jeudi 23 avril 2026

ٱخر من نجا من اسمه *** 🖋 الشاعر عاشور مرواني

آخر من نجا من اسمه
صدأٌ يتأمل

في قلب تمثال،

واسمُ النحّات تلاشى

في زحام النسيان.

وعلى مائدة العدم

ترقد الأشياء الحادة،

باردةً،

كأنها تعرف أكثر مما تقول،

وتتقاسم بصمت

فتات الفراغ.

أنا الآن

ذاكرةٌ بلا مالك،

وعيٌ شارد

خلع وجهه

وتركه معلّقًا

عند حافة الضوء.

أعلّق صرختي هناك

كي لا يتبلل صوتي

بهذا الصمت

الذي يتسرّب

من ثقوب المعاطف القديمة.

لماذا تعبر المسافات

هذا الغياب

كمن يمشي على زجاج مكسور؟

ولماذا يركض المعنى

خلف ظلّه

كطفلٍ أفلتت يدُ أمّه

في زحام الوجوه؟

كلما اقتربت الدلالة

من ذاتها

تاهت أكثر،

كأن الأشياء

ترفض أن تُسمّى

حين يشتدّ وضوحها.

ما أراه فوقي

ليس سماءً،

بل سقف غرفة مهجورة

داخل رأس تمثال قديم

أكلته السنين.

وما تحت قدمي

ليس أرضًا،

بل تذكرة سفر ممزقة

سقطت من جيب مسافر

نسي إلى أين كان يمضي،

في محطة

لا يصل إليها أحد.

أمدّ يدي

في عتمة اللاوعي،

فأجد مفتاحًا صدئًا

لبابٍ

لم يعد يفتح على منزل،

بل على فكرة منزل،

على دفء منزل،

على حلم صغير

هدمته الأحلام الكبيرة

قبل أن يكتمل الجدار.

أُسند رأسي

إلى كتف الريح،

وأمضي.

لا لأنني أعرف الطريق،

بل لأن الوقوف

أصبح شكلًا آخر

من السقوط.

أمضي نحو المجهول

خفيفًا

كشيءٍ فقد أسماءه كلها،

كأنني آخر

من نجا من اسمه.

عاشور مرواني

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire