dimanche 17 mai 2026

ليلى رزق سفينة الخيال (الليلة السادسة) *** 🖋 الشاعرة

سفينة الخيال (الليلة السادسة)

في الليلة السادسة من ليالي شاطئ الخيال، ذهبت إلى الشاطئ مشيًا على الأقدام، فوصلت وأنا هادئة، وربما ساكنة من الداخل، فوجدت بعض الرفاق: صاحبة الدمعة، وصاحب الصوت الجهور ذا الطول. فألقيت السلام، والكل رد بالسلام والابتسام، وضحك صاحب الصوت الجهور وقال: ها هي السفينة في انتظار الأميرة. وهمّوا بالركوب في الحال.

فضحكت وقلت: نبدأ بمن الليلة؟

فكانت من بدأت هي صاحبة الدمعة.

أغمضت عينيها، ثم تنهدت وقالت:

"متى يمرض الإنسان بالحب؟
أنا مرضت به في يوم ما...

وصدّقت البداية، ومع الوقت تحملت حتى إنني وصل بي الحال لاستجداء الكلمات وكأنها إحسان، ومرت الأيام وعقلي يقول إنه لا حب، لا شعور، فكل الأفعال وردود الأفعال، حتى الكلمات، تقول إنه لا يحب ولا يعنيه القلب المريض بحبه... كان يتقن فن التخلي والاستغناء والغياب... وكان الاختيار لا مفر منه...

أأستمر في تحمل المرض أم أتناول الدواء؟

وكان قلبي يحاول إقناع عقلي الذي كان في ثبات أنه محب، فما كان أمامي غير أن أقدم له فرصة بدت الأخيرة، ووضعته أمام الاختيار لأرى من سيختار، ومع علمي باختياره قررت قطع الشك باليقين.

فما كان منه إلا أن يختار التخلي والاستغناء عني، وكأنني لا وجود لي في الحياة من قبل.

كان قلبي يعيش التمني وينتظر منه الإثبات والبرهان أن حبه موجود حتى ولو بكلمة واحدة...

يمرض الإنسان بالحب عندما يصدق،
وينبض قلبه بصدق.

فمن تكون النساء؟ وما هو الحب؟
وكيف يكون الرجال؟
وهل يستطيع الإنسان أن يمارس حياته كآلة؟
ينام فيستيقظ... يأكل فيخرج فضلات... يتزوج فينجب أطفالًا...

أم كان الكذب يعشش في كل مكان؟

وهل العقل لديه القدرة على التحكم في الإنسان لهذه الدرجة ويلغي كل المشاعر؟

فمن يقدم لي إجابة عن كل هذه التساؤلات؟

ولحظة استيعاب الحقيقة رأيت الشيب ظهر في شعري، والتجاعيد تملأ وجهي، وساد الصمت بداخلي."

ثم فتحت عينيها.

الصمت يعم المكان، فحسب قوانين الإبحار في بحر الخيال لا تعليق، والصمت هو الجواب.

فقط نسمح لبعضنا أن نتحدث وكأننا في الفضاء، لا أحد يسمعنا ولا أحد يجيب، فقط مجرد تفريغ لمخزون قديم، أو العيش في حلم جميل، وساحة الخيال واسعة...

والآن هيا يا صاحب الصوت الجهور، أغمض عينيك وابدأ رحلتك.

فأغمض عينيه وقال:

"نعم، أنا صاحب الصوت الجهور، ولكن صوتي لا يعبر عما في قلبي، فأنا قلبي صغير لا يتحمل الأنين، ولا أستطيع النوم وغاليتي حزينة، أو تنام ودمعة تسقط على ورد وجهها الجميل. أنا أفعل المستحيل كي تعود الابتسامة، ونظرة رضا منها علامة على أن كل شيء على ما يرام.

فهي وردتي...
وهي قطتي الصغيرة...
هي البيت الذي أسكن فيه."

وتبسم وفتح عينيه.

قالت صاحبة الدمعة:
وأنتِ يا أميرتي، أغمضي عينيك.

فأغمضت عيني، ووجدته يقف أمامي كأنه يعلم أنني أذوب شوقًا لملك أحلامي.

تأملت كل ملامح وجهه، وغرقت في بحر العيون، ثم وجدت نفسي أجري بكل قوتي، لا أعلم ممَّ أهرب... ربما من ذكرى لا تغيب... ربما من خوف... ربما لأنني لا أجد لي مكانًا.

واطمأن قلبي عندما هربت لبعيد، وأكملت الطريق، فوجدت بيتًا من الطين وسقفًا من ألواح الخشب، وفيه امرأة عجوز تسكنه. فأخذني الفضول، فذهبت للتحدث معها، وأدخلتني البيت بالترحاب، وقدمت لي الطعام: قطعة جبن وخبزًا وبصلة. وتناولنا الطعام وهي تعتذر مني وتقول إن الطعام بسيط.

قلت:
لكنني أشعر بالرضا والارتياح.
شكرًا لك، أنتِ كريمة وتذكرينني بأمي.

وقبلتها وخرجت وأنا أشعر بالرضا.

وفتحت عيني، فكان شعاع الفجر يرسل لي ولرفاقي السلام، فقلت لهم:
هيا يا رفاق، الصبح لاح."

بقلمي: ليلى رزق (عاشقة الليل)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire