محمود البقلوطي من تونس
قراءة نقدية في نص الشاعرة السورية فداء محمد
في ساعة متأخرة من الشوق
تصدير واستهلال
هذا النص للشاعرة السورية
"فداء محمد" يمثل لحظة شعرية
كثيفة، ركزت فيه الشاعرة واشتغلت على توتر الحب والحرمان والخيانة الرمزية، لغته متوترة، صوره الشعرية بنيت على المفاجأة الانفجار الداخلي.
القراة النقدية
*الزمن والمدخل الدرامي
"في ساعة متأخرة من الشوق" افتتاحية تضعنا مباشرة في منطقة الخطر، الشوق هنا ليس حالة رومنسية، بل توقيت مداهمة. الفعل "داهمها" و"باغتها" يحولان الحب الى اقتحام وكانه لص او قدر.
التوقيت "بين نسيان وأخر" يكشف لنا ان الذات كانت تحاول التعافي، فجاء الحب ليقطع مسار النسيان الهش
** دوراللغة والصور
في جسدنة المشاعر
"اليس عقله معطفا للصمت" جملة تعبر عن صورة عبقرية، العقل يتغطي ليخفي نيته والصمت هنا عوض ان يكون حكمة اصبح قناعا. كلمة المعطف توحي بالبرد، بالشتاء الداخلي، والرغبة في اخفاء اشياء.
"متعة الوفاء عن جوع" كلمات ترم التناقض يكشف هشاشة التجربة،وأن الوفاء لاياتي من شبع عاطفي، بل من جوع، من حاجة ملحة. لهذذا يمكن أن نعتبره وفاء متوتر، محفوفا بالخطر.
"وسط ألغام الحواس"
الحواس ليست مستقبلات للذة فقط، بل ألغام. كل لمسة قد تفجر ماضيا اوخطيئة. هذا يمنح المشهد إحساسا بالترقب والخوف.
"ربت على كتف الحرمان وقت" "هطوله الاضطرتري" تشخيص مؤلم. الحرمان يهطل كمطر لامفر منه، والآخر يربت عليه مواساة عابرة، المواساة هنا لاتلغي المطر، فقط تلمسه..
***لحظة التحول.. الانشطار
"ذات خطيئة / استيقظت بثوب امرأة اخري" هي ذروة النص. الخطيئة ليست فعلا خارجيا بقدر ماهي إسقاط على ذات مغايرة" ثوب امرأة أخرى" استعارة عن التبادل الكامل، عن خيانة الصررة التي عرفتها عن نفسها. هي لم تخن أحدا، بل خانت نسيانها، خانت وعدها باللتعافي.
****النهاية.. الاختناق والسراب
" كمن يرقب فوضى اللهاث في كف السراب./ وحواسها تشهق بالكاد على صفحة ماء"
الخاتمة تنتهي بالعطش بعد كل المداهمة والوفاء و الخطيئة، الوصول، هناك "سراب" في الكف، و"صفحة ماء" لاتكفي للشهيق، اللهاث فوضوي لانه بلا هواء كاف، والحواس تختنق على سطح امل كاذب. تبدو الصورة المائية معاكسة تماما لصورة" الغرق" في السطور السابقة، هناك كان الغرق حوفا، وهنا الضمأ هو العذاب
*****البنية الإيقاع النفسي
النص يتحرك بجمل قصيرة ملاحقة، كانهاضربات قلب متسارعة. لاتوجد فواصل كثيرة، الانقطاع بين الصور مقصود ليعكس اضطراب التجربة، من "المداهمة" الي "المعطف" الي "الألغام" الي "الخطيئة" الي "السراب" نعيش انهيارات مسلسلا في دقيقة شعرية واحدة.
يمكن اعتبار أن التيمة الجوهرية في النص هي خيانة النسيان.
فالخيط الربط للنص هو الصراع بين الرغبة في النسيان وسطوة الحب حين يعود، الحب لايعود كفرح، بل ك" داهم" ك "خطيئة" ك" ألغام." الوفاء الذي جرب عن جوع ينتهي امرأة لاتعرف نفسها، وبحواس تختنق. النص يدين الحب، لكنه يكشف كلفته حين يأتي في "ساعة متأخرة" ، بعد أن رتبت الذات نفسها على الفقد
الخلاصة
الشاعرة فداء محمد ترسم لوحة عن هشاشة التعافي. الحب. هنا ليس خلاص بل اختيار قاس يعينا الي نقطة الصفر، لكن بذات أكثر وعيا بضعفها ثوب امرأة أخرى ليس إدانة أخلاقية بل اعلان عن ولادة مؤلمة لذات جديدة لم تختبر ان تولد،
والنهاية على على صفحة ماء تترك القارئ المتلقي معلقا بين العطش والاحتمال، بين الخطيئة التي حدثت الشهيق الذي بالكاد ينجو.
النص
في ساعة متأخرة من الشوق
داهمها حبه
باغتها بين نسيان وٱخر
ألبس عقله معطفاً للصمت
جرب معها متعة الوفاء عن جوع
وسط ألغام الحواس
ربت على كتف الحرمان وقت هطوله الاضطراري
ذات خطيئة استيقظت بثوب امرأة أخرى
كمن يرقب فوضى اللهاث في كف السراب
وحواسها بالكاد تشهق على صفحة ماء
بقلمي فداء محمد
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire