jeudi 23 avril 2026

القاص د. عبد الرحيم الشويلي

"لا توقظوا المرأة التي تحبّ، دعوها في أحلامها حتى لا تبكي عندما تعود إلى الواقع المرّ".
 مارك توين

قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

نَوْمٌ بِقَلْبٍ لا يَنَام ...!!.

لَمْ تَكُنْ نَائِمَةً… بَلْ كَانَتْ تُجَرِّبُ نَوْعًا آخَرَ مِنَ اليَقَظَةِ.
تَمَدَّدَتْ عَلَى حَافَّةِ حُلْمٍ رَقِيقٍ، كَأَنَّهُ مَاءٌ سَاكِنٌ، تَخْشَى أَنْ تُحَرِّكَهُ فَتتَكَسَّرَ الصُّورَةُ كُلُّهَا. فِي حُلْمِهَا، كَانَ هُوَ مُخْتَلِفًا… لَا لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ، بَلْ لِأَنَّهَا رَأَتْهُ كَمَا تُرِيدُ، لَا كَمَا هُوَ.
فِي الحُلْمِ، كَانَ يُنْصِتُ.
وَهَذِهِ وَحْدَهَا مُعْجِزَةٌ.
قَالَ لَهَا:
"أُفَكِّرُ بِكِ حِينَ أَصْمُتُ."
فَابْتَسَمَتْ… لِأَنَّهَا تَعْرِفُ أَنَّ صَمْتَهُ فِي الوَاقِعِ كَانَ مُمْتَلِئًا بِكُلِّ شَيْءٍ… إِلَّا بِهَا.
لَمْ تُجَادِلْهُ.
فِي الحُلْمِ، لَا مَكَانَ لِلْحَقِيقَةِ الثَّقِيلَةِ، بَلْ لِلْكَذِبِ الجَمِيلِ الَّذِي يُجِيدُهُ القَلْبُ.
كَانَتْ تَعْلَمُ دُونَ أَنْ تَقُولَ أَنَّهَا لَا تُحِبُّهُ كُلَّهُ…
بَلْ تُحِبُّ النُّسْخَةَ الَّتِي صَنَعَتْهَا مِنْهُ.
رَجُلًا لَا يَخْذُلُ، لَا يَنْسَى، لَا يَبْرُدُ.
فِي دَاخِلِهَا، كَانَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى تُرَاقِبُ بِصَمْتٍ.
امْرَأَةٌ وَاقِعِيَّةٌ، حَادَّةُ النَّظَرِ، تَهْمِسُ:
"هَذَا لَيْسَ هُوَ… أَنْتِ وَحْدَكِ هُنَا."
لَكِنَّ العَاشِقَةَ أَسْكَتَتْهَا بِلُطْفٍ:
"لَيْسَ الآن."
لِأَنَّ الحَقِيقَةَ حِينَ تَأْتِي… لَا تَأْتِي وَحْدَهَا،
بَلْ تَجُرُّ وَرَاءَهَا دُمُوعًا.
فِي الخَارِجِ، كَانَ صَوْتٌ يَنْدَفِعُ:
"اسْتَيْقِظِي… تَأَخَّرْتِ!"
تَحَرَّكَتْ أَصَابِعُهَا قَلِيلًا… تَرَدَّدَتْ…
هَلْ تَنْهَضُ لِتَعِيشَ…
أَمْ تَبْقَى لِتُحِبَّ؟
فِي لَحْظَةٍ صَادِقَةٍ، اعْتَرَفَتْ:
هِيَ لَا تَخَافُ مِنَ الوَاقِعِ…
بَلْ مِنْ صُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ.
فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا بِبُطْءٍ…
وَلَمْ تَبْكِ.
اكْتَشَفَتْ شَيْئًا قَاسِيًا وَجَمِيلًا:
أَنَّ المَرْأَةَ حِينَ تُحِبُّ…
لَا تُخْدَعُ بِالرَّجُلِ،
بَلْ تُشَارِكُهُ خِدَاعَ نَفْسِهَا.
ابْتَسَمَتْ… وَقَالَتْ:
"سَأَرَاهُ اليَوْمَ… كَمَا هُوَ."
ثُمَّ تَوَقَّفَتْ، وَهَمَسَتْ:
"أَوْ… كَمَا أَسْتَطِيعُ احْتِمَالَهُ."
وَفِي المِرْآةِ، لَمْ تَرَ امْرَأَةً مَكْسُورَةً…
بَلْ امْرَأَةً تَعَلَّمَتْ أَخِيرًا
فَنَّ الاسْتِيقَاظِ… دُونَ أَنْ تَمُوتَ...!.

القاص
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
22.أبريل.نيسان.2026م.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire