روايتي المكتمله...نادين..
رِوَايَتي المُكْتَمِل
وُلِدَتْ، وفي قلبِ الصباحِ تَثاقُلُ
وكأنَّ في نبضِ الطفولةِ مُعضِلُ
نادينُ… لكن كان والدُها إذا
ناداها، قالَ: هاهنا المُتكَمِّلُ
رِوَايَتي المُكتَمِلَةُ، يا مُهجتي
وبكِ انكسارُ العمرِ كيفَ يُجْمَلُ
في الأشهرِ الأُولى، وكانتْ غضةً
والقلبُ في صدرِ البراءةِ مُثقَلُ
كانتْ على بابِ الجراحةِ زهرةً
ورجاءُ نجواها البعيدُ مُقلَّلُ
ربعُ النجاةِ ببابِها متردِّدٌ
والخوفُ حولَ سريرِها يتسلَّلُ
لكنَّ والدَها أقامَ ببابِها
كالسورِ، لا يرضى الفؤادُ فيذهلُ
فمضى يُقاتلُ، لا بسيفٍ لامعٍ
لكنْ بقلبٍ للحنانِ مُرتِّلُ
أعطاها من دفءِ الأبُوَّةِ كلَّ ما
يعيا الزمانُ، وما يُطيقُ ويحمِلُ
وجعلَ من صدرِ الأمانِ سريرَها
حتى غدا وجعُ الليالي يُخجَلُ
وخشيَ عليها من ذوي الأهواءِ، فاحتاطَ لها
وكتبَ الأملاكَ، والقلبُ يعقِلُ
كبرتْ، وفي عينيْ نادينَ انكسارُ
طفلٍ تأخَّرَ عنهُ بعضُ التَّكْمُلِ
لكنَّها رغمَ الجراحِ كأنَّها
فجرٌ على كتفِ العواصفِ يُقبِلُ
واليومَ صارتْ، والعُبابُ بوجهِها،
في لندنٍ، والمنأى المُستثقَلُ
عندَ العمومةِ، والمرارةُ ظلُّها،
والقلبُ بينَ قسوةٍ يتقلَّبُ
وتتابعتْ في دهرِها غصصُ الأسى
حتى كأنَّ العمرَ فيها أثقلُ
ثم انطفى ذاكَ الأبُ السامي، الذي
من بعدِهِ وجهُ الطريقِ مُقَفَّلُ
ماتَ الذي كانتْ إذا نادتهُ في
ليلِ الأسى، جاءَ اليقينُ يُهَلِّلُ
ماتَ الذي سمّاها من فرطِ الهوى
رِوَايَتي المُكتَمِلَةُ… لا أجملُ
ماتَ الذي لو مسَّها بردُ الأسى
لرأيتَ من كفَّيهِ دفئًا يُشعِلُ
وبقيتْ وحدَها، كأنَّ زمانَها
بيتٌ تهاوى، والحنينُ مُرحَّلُ
يا نادينُ، يا وجعَ البراءةِ كلِّها،
فيكِ الجراحُ، وفيكِ نورٌ أوّلُ
إنْ ماتَ والدُكِ الكريمُ، فحبُّهُ
في كلِّ عرقٍ من فؤادِكِ ينهَلُ
ما كنتِ يومًا عبءَ دنيا قاسيةٍ،
بل كنتِ سرًّا بالوفاءِ مُبجَّلُ
من قالَ إنَّ اليُتمَ يطفئُ جمرةً؟
بعضُ اليتامى بالنفوسِ تُكَمِّلُ
أنتِ الحكايةُ، لا تضيعُ إذا مضى
من كانَ يكتبُها، فربُّكِ أكفلُ
فامشي، وإن جارَ الزمانُ، فإنّ في
عينيكِ عهدًا من أبيكِ سيشتعلُ
وإذا بكى قلبُكِ الكسيرُ، تذكّري:
أنَّ الدعاءَ من الأبِ الراحلِ لا يرحلُ
كازابلانكا
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire