حين يبكي الطين دمًا
كركوكي
أبوحُ
بحزنٍ قديم،
حزنٍ كان محبوسًا
في صدري منذ عقودٍ
لا تُعد، كأن قلبي جرةُ طين
أغلقها الزمنُ بإحكام
ونسي أين وضع
المفتاح.
واليوم
حين سمعتُ
كل هذا الوجع يخرج
من حنجرةِ نايٍ متعب،
لم يبقَ في داخلي
قوةٌ تكتم
الانفجار.
انشقّ
الصوتُ في صدري
كما تنشقّ الأرضُ حين
تبحث عن ماء، وارتجفت
روحي ارتجافَ وترٍ
لامسته يدٌ تعرف
الحزن.
فذرفتُ
دمًا بدلًا من
الدمع، دمًا دافئًا
يشبه لونَ الذاكرة،
دمًا خرج كأنه يقول:
لقد طال صمتي
حتى صار
ينزف.
وها أنا الآن
أقف أمام الناي
كمن يقف أمام مرآته الأولى،
أرى حزني يمشي على وجهي
بخطواتٍ حمراء، وأعرف أخيرًا
أن القلب الطيني حين
ينكسر لا يبكي ماءً…
بل يبكي عمرًا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire