*انحراف مسار*
ما من أحد يستيقظ صباحا ويقول اليوم سأصل الطريق، الضلال لا يؤخذ بالمواعيد، هو ضيف ثقيل يطرق الباب وأنت حافي القدمين، يخلعك من يقينك كما تخلع ورقة من كتاب قديم، َويرميك في جهة لم تضعها الخرائِط.
كنت أعيد الخطوط المستقيمة، جدول يبدأ بالسادسة وينتهي العاشرة، أحلام مؤطرة كالشهادات على الجدار، عمر مقسم الى خانات، دراسة، وظيفة، زواج، تقاعد، ثم موت مرتب بلا ضجيج، كنت مواطنا صالحا في جمهورية التكرار، أخاف من الألوان الفاقعة، واعتذر أن عطست بصوت عالي، كان الأمان خلقا لطيفأ، وأنا أسمية نجاة.
يقولون أن الزلازل تغير التضاريس، لكن الذي غيرني كان همسا، سؤال أخرق تسلل إلى ليلأ "ماذا لو كان الخطأ هو الصواب الوحيد؟ "، ماذا لو كانت كل "نعم "قلتها خيانة صغيرة لنفسي؟ ماذا لو كان المستقيم هو الطريق الأطول للوصول إلى العدم؟.
الطبيعة تفضح كذبتنا، لا نهر يستقيم ليصل إلى البحر، ولا برق يلتزم بالمسطرة ليهبط، ولا جذع شجرة ينمو كعمود كهرباء، وحدنا نحن، الكائِنات الورقية، نعتقد أن الاستقامة شرف، فنموت واقفين من كثرة التصلب.
لست أدعو للعبث، العبث أعمى كالطاعة، أنا أدعو لانصات واحد، حين تهمس لك الحياة عبر حادث صغير، عبر باب مغلق، عبر دقيقة ضائِغة، لا تضع سماعاتك وتكمل، انحن، استمع، ربما تكون تلك هي الرسالة الوحيدة الصادقة في بريد عمرك كله.
هذا الذي أسمية مسارا الان ليس له اسفلت ولا لافتات، هو بر، أتوه فية، وأجد نفسي، أجرح وأعرف أن دمي لي، أخسر واكتشف أنني ربحت نفسي كففت عن الذعر من المنعطفات، لأنني عرفت، الهلاك ليس أن تضل الطريق، الهلاك أن تصل إلى آخره وتكتشف أنك لم تكن أنت الذي يمشي.
ربما كان طريقي الأول صحيحا في دفاتر المحاسبين، لكن هذا الانحراف، بملحه وترابه وكدماته، هو الدرب الوحيد الذي حين أضع قدمي عليه، أسمع الأرض تهمس لي 'اهلأ'
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire