قصيدة: شدّوا الأحزمة
بقلم /محسن رجب جودة
أرى نيرانَ غدرٍ في السَّماءِ ... وتُذكيها رِياحُ الكِبرِياءِ
دُخانُ المَوتِ في الآفاقِ يَعلو ... ويُنذرُ بالرَّدى وبِلا بَقاءِ
ألا شُدّوا الأحزِمةَ لِصَعبِ يومٍ ... رَمتهُ يَدُ التَّجبّرِ بالعَناءِ
تَمورُ الأرضُ بينَ قُوى ثَلاثٍ ... تَباهتْ بالرَّصاصِ وبالدِّماءِ
تُساقُ المِنطقةُ الحُبلى بِهَمٍّ ... لِحربٍ لا تُميزُ في القضاءِ
فأمريكا تَشدُّ عِنانَ خَيلٍ ... وإسرائيلُ تمعنُ في الشَّقاءِ
وإيرانٌ تُصعّدُ نَحوَ حَتفٍ ... تَلظّى تحتَ أثوابِ الخَفاءِ
إذا اشتبكت خُيوطُ النَّارِ يوماً ... ضَياعُ الشَّرقِ أولُ للجزاءِ
فلا نِفطٌ سَيَمنعُ هولَ سَيلٍ ... ولا مالٌ سَيَكفي للبلاءِ
دَمارُ العالَمِ المَجنونِ آتٍ ... إذا بَدأَ العِداءُ مِن الفضاءِ
جِياعُ الأرضِ يَدفعُهُم صِراعٌ ... لِفقدِ الرَّغيفِ ولانزواءِ
فيا رَبَّ السَّلامِ أغِث شُعوباً ... تَئنُّ تحتَ أنوالِ الفَناءِ
حُروبٌ لا لَنا فيها نَصيبٌ ... سِوَى جَنيِ المَرارةِ والدَّمارِ
أَمِيركا واليهودُ وطهرانُ شَبُّوا ... جَحِيماً بَينَ بَحْرٍ أو قِفارِ
صِراعُ كَراسيٍ وقُوى عِظامٍ ... ونحنُ وَقودُها عِندَ انفِجارِ
فَلا مَعنىً لِدخولِنا في هَواها ... ولا نَفعٌ لِصحبٍ أو جِوارِ
إذَا اشتعلتْ رُؤوسُ القومِ ناراً ... فما لَنا ونيرانَ الشَّرارِ؟!
فَلا جَمَلٌ لنا في ذا، ولا نَا ... قَةٌ تُرجى بساحاتِ الشِّجارِ
دِماءُ الأبرياءِ غَدتْ مَزاداً ... لِمجنونٍ تَمادى في القَرارِ
شَدَدنا الحَزمَ كَيْ نَبقى بَعيداً ... عنِ الإعصارِ في هذا المَدارِ
فإنَّ حُروبَهُم رِبْحٌ لِتُجَّارٍ ... وَمَوتُ شُعوبِنا ذُلُّ انكسارِ
بِلادي.. كوني لِلسَّلامِ حِصناً ... ولا تَمشي لِفخٍّ بانتحارِ
أرى بَرقاً يُبشِّرُ بالهَلاكِ ... فَصُونوا الدَّارَ من هولِ المَسارِ
رَعاةُ الحربِ بِيضٌ أو يَهودٌ ... هُمُ الشُّؤمُ المُسَلَّطُ في الجِوارِ
أَميركا في المَدايِنِ شَرُّ غولٍ ... وإسرائيلُ رَأسُ الاِنهِيارِ
فَيا طهرانُ كُفِّي عَن خُطانا ... وخلِّي بَينَنا نَهجَ الفَخارِ
إذا كانَ العِداءُ لِغصبِ قُدسٍ ... فصُوبَ القُدسِ فَلْيَمضِ القَرارُ
ذَري جِيرانَكِ العَرَبَ اِطمِئناناً ... وصُبِّي النَّارَ في وَجهِ التَّتارِ
فلا طَعنٌ بِظَهرٍ مِنهُ نَفعٌ ... ولا حَرقُ البُيوتِ لَنا بثارِ
دَعوا الأعرابَ في سِلمٍ وأَمنٍ ... وسُوقوا الحَربَ لِلوكرِ المُعارِ
فإنَّ مَصيرَنا لَو ضاعَ قُدساً ... لَضاعَ العالَمُ الغَالي بِنارِ
دُعاةُ الحربِ شؤمٌ حيثُ حلّوا ... ونبعُ الشَّرِّ من صُهيونَ جاري
وأمريكا تمدُّ حِبالَ مكرٍ ... لتُشعلَ كُلَّ شِبرٍ بالدَّمارِ
هُمُ الطاعونُ في جسدِ البرايا ... ونَحسٌ قد تَمادى في المَسارِ
فيا طِهرانُ إنْ رُمتِ انقضاضاً ... فخَلِّي عنكِ ساحاتِ الجِوارِ
دَعي العُرْبَ الكِرامَ وشأنَ حالٍ ... وصُبِّي النَّارَ في قلبِ الحِصارِ
فإمّا القدسُ وجَّهتِ البرايا ... وإلّا فـي مـتاهـاتِ الـبَـوارِ
دِماءُ العُرْبِ ليستْ كبشَ فِدٍّ ... لحربٍ بـيـنَ أقطابِ الـقِـمارِ
فمَن يَبغي النِّزالَ لِفَتحِ أرضٍ ... فَـلِلأَقـصى.. وإلّا لـلـخَـسارِ!
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire