينتشلك من الحزن والضياع . لا يمر يومك دون أن تسمع صوته وتطمئن بوجوده معك . تطلعه على ماتخشى أن يعرفه عنك أقرب الأقربين إليك . هو أول من تركض نحوه فى لحظات إنتصاراتك ، وأول من ترتمى فى أحضانه فى عز هزائمك وانكساراتك .
لا تحلو اللحظات السعيدة إلا بوجوده ، ولا تمر لحظات الألم إلا وأنت بين ذراعيه. وجوده يغنيك عن ألف رفيق وصديق .
ذلك هو رفيق الروح ؛ الأخ الذى لم تلده أمك ، لكن قدره الله لك ومنحك وجوده فى حياتك مكافأة على صبرك على كثير من الخيبات والخسارات فى هذه الحياة التى قلما تصفو فيها النفوس . تتمنى لو أنك تشيب معه ، وتنتهى بك رحلة الحياة الزائله وأنت بجواره ، لا تفرق بينكم أبدا لحظات الأختلاف مهما حدث ، لأن ما بينكما أكبر من أى خلاف أو شقاق .
يمر عليك كثير من العابرين ، ويبقى هو جزءًا أصيلا من حياتك ، بل يزداد تمسككما ببعض ، كأن كل منكما يرى النجاة فى الآخر . فيكون عونا لصاحبه فيما يرضى الله ، فإذا إنحرف أحدكما عن طريق الله ، كان الآخر واعظا له .
وأى علاقة فى هذه الحياة أسمى من صديق صدوق يشد أزرك فيما يرضى الله ، ويقف فى وجهك إن فكرت أن تحيد عن الطريق المستقيم ؟
ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاقته بأبى بكر رضى الله عنه أسوة حسنة ، وكيف كان كل منهما فداء للآخر ، ورفيقا له فى الدنيا وفى جنة الخلد فى الآخرة .
ويتضح ذلك فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، موضحاً قدر أبى بكر رضى الله عنه ، فى حديثه الشريف :
عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : خطب النبى صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله".
فبكى أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، فقلت فى نفسى : ما يبكى هذا الشيخ ؟ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد ، وكان أبو بكر أعلمنا .
قال: "يا أبا بكر لا تبك ، إن أمن الناس على فى صحبته وماله أبوبكر ، ولوكنت متخذا خليلا من أمتى لأتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لايبقين فى المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر".
الحديث متفق عليه: رواه البخارى ٤٦٦، ومسلم ٢٣٨٢.
فلا حرم الله رفيقا من رفيق دربه ، وأدام بينهما المحبة فيه ، وجمعهما فى جنته كما جمع بين قلوبهما وألف بينها فى الحياة الدنيا.
فإن الحياة ثقيلة جبلت على المشقة والكدر ولا يخفف من كدرها إلا رفقة صالحه تعين الإنسان على نواءب الأيام .
فتنفعه تذكرة من أحدهم أو دعوة صادقة من قلب آخر أو إعانة على الحق من ثالث .
إلى أن تنقضى الرحلة ويكون الملتقى بإذن الله فى جنة عرضها السموات والأرض .
ليس من دمى
أقرب من نبضى
هدية العمر ..
أحاديث الروح
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire