بائعة الورد
هنا جثث تتحرك، هنا ألعاب كثيرة، هنا معرض كبير للجثث المتحركة. هذه فتاة جميلة ترتدي فستاناً أحمر، وهذه فتاة كبيرة ترتدي فستاناً أبيض، وهذه امرأة... عيونها دامعة ومعها طفلها الصغير؛ يلعب بمثيله من اللعب.
وأنا هنا أكون بائعة.. أبيع الورد بكل ألوانه؛ معي الورد الأحمر والأبيض، وإن كنت تريد يا سيدي الورد الأصفر فانتظرني قليلاً، سأعود إليك ومعي ما تريد: وردة وفتاة ترتدي فستاناً أصفر. أنا أبيع أيضاً القصص، أبيع لك وردة ومعها فتاة جميلة وقصة.. أقدم لك عرض سعر...
كائن غريب!
يا لها من نظرات غريبة لا تليق بمعرضي الكبير! كل يوم أرى هذه الأشكال من الرجال؛ يريدون ألعاباً لا تتحرك ولا تتكلم. فليأتوني في زمان آخر.. أبيع لهم جثثاً هامدة وأصنعها لهم بنفسي، ويومها سأبني مصنعي العظيم لصناعة وتوريد الجثث الهامدة وأيضاً المتحركة. أكون أنا فقط من يحتكر السوق، أبيع جميع أنواع الألعاب الصغيرة والكبيرة.. الهامدة والمتحركة؛ فلكل كائن من كائنات هذا الكوكب ذوق رفيع في لعبته.. ها ها ها، يا لها من سخرية!
أتساءل..
هل يحبون اللعب والألعاب أم يسخرون منها؟ بماذا يفكرون عند شرائها؟ هل هي فقط للزينة أمام أعين الناس أم هي للحياة؟ وماذا عند الممات؟ وهل الألعاب يمكنها الموت؟
يا لها من تساؤلات عجيبة...
دعينني أيتها الأفكار الغريبة، أنا فقط مجرد بائعة للورد والقصص، ولكل وردة قصة يعبر عنها لونها. أبيع لأمتلك قوت يومي وأحقق طموحاتي، أنا لا تعنيني الجثث؛ سواء كانت هامدة أو متحركة، ولا حتى صاحبة العيون الدامعة. أنا أقوم بعملي وسيأتي يوم ويكون لي معرضي، فلدي من الخبرة ما يكفيني لمعرفة صفات الألعاب الأكثر مبيعاً، وسأبيع كل لعبة حتى وإن كانت عيونها دامعة.. فأنا جثة بارعة.
والدليل أنني سأضيف في معرضي نوعاً جديداً من الجثث.. ماذا عن هذا الولد البريء؟ هل سيجد من يرغب في شرائه؟ لماذا كل الألعاب فتيات؟
في المعرض الجديد الكل مباع.. وهذا هو النجاح، والكل سيعرف من هي بائعة الورد.
أنا بائعة وبمقدوري أن أبيع كل شيء، فأنا بارعة في البيع، وإن أردت التأكد فاحضر بمعرضي غداً.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire