lundi 20 avril 2026

"مطر في المقصورة" *** 🖊الشاعر طاهر عرابي

"مطر في المقصورة"

قصة قصيرة: طاهر عرابي

جلس ثلاثة رجال في مقصورة قطار. لا يتشابهون، ولا ينظر أحدهم إلى الآخر. أغمضوا أعينهم. لا أحد يراقب. كان القطار مُعدّاً لزمنٍ طويل، ولم يلتفت أحدٌ إلى ساعة الوصول.

بعد ثلاث ساعات من الصمت، قال الأول:
“ستمطر”.

قال الثاني:
“ربما. لا أشعر أن للرياح مساراً غاضباً، لكن السماء لها حكمة أخرى غير التوقعات؛ لذلك لا أستطيع التأكيد أو النفي”.

وقال الثالث:
“لن تمطر أيها السادة. وأعتقد أن الحديث حول المطر ونحن في مقصورة تسير هو أمر غير مجدٍ؛ فحينما نصل، ستكون السماء قد اختارت لنفسها قراراً آخر”.

نهض الأول، وقال عند الباب:
“ما دار في أفكاركم ليس من صلب الحقيقة… ستمطر”.

تبعه الثاني قائلاً:
“سأحضر ماءً… ربما تمطر وربما لا، لا أدري. لا أشكو، لكن هذا العطش يرهقني، والرياح تبدو في ارتفاع لا نراه”.

بقي الثالث في منتصف المقصورة وصاح:
“متى؟ متى ستمطر؟ لا تحوّلوا التخمين إلى هدف!”.

ثم سكت.

تنهد وقال:
“كان يمكن أن نجلس معاً بلا كلمات. ولو كنت أتحكم في أفكاركم، لما قلت شيئاً عن المطر. متى سيتوقف هذا القطار؟ هذا الحوار قاسٍ… سآتي معك إلى المطعم، ربما نتفق”.

ثم أضاف بصوتٍ أخفّ:
“ركاب القطار لا يملكون معاطف تحميهم من المطر”.

دريسدن — 20.04.2026

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire