mercredi 8 avril 2026

حاجز طيار *** 🖊 الأديب يحيى محمد سمونة

حاجز طيار

يتوجب علي الآن أن أقطع مسافة أخرى سوى المسافة التي قطعتها من دوار الكرة الأرضية حتى جامع الروضة

تحت جنح الليل، وفي طريق خلت من حركة أو حتى ضوء يهتدى به رأيتني قطعت المسافة الأولى بمدة تزيد عن ساعة ونصف سيراََ على الأقدام

والآن يتوجب علي قطع مسافة أخرى في ظروف أقسى من الأولى، تبدأ الرحلة الثانية من منطقة جامع الروضة وتنتهي بشارع النيل مروراََ بدوار الموكامبو المايل

صحيح أن الرحلة الأولى كانت قد أنهكت أعصابي وخارت معها قواي، لكن الرحلة الثانية التي سأقطعها الآن هي أشد وأعتى - باعتبار أن منطقة الشوط الثاني لرحلتي كانت منطقة اشتباكات دائمة بين النظام الحاكم والطليعة المقاتلة، وفيها استشهد الشاب المهندس وليد عطار - رحمه الله تعالى - ذلكم الشاب الذي كان بمفرده "أمة" كاملة، قد استعصى نشاطه المحكم المتقن على نظام الحاكم "الأب" بكافة أجهزته الأمنية ووحداته الخاصة

البيت الذي أقصده الآن -بيت أختي- هو في الجهة المقابلة لبيت الشهيد وليد عطار، لذا يتوجب علي أن أكون هذه المرة أكثر حذراََ وانتباهاََ ويقظة، وأن أختار الطرق الفرعية فذلك أسلم لي

شرعت أمضي في مشواري الثاني، ومئات الخواطر تهد كاهل رجال أشداء كانت تنتابني

فهذا أخي رضوان قد استشهد، وهاهم أهلي تركوا بيتهم جراء استشهاد أخي وذلك توجساََ من احتمالات عديدة ليس أقلها اعتقال أبي باعتباره أباََ لرضوان الذي نشر الرعب في صفوف قوات النظام [قلت: على سبيل كسر وتحطيم عزيمة "الطليعة" آنذاك كانت أجهزة النظام تقوم باعتقال آباء المطلوبين لديها وربما اعتقلت الأمهات والأخوات أيضا]

فيما كنت سارحاََ أغالب خواطري وتغالبني، وجدت نفسي فجأة أمام "حاجز طيار" لقوات النظام، استوقفني 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 

إشراقة شمس 140

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire