lundi 20 avril 2026

وادي الذكريات *** بقلم الاستاذ: عمار محاميد

وادي الذكريات
بقلم: عمار محاميد
في وادي الذكريات تمضي الروح على مهلٍ، كأنها تخشى أن توقظ ما استقرّ في أعماقها من صمتٍ قديم، هناك حيث لا زمن يُقاس ولا حضور يُفسَّر، تتكئ الحكايات على ظلالها، ويغدو الصمت لغةً أبلغ من الكلام، فنرى أنفسنا كما كنّا، أو كما تمنّينا أن نكون، تتسلل الوجوه من بين تفاصيل الغياب، تبتسم دون سؤال، ويصبح الألم أكثر تهذيبًا وأصدق اعترافًا، تجلس الذكريات على مقاعد القلب لترتّب فوضاه برفق، وتعيد صياغة الحنين في هيئة موسيقى خافتة لا يسمعها إلا من أرهف السمع للداخل، فنُدرك أن الفقد ليس نهاية الحكاية بل امتدادها العميق، وأن ما مضى لم يمضِ تمامًا بل اتخذ مكانه فينا، نصافح صورنا القديمة ونعتذر لها عن جهلنا بها يومًا، ويغدو الزمن أكثر رحمة حين نفهمه لا حين نقيسه، فنرى الغياب حضورًا مؤجّلًا، ونشعر أن ما تركناه خلفنا ما زال يسكننا بطرقٍ خفيّة، نحمل مرايا الروح فنكتشف وجوهنا بلا أقنعة، وتعيد إلينا كل ذكرى جزءًا من اكتمالنا، أو تعلّمنا كيف نحبّ نقصنا بسلام، فالوادي ليس مكانًا بل حالة نسكنها حين نحتاج أن نلتقي بأنفسنا بعيدًا عن ضجيج العالم، وفي نهايته لا نجد نهاية بل بداية أكثر وعيًا، نخرج منها أخفّ كأننا تركنا ثقلنا هناك، ويظل وادي الذكريات كتابًا مفتوحًا في داخلنا، نعود إليه كلما اشتقنا لأن نكون نحن، دون زيادة أو نقصان.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire