قال لي تحت المطر
على رصيفِ اللّقا والقلبُ مُرتعِشُ
هطلَ المطرُ فانداحَ الوَجدُ والعَطَشُ
مدّتْ يديها فمدّ الغيمُ أشرعتي
وذابَ بين يديْنا الهمُّ والغَبَشُ
قالتْ: أحبّكَ... فاهتزّ الهوى طرباً
كأنّ كلَّ نجومِ الكونِ تَرتعِشُ
ضممتُها فتَهادى العطرُ من شَفَتي
والماءُ يغسلُ عن خدّيْكِ ما الدّهشُ
يا قطرةً من سما عينيكِ قد نزلتْ
روّتْ فؤاداً بأرضِ البعدِ مُنكمِشُ
هذي يديكِ دفءٌ في شِتاءِ دمي
والمطرُ الحلوُ في كفّيكِ ينكمِشُ
تعاهدينا وتحتَ الغيمِ موعدُنا
إذا بكى الأفقُ نمضي حيثُ نَنتعشُ
لا مظلةٌ بيننا... إلّا مواجعُنا
تذوبُ شوقاً إذا ما البردُ يَفترشُ
ف سّاقطي مطراً يا روحَ قافيتي
إنّي ظمأتُ وهذا الوصلُ مُنْدهشُ
أحبّكِ الآنَ... والمطرُ شاهدُنا
وكلّ نبضٍ بصدري باسمكِ ارتعَشُ
إن شئتِ نغرقُ في عينيكِ أغنيةً
أو شئتِ نحيا، فحبّكِ المطرُ العَطِشُ
يا مطرَ العشقِ بلّلْ كلَّ أوردتي
فالشوقُ نارٌ وفي الأحضانِ ينطفِشُ
نامي على كتفي، فالليلُ أغنيةٌ
والبرقُ يرسمُ في عينيكِ ما النَّمَشُ
هاتي جبينكِ كي أمحو بهِ تعبي
فالماءُ يغدو إذا لامستِهِ عَرَشُ
يا نجمةً من حنينِ الأرضِ قد طَلعتْ
من مقلتيكِ، فؤادي نحوها يَهِشُ
كلُّ الشوارعِ قد صارتْ لنا وطناً
ما دامَ كفّكِ في كفّي بهِ أَعِشُ
لا تتركي المطرَ يمضي دونَ قُبلتِنا
إنّ العناقَ إذا ما بلّلتهُ... يَعِشُ
إنّي كتبتُكِ في كفِّ السّما مطراً
حتى السّحابُ بأشواقي بكِ ارتَعَشُ
عودي إليّ إذا ما الغيمُ خاصمني
فأنتِ دفئي إذا ما الصّبحُ مُرتَبِشُ
وإن سألوكِ عن سرِّ الهوى قولي:
"التقينا أنا والحبُّ... تحتَ المطرِ نرتعشُ"
يا درّةَ الغيمِ في تاجِ المدى انتثرتْ
من لؤلؤِ الشوقِ فوقَ الرمشِ تَنتَقِشُ
ضمّي فؤادي إذا ما البردُ عانقني
فالحبُّ دفءٌ إذا ما الوجدُ ينكمِشُ
هاتي الحكايا التي في مقلتيكِ سَرَتْ
فالعمرُ دونكِ صمتٌ كادَ ينخَرِشُ
إنّي رسولُ الهوى... والمطرُ آيتُهُ
والغيمُ محبرةٌ والحبُّ مُنتقَشُ
لو تُسكرينَ مدادي من لَمى شفتيكِ
سالَ القصيدُ رحيقاً ليسَ يَرتشِفُشُ
يا آيةً من جمالِ اللهِ قد نزلتْ
في قطرةٍ فاستفاقَ الكونُ والدَّهَشُ
لا تسألي المطرَ المنسابَ عن سببي
فأنتِ سِرِّي إذا ما السِّرُّ ينكَمِشُ
أهديتُكِ القلبَ عرشاً من مَوَدَّتِهِ
والماءُ تاجٌ على رأسِ الهوى يَرِشُ
فاسّاقطي أبداً يا غيمةً هطلتْ
عمري بلا شفتيكِ اليومَ مُنْحَبِشُ
قولي "أحبُّكَ" حتى يستفيقَ دمي
فكلُّ حرفٍ بثغرِ النبضِ مُنْتَعِشُ
إنّا خُلقنا من الشوقِ المُقَدَّسِ يا
روحَ القصيدةِ... والمطرُ لنا عَرَشُ
يا جمرةً في صقيعِ الغيمِ قد سكنتْ
بينَ الضلوعِ فؤادي منكِ يَنتَهِشُ
ماءٌ وشوقٌ إذا اختلطا بموعدنا
صارَ الغرامُ نبيذاً ليسَ يُنتَشُ
أنتِ القصيدةُ... والمطرُ يُرتّلها
لحناً على شفتيْ ليلٍ بهِ نَعِشُ
مدّي ذراعيكِ فالدنيا هنا وقفتْ
والوقتُ من دهشةِ اللقيا قدِ انكمَشُ
يا ومضةَ البرقِ في ليلِ الحنينِ إذا
لاحَتْ، أضاءَ بها قلبي وما النَّغَشُ
كأنّ كلَّ سما الرحمنِ قد هبطتْ
في قطرةٍ فوقَ خدّيكِ بها أَرَشُ
لا الشمسُ تُغني إذا غابتْ ملامحُكِ
ولا الربيعُ إذا ما الطيفُ مُنحَبِشُ
إنّي نذرتُكِ للعمرِ الذي سلفَتْ
أيامُهُ، وعلى كفّيكِ مُنتَعِشُ
فاسّاقطي فوقَ عمري كلما ظمئتْ
روحي إليكِ، فهذا العشقُ مُنبَجِشُ
إن متُّ يوماً فقولوا: ماتَ من وَلَهٍ
رجلٌ أحبَّ... وتحتَ المطرِ قد عَرَشُ
فاشهدْ يا مطرَ الدنيا على ولَهٍ
إنّا كتبنا الهوى... والماءُ مُرتعِشُ
الكاتبة فاطمة بركان
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire