dimanche 17 mai 2026

أ. د. لطفي منصور

أ. د. لطفي منصور
نادِرَةٌ:
تَوارُدُ الْخَواطِرِ في الْأُمْنِياتِ:
الْأُمْنِيَةُ مُرادُ ألنَّفْسِ فِي شَيْءٍ يَصْعُبُ تَحْقِيقُهُ أَوْيَسْتَحِيلُ. وَإنْ وَقَعَ فَنادِرٌ جِدًّا.
هُناكّ أُمْنِياتٌ صُغْرَى واقِعِيَّةٌ،مُمْكِنُ أَنْ تَتَحَقَّقَ، بالسَّعْيِ الصَّحيحِ الْمُسْتَمِرِّ، أَوْ بِصَّبْرِ وَالْجُرْأَةِ وَالتَّواصُلِ .
وَهُناكَ أُمْنِياتٌ كُبْرَى أْكْثَرُ صُعُوبَةً، يَنْدُرُ أَنْ يَصِلَ إلَيْها الْإِنْسانُ.
هُناكَ
 شاعِرانِ تَحَدَّثا لَنا عَنِ التَّمَنِّي، وَحَذَّرانا مِنَ التَّوَغُّلُ فِيهِ. 
الْأَوَّلُ الشّاعِرُ أَبُو الْعَتاهِيَةِ الَّذي قالَ:
ما كُلُّ ما يَتَمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ
رُبَّ امْرُئٍ حَتْفُهُ فِيما تَمَنّاهُ
الثّاني الشّاعِرُ الْمُتَنَبِّي الَّذِي قالَ:
ما كُلُّ ما يَتَمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ
تَجْرِي الرِّياحُ بِما لا تَشْتَهِي السُّفُنُ
اخْتَلَفَ عُلَماءُ الشِّعْرِ فِي جَمالِ الْبَيْتَيْنِ . وَهُناكَ مّنِ اتَّهَمَ الْمُتَنَبِّي بِالسَّطْو عَلَى الشَّطْرِ الْأَوَّلِ لِبَيْتِ أَبِي الْعَتاهِيَةِ، لِأَنَّهُ سَبَقَ الْمُتَنَبِّي مِائَةَ عامٍ عَلَى الْأَقَلِّ.
غَيْرَ أَنَّ نُقّادَ الشِّعْرِ قَدَّمُوا بَيِْتَ الْمُتَنَبِّي لِجَمالِ الشَّطْرِ الثّاني لِبَيْتِهِ الَّذي أَصْبَحَ مَثَلًا سائِرًا.
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ أُمْنِيّةٌ سَقْفٌ، يَضَعَهُ الْمُتَمَنِّي نُصْبَ عَيْنَيْهِ. وّالْحاذِقُ هُوَ الَّذِي يَخْتارُ سَقْفًا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ، أمّا إذا كانَ السَّقْفُ عالِيًا  فَمِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُفْنِيَ الْمَرْءُ عُمْرَهُ دُونَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ.
بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ كَثِيرونَ يَوَدُّونَ الْإِجابَةَ عَلَيْها. أَيُّهُما أَصَحُّ:
أَتَمَنّى لَكَ الشِّفاءَ. أَوْ أَرْجُو لَكَ الشِّفاءَ.
الْأَفْضَلُ وّالْأَصَحُّ أَرْجُو لَكَ الشِّفاء لِأَنَّها أَقْوَى.
لَكِنَّ مَجامِعَ اللُّغَةِ أَجازَتْ أَتَمَنَّى لَكَ الشِّفاءَ لِأَنَّها دارِجَةٌ، وّالنِّيَّةُ سَليمَةٌ.
ا.ه.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire