حين يختبر القلب ميزان الحياة
في لحظةٍ ما، دون سابق إنذار، يجد الإنسان نفسه واقفًا على حافة قرارٍ لا يشبه غيره، قرار لا يُقاس بالعقل وحده ولا يُحسم بالقلب فقط، حيث تختلط المشاعر بالحسابات ويبدأ القلب أول اختبار حقيقي له… ميزان الحياة.
ليس الأمر مجرد اختيار بين طريقين، بل هو صراع داخلي صامت، كأن روحك تنقسم إلى نصفين؛ نصفٌ يهمس لك أن تتبع إحساسك وتركض نحو ما يُشعرك بالحياة حتى وإن كان الطريق وعرًا، ونصفٌ آخر يشدّك إلى الواقع، إلى الأمان، إلى كل ما يمكن قياسه وضمانه، وبين الهمس والجذب تقف أنت لا تعرف إن كنت شجاعًا إن اخترت الحب أم حكيمًا إن اخترت الاستقرار.
القلب بطبيعته لا يفهم لغة الأرقام ولا يعترف بالحسابات، هو بسيط حدّ التعقيد، يرى في نظرة واحدة ما لا تراه العيون في سنوات، لكن الحياة لا تسير بالعاطفة وحدها، لها قوانينها حيث لا يكفي أن تحب لتعيش بل يجب أن تقدر أيضًا، وهنا يبدأ الميزان في الاهتزاز.
كم من إنسان اختار ما يُرضي قلبه فوجد نفسه لاحقًا أمام واقع أثقل مما توقع، وكم من آخر اختار الأمان فبنى حياة مستقرة لكنه ظل يشعر أن شيئًا ما ينقصه، ذلك الشيء الذي لا يُشترى ولا يُعوّض.
المشكلة ليست في الاختيار بل في نظرتنا له، نُصوّره كمعركة إما أن ينتصر القلب أو ينتصر العقل، لكن الحقيقة أن الحياة لا تطلب إقصاء أحدهما بل التوازن بينهما، أن تجعل من قلبك دليلًا ومن عقلك حارسًا.
حين يختبر القلب ميزان الحياة لا يكون المطلوب أن تكون الأقوى، بل أن تكون الأصدق، أن تسأل نفسك إن كان الطريق يُشبهك وإن كنت تملك الشجاعة لتحمّل نتائجه، لأن كل اختيار يحمل شيئًا من الخسارة لكنه يحمل أيضًا شيئًا من النجاة.
وفي النهاية، لن يتذكر الإنسان دقة حساباته بقدر ما سيتذكر اللحظات التي شعر فيها أنه حيّ بكل ما فيه، حين لم يخن قلبه ولم يتجاهل عقله، هناك فقط يستقر الميزان… لا لأن الحياة أصبحت أسهل، بل لأنك أصبحت أكثر فهمًا لها.
المدرب الدولي الأسعد بكاري تونس 🇹🇳
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire