mercredi 15 avril 2026

شهيق العدم *** 🖋 الشاعر عاشور مرواني

شهيقُ العدم
في حانةِ الوقت،
حيثُ تذوبُ الساعاتُ كالشمعِ الأخضر،
جلستُ أقامرُ بظلّي.
وضعتُ ثقبَ المفتاحِ الذي ضاعَ بابُه
في كيسِ تبغٍ قديم،
وأشعلتُ الحقيقةَ
حتى سعلتِ النجومُ.

العشقُ ليس لقاءً،
بل اصطدامُ مجرّتَينِ
في فنجانِ قهوة.
أحببتكِ
حتى تبرّأتْ منّي أطرافي،
وحتى صار وجهُكِ رادارًا
يلتقطُ نبضَ الصخور.

كنّا خيطينِ من ضوء،
دخلا ثقبَ إبرةٍ كونيّة،
ثم خرجا
قصيدةً عمياءَ
تبحثُ عن قارئٍ
لم يولدْ بعدُ.

ثم جاءتِ الخيانةُ.
لم تكن خنجرًا،
بل نقطةً
قرّرتْ أن تخرجَ عن السطر.
خنتِني مع الفراغ،
فصار صوتُكِ
قميصًا يرتديه الغرباءُ
في أحلامهم.

والخيانةُ، في شريعتي،
أن تشربَ النهرَ كلَّه،
ثم تقولَ للعطشِ:
نسيتُ المصبَّ.

أمارسُ الصبرَ الآن.
أزرعُ الساعاتِ
في حوضِ رملٍ،
وأنتظرُ أن تنبتَ
غابةٌ من «ربّما».
الصبرُ ليس انتظارًا،
بل وقوفُكَ حافيًا
فوق شفرةِ الحلمِ،
من غيرِ أن ينزفَ
من خيالِكَ واقعٌ.

سألتُ الغبارَ:
من أين جئت؟
فقال:
من أرشيفِ ضحكةٍ
ماتتْ قبل الانفجارِ العظيم.

الوجودُ
شهيقُ العدمِ،
يبحثُ عن صدرٍ
لا يحتويه.

ونحنُ
محضُ استعاراتٍ
في ذاكرةِ ثقبٍ أسودَ:
النورُ خطأٌ مطبعيٌّ
في نصِّ الظلام،
والموتُ تحديثٌ مفاجئٌ
لنظامِ الروح،
أمّا الأنا
فمرآةٌ
تحاولُ أن ترى قفاها.

أحملُ الآن قلبي،
ذلك الراديو المعطّلَ
الذي لا يبثُّ
سوى وشيشِ الأبديّة.

وسأرحلُ
إلى مكانٍ لا جهاتَ فيه،
حيثُ أنا هي أنتِ،
وحيثُ الصمتُ
اللغةُ الوحيدةُ
التي لا تخونُ معناها.

— عاشور مرواني

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire