dimanche 10 mai 2026

ما وراء احتمال الطين
أنا الآن..
في النقطةِ التي لا يُسمَّى فيها الصبرُ صبراً،
بل يُسمَّى: انصهاراً.

حين وقفتُ،
كان الزمنُ يدورُ حولي حافياً،
وكانت الجهاتُ تضيقُ
حتى لم يَبقَ لي من العالمِ
إلا أنا..
مستنداً إلى جدارِ الغيب.

صبرتُ..
لا لأنني كنتُ أنتظرُ شيئاً،
بل لأنني أردتُ أن أرى:
أين ينتهي الممكنُ
كي أبدأ؟

رأيتُ الصبرَ يتثاءبُ في ممرّاتِ روحي،
يلملمُ عباءتَهُ،
ويمضي مذهولاً،
إذ وجدَ في أعماقي صمتاً
أقدمَ من احتماله،
وأرسخَ من ذاكرةِ الجبال.

أنا لا أعدُّ الأيامَ،
الأيامُ هي التي تَعُدُّ
خفقاتِ ثباتي.

أنا لا أرتقُ الجرحَ،
بل أتركُ للنورِ
أن يعبرَ من ثقوبه،
حتى تتهجّى العتمةُ على جدارِ اليأس:
"هؤلاء مرّوا من هنا..
ولم ينكسروا".

سأبقى..
كشهقةٍ عالقةٍ
بين الأرضِ والسماء؛
لا تسقطُ فتستريح،
ولا تصعدُ فتغيب.

سأبقى في هذا البرزخِ المضيء،
أعلّمُ المعنى
كيف يقفُ بلا عكّاز،
وأعلّمُ اليقين
كيف يبتسمُ
وفي فمهِ رمادُ العاصفة.

حتى إذا أذِنَ
الذي خلقَ المدى
وانحنتْ للصبرِ أبوابُهُ الأخيرة،
انبثقتُ من قلبِ الصخرِ
نهراً؛
لا يحملُ ذاكرةَ التعب،
ولا أسماءَ الذين خذلوه،
بل يمضي..
وفي مائهِ
وجهُ الفجر.

عاشور مرواني

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire