أ. د. لطفي منصور
مُطالَعاتي مُتَعَدِّدَةُ الْأَلْوانْ، لَها قَواعِدُ وَأَرْكانْ، لا تَكْتَفي بِنَوعٍ واحِدٍ مِنَ الْبَيانْ، عَيْنايَ تُحَدِّقانِ في كُلِّ دِيوانٍ وَدِيوانْ.
وَقَعَ في يَدِي دِيوانٌ لا كَالدَّواوِينْ
لِشاعِرٍ مِنَ الْفُحُولْ، مَعْرُوفٍ عِنْدَ قِلَّةٍ وَمَجْهُولْ، أَقْصِدُ الدِّيوانَ لا الشّاعِرَ الْمَأْمُونْ.
عُنْوانُهُ: الْعاطِلُ الْحالِي وَالْمُرْخِصُ الْغالِي.
الْعاطِلُ: الْمَرْأَةُ الَّتي لا زِينَةَ عَلَيْها لِأنَّ جَمالَها حِلْيَتُها فَهِيَ غانِيَةٌ.
الْمُرْخِصُ الرَّخِيصُ لِأَنَّهُ منظومٌ بِلُغَةٍ سَهْلَةٍ جِدًّا لَكِنَّها غالِيَةٌ لا يُحْسِنُها كُلُّ واحِدٍ، فَهِيَ السَّهْلُ الْمُمْتَنِعُ.
صاحِبُ الدِّيوانِ هُوَ الشّاعِرُ صَفِيُّ الدِّينِ الْحِلِّي الْعِراقيُّ الْمَعْروفُ. أَمّا الشِّعْرُ فَلَيْسَ مِنَ الْفَصِيحِ وَإنَّما مِنَ الزَّجَلِ . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ لِهَذا الشّاعِرِ دِيوانًا آخَرَ مِنَ الْقَصيدِ يُعْتَبَرُ مِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ وَخاصَّةً قَصائِدَهُ الْمَعْرُوفَةَ بِالْأَرْتَقِيّاتِ.
اِخْتَرْتُ لَكُمْ عِدَّةَ قِطَعٍ مِنَ الزَّجَلِ الجَمِيل الْخَفيفِ عَلى الْقَلْبِ؛
- يا حَبِيبْ قَلْبِي تَعَطَّفْ
بَعضْ هذا الْهَجْرِ يُكْفا
- فَدُموعْ عَيْنِي ما تَرْقا
وَلَهِيبْ قَلْبِي ما يُطْفَا
- حَبيبي اِشْ يِكُونْ مِنِّي فِيكْ
قَلْبِي يْرِيدَكْ وَأنا مَوْلُوعْ فِيكْ
(اِش: أَيُّ شَيْءٍ)
- ونخْشَى جَوْرَكْ وَسَطْوَةْ عِينِيكْ
لَسْ نِدْرِي مَعْكُمْ عَلى إشْ نِدْلا
(الجور: الظُّلم، لسْ: ليسَ، نِدْلا: لَهجةٌ محلِّيَّة رُبَّما بِمَعْنَى نَدْرِي)
- إذا عَشِقْتَ الْمَلِيحْ
اصْبِرْ عَلى دَلُّو
(دَلُّو: تَكَبُّرُهُ)
- وِاشْرِها بِالْأَمْوالْ
فَعَلِيكْ ما تِغْلا
- مِثِلْ ما بِحْلا لَكْ
شُرْبُها لِي تِحْلَا
- سُبْحانَ الْبِلَى جَمَعْ عَلى قَلْبَكْ
كُلْ شِيءْ حَسَنْ
(الْبِلَى: كَلِمَةٌ عامِّيَّةٌ بِمَعْنَى الَّذي)
- هُو خَدَّكْ مِصْباحْ وشَعْرَكْ لِيلْ
وَهُوَ قَدَّكْ غُصُنْ
- لَسْ لِلِبْنَيَّهْ في الْقَلِبْ نَظِيرْ
الْمِلاحْ رَعِيِّهْ وهِي كَالْأَمِير
اِش قَمَرْ هِي أَمْلَحْ وَأَبْهَى بِكْثِير
في جَمالْ وطَلْعَهْ وّقَدًّا وَخَدْ
إ.ه.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire