jeudi 21 mai 2026

د.الأسعد بكاري

عيد الاضحى حين تلبس القلوب ثوب الفرح
عيد الأضحى ليس مجرد يوم عابر في التقويم بل هو حكاية تتكرر كل عام وتحمل معها رائحة الطفولة وصوت التكبير ودفء العائلة.
هو ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدن باكرًا وكأنها لم تنم أصلًا فتعلو أصوات الله أكبر الله أكبر وتبدأ الأرواح بالابتسام قبل الوجوه.
في عيد الأضحى يصبح للبيت معنى مختلف.
الأم منشغلة بتحضير التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرح والأب يحمل في عينيه راحة لا تُشترى والأطفال يركضون بملابسهم الجديدة وكأنهم يعلنون بداية موسم السعادة. حتى الشوارع تبدو أكثر حياة وكأنها تعرف أن هذا اليوم ليس ككل الأيام.
لكن جمال العيد لا يكمن فقط في الأضحية أو المظاهر بل في تلك الروح التي تعود للناس فجأة.
خصومات تنتهي بسلام وأبواب تُفتح بعد غياب ورسائل معايدة تصل من أشخاص ظننا أن المسافات أخذتهم منا للأبد.
العيد دائمًا يملك قدرة غريبة على إعادة القلوب إلى أماكنها الصحيحة.
وفي كل بيت هناك حكاية خاصة مع عيد الأضحى.
هناك من ينتظر اجتماع العائلة حول المائدة وهناك من يعشق رائحة القهوة صباحًا بعد صلاة العيد وهناك من يجد سعادته فقط في رؤية والدته تبتسم.
فالفرح الحقيقي لا يُقاس بما نملك بل بمن يشاركوننا اللحظة.
عيد الأضحى أيضًا درس عظيم في التضحية والمحبة والعطاء.
هو تذكير بأن أجمل ما في الإنسان قلبه حين يرحم ويعطي ويشارك الآخرين فرحته دون مقابل.
ولهذا يبقى العيد أجمل من أن يُختصر في يوم واحد لأنه شعور يسكن الذاكرة طويلًا.
وكل عام حين يعود عيد الأضحى نشعر أن الحياة رغم تعبها ما زالت قادرة على منحنا لحظات نقية تشبه الدعاء المستجاب وتشبه حضن العائلة وتشبه الطمأنينة التي لا تُشرح بالكلمات

د.الأسعد بكاري

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire