lundi 27 avril 2026

موعد مخيف *** 🖊 الأديب يحيى محمد سمونة

موعد مخيف

لم أعد أحتمل الجلوس في البيت؛ ثلاثة أيام مضت على وصولي إلى حلب، وأنا مكبل بأوامر أمي التي لا تسمح لي بالخروج من المنزل خشية علي من مكروه يصيبني في شوارع لم يعد فيها أمن وأمان 

لكنها سمحت لي -أمي- هذه المرة بالخروج إلى الجامع بمقدار الصلاة فحسب، وذلك تخفيفا عني من كبت نفسي بدأ يلازمني وأنا داخل البيت

راعني أن أجد جامع الروضة خلا من شباب نشط، وقد كان هذا الجامع فيما مضى أشبه بخلية نحل تضج بالحركة

لم يكن مصادفة أن يتجه نحوي الشاب الوحيد الموجود في الجامع آنئذ، وبعد التحية والسلام قال لي: "الدكتور عبد الله دادا يسلم عليك ويرغب بمقابلتك غدا الساعة الواحدة ظهرا أمام سينما أوبرا"

عبد الله دادا -سنة خامسة طب بشري- شاب أعرفه ويعرفني ولا تربطني به علاقة صداقة أو أخوة سوى أنه ممن يتردد إلى الجامع ونعرف بعضنا مجرد معرفة عابرة، وكنت قد سمعت عنه أنه من الشباب الذين يملكون أفقا واسعا في رسم منهجيات ذات طابع تكتيكي عالي المستوى  

لكن الشاب الذي ربطني بموعد مع الدكتور عبد الله استدرك بعض الأمور التي يستحسن لي القيام بها قبل توجهي لذاك اللقاء، فقال: حرصا على سلامتك ومن قبيل الحيطة والحذر لا مانع أن تحلق لحيتك وتحمل بيدك علبة سجائر حتى ولو كانت فارغة وتلبس سلسالا من الفضة لعلك بذلك تدفع عن نفسك مظنة الانتماء لأولئك الذين يحاربون الدولة

انقضت الصلاة وذهب كل واحد منا في حال سبيله وكأننا لا نعرف بعضنا

في طريق العودة إلى البيت وجدت نفسي أرتجف ولا أعرف سببا لذلك، غير أن كما هائلا من الأفكار والتوجسات كانت تتصارع في رأسي

تراني، هل سأقابل الدكتور عبدالله حقا أم هو استدراج لي؟ ترى ماذا في جعبة الدكتور عبدالله يقوله لي؟ ترى لماذا تحين أن يكون اللقاء في ذاك المكان تحديدا؟ وماذا أقول لأمي؟ ومن قال للدكتور عبدالله أنني الآن في حلب؟

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا

إشراقة شمس 147

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire