lundi 13 avril 2026

عاشور مرواني شاعر وأديب

هذيانُ العدمِ المنير

في البدء
لم تكنْ ثمّةَ كلمة،
بل كان الجوعُ إلى الصمت
يرتعشُ
في معدةِ العدم.

وخلفَ جدارِ العقل،
حيثُ للوقتِ أظافرُ زرقاء،
رأيتُ وجهي
يشيخُ في ذاكرةِ الماء،
ثم يسكبُ ملامحَه
في فنجانِ ريح.

أنا المشطورُ
بينَ "كنتُ" و"سأكون"،
أقفُ على نقطةِ الباءِ
وأحدّقُ
في انتحارِ السكون.

الجسدُ
زجاجٌ مسحوقٌ
في محجرةِ العين،
والروحُ
عصفورةٌ من نار
تبحثُ عن قفص.

لا تسألوا: لماذا؟
فالسؤالُ
ثقبٌ
يتسرّبُ منه اليقين.

هناك،
حيثُ تنامُ الشوارعُ
في حقائبِ المسافرين،
رأيتُ طفلًا
يجمعُ صدى النجوم
في كيسٍ من خيش.

قال:
هذا طعامُ الروح
حين يجوعُ الطين.

قلتُ:
وكيفَ يؤكلُ الصوت؟

قال:
بأسنانِ الدهشة.

تذوّقتُ البنفسج،
فأورثني وحدةً.
ولمستُ صوتَ الكمان،
فتركَ في كفّي
جرحًا من نبرة.

إننا، يا رفيقي،
لسنا سوى فكرةٍ
أضلّتْ سجودَها
بينَ ألفِ الابتداء
وياءِ الحنين.

نزعتُ جلدي،
فوجدتُ تحته
سماءً مرقّعةً بالثقوب.
كلُّ ثقبٍ
رغبةٌ
ماتتْ قبلَ أن تولد،
وكلُّ جرحٍ
طريقٌ
لم يمشِ فيه أحد.

أنا المسكونُ
بجيشٍ من الغرباء.
كلُّهم يسكنون وجهي،
ولا أحدَ منهم
يعرفُ اسمي.

أبكي بدموعٍ ليست لي،
وأضحكُ بأسنانِ الفراغ،
وأمشي في جنازةِ نفسي
حاملًا
نعشَ الضياء.

ما وراءَ المادة
ليس فضاءً،
إنه "أنتَ"
حينَ تنخلعُ من "أنتَ"،
وتعبرُ إلى "هو"
بلا ملامح،
بلا جهة،
بلا صدى.

الكونُ
ليس انفجارًا كبيرًا،
بل شهقةُ حبٍّ
في صدرِ مجهول.
ونحن
حافتُه،
ومداه،
ورجفتُه.

يا صاحبي،
إن العبورَ
لا يحتاجُ إلى قدمين،
بل إلى خلعِ الأرض
من تحتِ المعنى.
كنْ هباءً
تتّسع،
كنْ صمتًا
يتهيّأُ فيه
صوتُ الأزل.

انتهى الكلام،
لكن الهاوية
بدأتْ الآن.

ولم يبقَ في كفِّ القصيدة
إلا قطرةُ ضوء،
تنتظرُ غريقًا
يغمضُ عينيه
لكي يرى.

عاشور مرواني
شاعر وأديب

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire