شموخ العقيدة وعظمة التمثيل منهج المسلم في مقارعة الحجة بالحجة
إن مقتضى إيماننا بما أمرنا به ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم يفرض علينا صياغة علاقتنا مع الآخرين وفق ميزان شرعي دقيق قوامه الاحترام التام للمقدسات والمعتقدات فالمسلم مأمور بالبر والقسط مع أهل الكتاب وكافة الأديان انطلاقا من التوجيه الرباني الذي جعل احترام كرامة الإنسان وحرية معتقده أصلا في التعامل غير أن هذا الرقي الأخلاقي يترافق مع مسؤولية جسيمة تقع على عاتق المسلم حين يوضع في مقام الحوار أو الدفاع عن العقيدة فالحوار في الإسلام هو ممارسة سامية لمقارعة الحجة بالحجة والبحث عن الحق بالتي هي أحسن وليس ميدانا للتطاول أو بذاءة اللسان ولقد ساءنا ما نلاحظه من لجوء البعض إلى السب والشتم في التعليقات والردود وهو مسلك لا يمت بصلة للدين الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق فالمسلم الحق يترفع بأنفته وعزته عن السباب ممتثلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء لذا يجب على كل مسلم أن يدرك بوقار وشموخ أنه حين يتصدى لمن يهاجم الإسلام فإنه لا يمثل رأيه الشخصي بل يصبح واجهة لهذا الدين الحنيف أمام العالم وأي ضعف في حجته أو انزلاق نحو الشتائم قد يترجم خطأ على أنه عجز عن الإقناع أو قصور في جوهر الدين إن التسلح بالأدلة الساطعة والعلم الشرعي الرصين هو الواجب الأسمى لكل من يرفع راية النقاش فإما حضور مهيب يبرز عظمة الإسلام ببراهين قاطعة تشرف هذا الدين وإما إعراض بوقار يحمي حياض العقيدة من أن تفهم خطأ بسبب قلة الزاد المعرفي أو سوء الخلق فالحكمة تقتضي أن نكون سفراء حق نحترم معتقدات الآخرين كما أمرنا شرعنا ونحمي عقيدتنا بحجة لا تقبل التأويل امتثالا لقوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن
آد مولاي الملقب الذهبي
ناشط حقوقي وقانوني ،موريتانيا
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire