“صهيلُ النمل”
قصيدة للشاعر طاهر عرابي
دريسدن – 18.04.2026
⸻
نبكي على سعفِ النخيلِ حين يميلُ
ونتركُ بحرَ عكّا… موجوعًا
نتأوّهُ لتوقّفِ التغريدِ في منتصفِ الليلِ
وكأنّنا نسيطرُ على سعادةٍ
معلّقةٍ بأرواحِ الآخرين
ليسَ غباءً
حين نرى الفقدَ ميزانًا للاتهامِ
ونضحكُ للشوكِ في قفرِ المدى
وننسى قمحًا نما في قلبِ الجليلِ
يا ليتني علّةٌ تُلقي عنّي ثِقلي
فأنسى القليل… إذا طالَ القليلُ
أقلُّ من الانتظارِ موتٌ
وأكثرُهُ… عزاءٌ آخرُ
يُغني عن النجاةِ
كأنّ فينا
صرخةً لا ترى نفسَها
كقاعِ إناءٍ
لا يرى غيرَ عتمتِه
في غرفةٍ مضاءةٍ
مَن يُحاسبُ هذا الغفوَ؟
ومن نكونُ
فوقَ كلِّ شيءٍ وتحتَ كلِّ شيءٍ
في اهتزازِ موجٍ لزجٍ
لا يُحتملُ التعلّقُ بخيطِ الصدأِ
ولا يكتملُ السقوطُ
صارَ ليلًا، صارَ نهارًا، صارَ عُمرًا
يُحاسبُ من عنهُ غفلَ
في الصبرِ لا خسارةٌ تؤذي
ولا نصرٌ يغيّرُ مجرى نحتتهُ العِلَلُ
على صهيلِ النملِ
يلتفتُ الفيلُ متعجبًا
ويصمتُ عن الغناءِ
ويتركُ الغباءَ ليرتفعَ
نُشهرُ صغائرَنا سيوفًا
حين يحتجُّ الضعفاءُ
ندعو للغباءِ بالشفاءِ منّا
فلا يزولُ… ولا يُغادرُ
نُحسنُ تربيةَ الغباءِ فينا
ونصيرُ غُثاءً لهُ صوتٌ
نملكهُ… ولا نملكُ لهُ سمعًا
في آخرِ القلقِ
وعلى مرأى ومسمعٍ من الغرباءِ
كأنّني منهم
يحتفي النملُ بعُرموشِ العنبِ
ينتزعُ الحبّاتِ بأمانةٍ كوصيٍّ نبيلٍ
يلتقطُ الحلوَ والحامضَ معًا
ثم يُرمى العُرموشُ في النفاياتِ
الفيلُ الرافضُ للغناءِ يلتقطُ العُرموشَ
وليمةٌ لا تنتمي للأذواقِ المتكلفةِ بالقوةِ
كأنني، مثلَهُ،
ألتقطُ ما لا يزولُ من الصراعِ
وأتركُ للهواءِ
ما علقَ بي
والوقتُ محمومٌ
ويقولُ النملُ:
صارَ الفيلُ نملةً لا تشبهُنا بشيءٍ
يا ليتنا نُدخلهُ إلى عِشّنا أسيرًا نبكيهِ
كأنّ في حزنهِ احتفالًا خفيًّا
لسنا قساةً…
لكنّ الحزنَ إذا لم يكن منّا
أدرناهُ كما نشاء
والفيلُ فقدَ الحواسَ قبلَ البكاءِ
كانَ العُرموشُ من نفاياتِنا
لم نفقدْ شيئًا من العنبِ
لكننا عرفنا أن الفيلَ راضٍ بأقلَّ من السكرِ
فمَن يُعلِّمُنا الرضا؟
والناسُ تحزنُ على سعفِ النخيلِ
يا فقدًا يُذِلُّ وهو الحقُّ
دريسدن – طاهر عرابي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire