غريقُ الوَعْد
أنا الغريقُ، وما في الماءِ لي جَسَدُ
كأنّني صرخةٌ في صمتِهِ تُولَدُ
لم أطلبِ الشطَّ، إنّي منذُ أوّلِهِ
ألقيتُ خلفيَ ما يُنجي وما يَعِدُ
دخلتُ فيكَ، فصارَ البحرُ ذاكرتي
وصارَ وجهيَ فوقَ الموجِ يَبتعِدُ
ألقيتُ نبضيَ في الأعماقِ مرساةً
فارتدَّ لي صمتُها: لا حبلُ، لا سَنَدُ
ما كان موجُكَ ماءً كي أقاومَهُ
بل كان خوفًا إذا أوغلتُ يَتَّقِدُ
ما جئتُ أطلبُ وجهًا كي يضيءَ دمي
بل جئتُ أبحثُ عنّي حين أُفتَقَدُ
ما جئتُ بحرَكَ كي أنجو بمهجتي
بل جئتُ أخلعُ عن روحي يدَ الجَلَدُ
فإن رأيتَ على وجهِ المياهِ دمي
فاعلمْ بأنّيَ في أعماقِها أَبَدُ
يكفي الغريقَ إذا ضاقتْ بهِ جِهَةٌ
أن يستريحَ بعيدًا، حيثُ لا أَحَدُ
وإن مررتَ بوعدٍ لا شواطئَ لهُ
فاذكرْ غريقًا بهِ ما ماتَ، بل خَلَدُ
عاشور مرواني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire